حزب PDK-S يشعل شمعته الثالثة*

عمر كوجري
صادفت قبل أيام قليلة الذكرى الثانية لميلاد الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا الذي تشكّل بفضل إرادة أحزاب ردّت على حالة التشرذم والانقسامات بإعلان تأسيس حزب جديد موحد وقوي، يعتمد على القوى الفاعلة في المجتمع الكردي في كوردستان سوريا، ويجدّد ولاءه للبارازنية نهجاً نحو مستقبل أكثر إشراقاً للأمة الكردية.
كانت المعنويات في البداية عالية، وشعرنا أن ما أُنجز ما هو إلا بداية لعمل دؤوب، فكتبنا في إعلام الحزب عن العقلية المؤسساتية، وعن ابتكار وسائل جديدة في العمل الحزبي غير مطروقة ضمن الحركة الكردية من قبل. 
لكن فيما بعد، لم يكمل الحزب مشواره في كسب وتأييد شرائح كثيرة في المجتمع الكردي، وخاصة الشباب، فانتفى العمل الجماعي، وخمد التصميم على التغيير، وخفتت الهمّة بشكل عام، وتاهت عقول جيدة في الحزب في العمل التنظيمي على حساب الإبداع في جوانب التحليل السياسي وتقويم الخلل، وبدلاً من أن يكون الحزب مثار ثقة الجماهير، فإنه -للأسف-أخلى الساحة للآخر الذي بسط سيطرته على أغلب مفاصل الحياة في كوردستان سوريا، اعتماداً على قوة عسكرية هجينة من مكوّنات المنطقة، وتفرّد هذا الآخر بمقدّرات الشعب من خيرات باطنية وطبيعية، وشكّل إدارة من أحزاب ميكروسكوبية هدفها الانتفاع، بل قام هذا الآخر بتجريد الحزب ومعه أحزاب المجلس الكردي من كل مقوّمات الاستمرارية عبر التضييق عليه، ومحاصرته، والهجوم على مكاتبه، وزجّ قيادييه في المعتقلات الرهيبة، ونجاحه في تهجير الشباب الكردي وتفريغ المكان من مكوّنه الكردي الأهم، وإغلاق الحدود على كوادر المجلس وقياداته السياسية، وإصدار صكوك الخيانة بحقِّ بعض رموز الحركة الكردية من خلال مؤسسات “وهمية” تدّعي الولاء لدماء الشُّهداء، وهي تابعة لإرادة حزب وقت الطلب، وإدارة الأزمات التي تفتك بالمواطن المسكين، بدلاً من حلها بقصد تهجير البقية المتبقية من ناسنا.
كل هذا، والحزب يفتقد لموضوعة المبادرة، وكان من الممكن أن يكون أقوى ممّا هو عليه الآن لو اشتغل بعقلية الفريق لا بمبادرات فردية لم يكن لها صدى مؤثر في الشارع الكردي، وحاصر، وحاسب المُسيئين والمُستفيدين من استمرار حالة الركود راهناً.
باختصار.. كلنا مقصرون.. ودون استثناء، فهل نكتفي بإطفاء الشمعات.. أم إشعال بذرة التغيير وتصحيح المسار؟
هذه ليست دعوة للتيئيس.. بل دعوة للتأسيس.
*منشورة في زاوية” نوافذ” صحيفة ” كوردستان العدد 534 تاريخ 15-4-2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…