العدو الكرديُّ الذي كنّاه ونكونه

 ابراهيم محمود
غير مجْد في ملَّتي  ” ثم عِقدي ”  نوح ” كرديٍّ  ولا رقْص كردي “
بالإذن من رهين المحبسين ” أبي العلاء المعرّي “
===
وأنا أتحدث عن تداعيات الحدث ” القامشلوكي ” الأخير ” 20-22نيسان 2016 .
أتحدث عن كيفية الربط الكبير بين تمكّننا من أعداء الكردي من الخارج، وهم غرباء عليه، كما تجوز التسمية لمن يتكلمون باسمه، ومن أعداء الكردي، وهم كرد، من الخارج، وهم جناة عليه، كما يجاز ذلك لمن يحيلون الكردية إليهم كردياً.
هكذا انتصرنا على ” الأعداء “، هكذا دحرْنا وندحر أنفسنا نحن الكُرد إذاً.
شكراً إذاً لمن أعاد إلى قامشلوكنا هدوءها. هل حقاً عاد الهدوء إلى قامشلوكنا كما عشناه ذات يوم قريب وقد صار بعيداً؟
شكراً لمن أبعد الأعداء عن أماكن تواجدنا، ومفارق الطرق التي كنا نعبرها، والشوارع التي كنّا نقطعها قامشلوكياً، والهواء الذي كنا نستنشقه وهو مشكوك في سلامته أوكسجينياً من غدر” كربون ” الأعداء. فهل حقاً تم التأمين على أماكننا وبيوتنا ونقاط تجمعنا وعصافير الدوري في بيوتنا وقططنا وبعوضنا ولهو أطفالنا، كما كان الحال قبل أن يسوء الحال؟
لماذا علي أن أرغم نفسي على أن كرديّ الذي يتكلم من موقع القوة، في تنمره علي، على أن الذي يقوله هو الصحيح، وعلي أن أختار بين أن أكون في مكان/ موقع/ إعراب كرديته، فأسْلم من ” منشار لسانه ” وتشهيره لي، أو أذهب في التصنيف المجرّد لكرديتي أبعد من خانة الأعداء ؟ حتى لو كنت أعلم العالمين والكردي المقابل أبعد العالمين عن العلم؟
أي حضور لقامشلوكنا تجلَّى في إثر ما حدث، على مستوى الكردية؟ أعليَّ أن أعلن انتصاري، وأعقد حلقات دبكتي الكردية من وزن ” هوسة أُخُوتي هوسة “، وأهتف باسم من يسمّي فيّ نوع حياتي وساعة موتي وماركة كرديتي؟
أي معنى لكردية لم أستَشر فيها مهما ادّعيت من العلم والمعرفة، في حزنها وفرحها، وكيف يكون الاثنان كردياً؟
لماذا يُدفَع بالكردي ممن يعتبر نفسه القيّم عليه، في  أن يدوزن كل ما فيه كما هو المطلوب منه ؟
لماذا يجري الربط بين ساعة إعلان الانتصار على ” الأعداء ” وهم بيننا ولا يصنَّفون أعداء بمثل هذه السهولة، وساعة إبراز الكردية ومن يدعي تمثيلها حق تمثيل، ويجري تحديد أعداء الكرد من الكرد في التوقيت نفسه ؟
أتحدث عما كان يصاحب الحدث في مواجهات شوارعية، زواياتية، ساحاتية، في قامشلوكنا، جهة الربط بين أعداء في الداخل ” من النظام ومن يتحركون تحت إمرة النظام من أهل الضاد طبعاً ” وكرد أعداء يساندون الأعداء في الجوار.
أعني بذلك من يتحدثون باسم الكردوارية هنا في إقليم كردستان، وبشكل لافت ومروَّع بالصوت والصورة؟
لا أكثر من الأمثلة التي تستثير المشاعر وتستفزها في طريقة توجيهها ومن هم المعنيون بها على أعلى مستوى، كما لو أن الكردي الذي يعلن ” حرباً ” على عدو له، عليه أن يسمّي عدواً أخطر من عدوه المسمى من كرده.
يا لرعب المسمى والتسمية.
أنا لا أدافع عن إقليم كردستان حيث أقيم فيه، ولم أمدح، كما لن أمدح يوماً، أي شخص فيه، حتى لو كان مسعود بارزاني، بقدر ما أحاول أتفهم ما يجري، أتفهم موقعي مما يجري، وما هو مطلوب، ولم يطلبها الرجل مني ومن سواي. الكردية لم تكن يوماً ماثلة في إشهار عدائي لأي كان في اندفاعة غير محسوبة، أو لأي كردي دون حساب النتائج، فما بالك بمن يكونون في مواقع رسمية خاصة وفي مثل هذا الوضع الذي نعيش. الكردية في قراءة ما يمكن تعزيزه والقيام به بما يفيد الكردية ” الكردوارية لمن يرغب “، في حدود المتاح أو الإمكان، ومقارنة مع المستجدات، ولم يكن المديح يوماً رفعاً من قيمة مسئول يُسمى حرفياً، ولا كان الهجاء أو الاستخفاف به يوماً تمكناً منه، ففي الحالتين تتحول ” وردة ” المداح إلى شوكة جارحة وهو يتملق الآخر، كما يتحول الهجاء إلى عماء يقصيه عن جادة الصواب.
والذين كان يسعون إلى تشويه صورة الإقليم بأسلوب فضائحي والمعنيين بأمره وسلامته من موقع الكردية المحتكَرة، وفي لحظة اشتداد الخطر على قامشلوكنا” مثالنا الحي ” وبعبارات تهافتية، كانوا يعبّرون عن بؤسهم الجاري كردياً.
أتحدث عن قامشلوكنا بصفتي من قامشلوكنا هذه، وأنني مرتبط بها كما هو واجب الارتباط أكثر من أي مكان كردي آخر، إنما دون أن أقدّمها على أي رقعة كردية أخرى من منطلق تحزبي.. فقط هو الوفاء للمكان الذي يعنيني هنا.
فيما جرى، كان الذي يُشدَّد عليه هو كيف يمكن توجيه الأنظار إلى ” عدو ” من أصلنا وفصلنا: كردياً أكثر فأكثر.
أي معيار تم اعتماده، ومن وراء هذا التشحين والتسخين والتكوين؟ هل سيصعد نجم الكردية لدى هؤلاء حقاً، إذا تم التمكن من هذا ” الإقليم البغيض ” كما هو المتصور في نفوس من يخيَّل لهم أن الكردية حيث يتم توجيههم؟ 
لكم يدفع ” هؤلاء ” الذين يحتكرون الكردية في حربهم المستمرة على أعداء يجري تضخيمهم للالتفاف حولهم من ” خارجهم “، وأعداء أكثر عدوانية يجري تضخيم خطرهم للنيل منهم ” داخلهم “، هنا حيث يتنفس الإقليم كردياً.
هذا التقييم يدفع بالكردي المعني بكردية ” سوية ” إلى النفور من كل ما يصله بالكردية. فالكردية، كما هو الارتباط بأي جماعة، اثنية، قومية، شعب، لم تكن، ولا تكون، في تسمية عدوين بالتساوي: الأخطر  مَن هو مِن ” لحمي ودمّي !
هل أحتاج إلى تسمية من يسمّيني عدواً له، لأنني لا آكل على طريقته، ولا أستعرض أنفاسي بمعياره، ولا أدخل في عبودية اسم دون آخر على منواله، ولا ألوّح بكرديتي بعلامات محددة على مقياسه ؟
كم هو التشاؤم كبير ومشروع بالنسبة إلي وأنا أستصعب تسمية حتى ” عدوي العدو ” عدواً، لأنني أعرفه ويعنيني أمره، ولأن الحياة التي أعيشها تعنيه بصورة ما أو بأخرى، فكيف بالكردي الذي يعنيني أمره في حلوه ومره.
آه، لكم هو مُرٌّ، مر، مر، هذا العدو الذي كنّاه ونكونه، أي أن نكون أعداء كرديتنا وحفاري قبورها قبل الأعداء المعتبرين!
سلام لكرديتنا التي تبقى حلماً إذاً !
دهوك في 25 نيسان 2016 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…