ملاحظات عامة على المؤتمر الأول الاستثنائي لرابطة الكتاب و الصحفيين الكُرد

 حسين جلبي
بدعوة كريمة من الأستاذ القدير إبراهيم اليوسف، شاركت أمس في المؤتمر الأول لرابطة الكتاب و الصحفيين الكُرد في سوريا، والذي انعقد في مقر منظمة “آفو” مدينة “ايسن” غربي ألمانيا. لقد كان المؤتمر مناسبة جيدة للقاء مجموعة من المثقفين الكُرد، و المهتمين بالشأن العام الكُردي.
و لأنها التجربة المؤتمرية الأولى للرابطة كما هو معروف، و كما ذكر الأستاذ عبدالباقي حسيني رئيس المؤتمر أكثر من مرة، فقد كان من الواجب أن يأتي التنظيم أفضل كثيراً مما جرى، خاصة بعد خمس سنوات من الثورة السورية، إذ لا يخفى على أحد، بأن الأمر الوحيد الذي نحجت فيه مئات، إن لم يكن آلاف المؤتمرات و الاجتماعات السورية التي جرت حتى الآن كان حسن التنظيم، لقد افتقد المؤتمر إلى لجنة تحضيرية أو تنظيمية، أو لم يظهر دورهما كما ينبغي، وساد الهرج و المرج كثيراً، ولم يجري الالتزام بتوقيت الجلسة الأولى، التي حضرتها على الأقل.
فقد كاد المؤتمر أن يتحول، أو هو تحول فعلاً، خاصةً في بداياته إلى مهرجان خطابي سياسي أو ندوة حزبية، قام خلالها بعض الحزبيين الكُرد باستغلال أريحية المسؤولين عنه، و استغلال الميكرفون في التباري بإلقاء الخطب الحزبية النارية المكتوبة بلغة خشبية عفى عليها الزمن، و لم يغير في الأمر شيئاً تدخل أحد الأخوة القريبين من الرابطة، الذي همست له محتجاً، قائلاً بأنه لا ينبغي أن يكون للخطاب الحزبي ذلك الحيز الكبير، خاصة في صدارة مؤتمر للكتاب و الصحفيين الكُرد، بحيث تأخرت فيه كلماتهم كثيراً إلى ما بعد فراغ الحزبيين من خطبهم العصماء، و إن كان لا بد منه فليكن عبر التذكير بهم في نهاية الجلسة، لكن ذلك الخطاب أطل برأسه أكثر من مرة، خاصةً خلال قراءة رسائل التهنئة بانعقاد المؤتمر، وقد كانت احدى الرسائل لحزب أُعلن عن تأسيسه مؤخراً، و يحمل اسماً كبيراً ذي بعد قومي، لكنه يتكون من أربعة أشخاص، ورسالة أُخرى من حزب آخر، لا يقل عن شقيقه شأناً و عظمةً، لكنه يتكون من شخص واحد، يلعب دور القيادة بكل مستوياتها، و القاعدة بكل تفرعاتها.
لقد جرى خلال المؤتمر توزيع سبعة شهادات تقدير، اثنتين منهما للأستاذ خورشيد شوزي و العزيز قادو شيرين، كثناء على جهودهما الكبيرة في العمل في صحيفة القلم الجديد “بينوسا نو” الناطقة باسم رابطة الكتاب و الصحفيين الكُرد، إلا أنه لم تتضح بشكل عام المعايير التي جرى من خلالها توزيع سبعة من شهادات التكريم في مناسبة واحدة، وهو عدد كبير يفقد الشهادة أهميتها ولا يشعر المُكرم بتميزه، كما لم يجري توضيح كيفية اختيار المُكرمين دون غيرهم، لكن الطامة الكُبرى كانت اقتصار التكريم على سبعة من الذكور، و حرمان السيدات، الكاتبات والصحفيات الكُرديات منه.
لا بد من الاشارة هنا إلى أن العمل في الرابطة يجري حتى الآن بشكل تطوعي، و في الحقيقة يستحق القائمون عليها الشكر على استمرارها حتى الآن رغم العواصف السياسية و الأدبية التي أصابت الحياة الكُردية، والتي انتجت عشرات الأحزاب الاضافية، وعدداً كبيراً من الاتحادات والنقابات الخاصة بالمثقفين. لقد اتخذ المؤتمر، أو حلقته الضيقة قراراً بتغيير اسم “الرابطة” إلى “الاتحاد العام” تكريماً للرئيس مسعود البارزاني الذي كان قد هنئها في عام 2005 بمناسبة انطلاقتها، كما كلفت عدد من كتابها و صحفييها بالاشتغال على ملفات هامة، منها النظام الداخلي و النشاطات المختلفة، و الواقع هو أن الرابطة، أو الاتحاد العام بحاجة إلى مراجعة شاملة في العمق، ووضع نظام داخلي عصري يعتمد الديمقراطية وسيلة في انتخاب قيادة الرابطة و مختلف لجانها، و التي لم تجد لنفسها طريقاً بعد، حتى خلال المؤتمر، و ما نتج عنه من تعيينات أو اضافات، كما لا بد من ايجاد معايير دقيقة لقبول الأعضاء، خاصة بعد أن تضخمت و ضمت في جنباتها الكثير من الأشخاص، الذين لا يمتون للعمل الصحفي أو الكتابة بشئ.
أذكر مرة أُخرى بأن مؤتمر الرابطة قد تأخر كثيراً وهو تحد اضافي آخر يواجهها، فقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر خلال خمس سنوات من الثورة السورية، غيرت من بنية و وجه المجتمع الكُردي، وتعرض خلالها العشرات من الكتاب و الصحفيين الكُرد للملاحقة ولانتهاكات خطيرة، من قتل و ضرب و خطف و نفي و تكسير أصابع دون أن يجدوا من يقف إلى جانبهم. لكن، وكما يقال أن تصل متأخراً خير من أن لا تأتي أبدأً، و لعل المؤتمر يشكل انطلاقة يعوض من خلاله الاتحاد العام للكتاب و الصحفيين الكُرد ما فاته، و يخطط للاستفادة من أخطاء مؤتمره بشكل خاص، للبناء من جديد، وللدفاع عن أعضائه و تمثيلهم خير تمثيل.
18.04.2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…