على الشعب السوري أن يستعد للحلول العسكرية، فلا فائدة في المحاولات السياسية؟

د.م.درويش
آخر ما تُشير له مفاوضات جنيف في جولاتها الأخيرة، هو أن خط جنيف 1 بات يختلف ومُبتعداً عن جنيف 2 وأن هذا الأخير كان مختلفا بمساره عن جنيف 3 القائم حالياً ؟
ويبدو واضحاً أن المعطيات أصبحت مختلفة، ميدانياً وإقليمياً، وكذلك دولياً، مما أدى لزيادة الضغوط عل الأطراف المُتفاوضة ولاسيما على طرف المعارضة.
ففي البداية، كانت المعارضة لا تقبل الجلوس والتفاوض مع النظام، ثمّ تغيّر خط سيرها وقبلت التفاوض مع النظام؟
بعد ذلك كانت المعارضة ترفض مشاركة النظام في المرحلة الانتقالية، ثم تغيّر المسرى وقبلت بهيئة انتقالية مشتركة؟؟
واليوم، تقول المعارضة أنها لا تقبل نهائياً بأي دور لرئيس النظام في أي مرحلة قادمة، وهنا سنرى غداً ماذا ستقول المعارضة وماذا ستفعل ؟؟؟
بكلمات أخرى، يمكننا القول، أنّ منذ بدء هذه المفاوضات في جنيف وتتالي المؤتمرات:  جنيف 1 و 2 و 3، تفاقمت خسارة الشعب السوري وازدادت مأساته وهجرته أو هربه من وطنه.
 
أمام هذا الوضع المُتردّي، بات النظام أكثر وحشية وظلماً، وأصبحت داعش ومثيلاتها من أكبر المستفيدين والمُنتهزين للفرص، بينما المعارضة مازالت تعيش في تخبّط وتبعثر، ومازالت تصدر الكثير من البيانات والتصاريح الغير مسئولة والتي تدعو للريبة والشك مما يدفع بالأمور لخلق الفتن بين المكونات السورية، وخاصةً الكوردية منها، كما بات الوضع الميداني مُتذبذب وغير مُطمئن، وخاصةً بما أصابه من تقهقر أو تراجع، سواءاً إذا قام النظام بخر وقات للهدنة أولم يقم.
 
إنّ كل ما جرى، ومازال يجري في سوريا، هو على حساب الشعب السوري، وهو الخاسر الأكبر إلى اليوم، وكل الحلول السياسية لن تكون ناجحة، طالما هناك طرفاً ما، كالنظام، لا يريد إلاّ الحل العسكري،
وبهذا ستفشل كل المحاولات السياسية وستفشل مفاوضات جنيف وغيرها، ولن يُحل الأمر إلاّ بالشكل الذي يريده النظام، وهو الشكل العسكري، فعلى الشعب السوري أن يستعد للمتابعة.
 
باحث وكاتب كوردي، 17/04/2016 .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…