الكشف عن المستور ….هل يكون الكورد حصان طروادة؟

عبدالباسط حمو
زمن النظام المركزي قد ولى دون رجعة تتضح ما نراه في المشهد والواقع  وفي اللوحة السريالية على خارطة سوريا جغرافية وشعوب. إن الكورد جميعا متفقون على الفدرالية كأفضل حل وخيار للازمة السورية لأنها تضمن حقوق جميع مكونات سوريا القومية والطائفية والمذهبية والدينية، وتغيير خارطة سايكس بيكو سوف يبدأ من سوريا اولا، ولم يبق على الكورد الا ان يتوحدوا ويتفقوا لان المعركة طويلة وشاقة ومعقدة… وقد بدأ العناق التركي الايراني حميميا رغم التناقض والاختلاف، وهذه الزيارات المتبادلة جاءت قبيل جنيف ٣ لأهداف تربطهما ببعض والتي تذكرنا بالاتفاقيات التي كانت تجمع بشكل دوري عواصم “انقرة وطهران ودمشق وبغداد “انذاك في بداية التسعيينات من اجل قطع الطريق امام تحقيق حلم شعبنا الكوردي في كوردستان العراق على اثر القرار الاممي في انشاء المنطقة الامنة في الشمال الكوردي والجنوب الشيعي
وانه قد جاء بعد تفاهم دول صناع القرار وتم تعريفه بقرار جون ميجر رئيس وزراء بريطانيا، والذي سماه الاعلام العربي الرسمي وغير الرسمي والتركي والايراني “من بلفور الى ميجور” اي مقاربة مابين وعد بلفور للدولة اليهودية الى قرار باسم ميجور للوعد للدولة الكوردية.
  ويبدو ان الدبلوماسية التركية والفارسية الماكرة سوف تنشط وتضغط  استخباراتيا باتجاه خلط جميع الاوراق واستخدام اللعبة للمقايضة والتفاوض في الغرف المغلقة مع صناع القرار لتفويت الفرصة واجبار دولتي “”لافروف وكيري” للرضوخ اي بمعنى كل شي يمكن الاتفاق عليه بشرط ان لا يكون للكورد والدولة الكوردية، ولاشك لدى انقرة وطهران مخاوف كبيرة من أجل عدم تحقيق هذا الحلم.
 بعد خمس سنوات من الثورة تحول الصراع على سوريا الى مسارات مختلفة لاسيما بعد ظهور داعش والارهاب الاسلامي المتطرف، الان وما يحدث  ويطالب بها المعارضة وفي اجندتها الاساسية رحيل بشار لكن في حقيقة الامر محادثات جنيف هو استنزاف ودوامة الازمة، وان هناك تفاهم موسكو وواشنطن لرعاية اممية لمحادثات السلام المعهود في جنيف ولم تعد سوريا موحدة بحكم الواقع والاحداث والاجندة، وتركيا من جانبها تعمل بشتى الوسائل ان تمنع الربط ما بين عفرين وكوباني والتي ترى ما بين جرابلس واعزاز اي غرب نهر الفرات خطرا و تهديدا للامن القومي التركي وسوف تتنازل لكل الاوراق سواء لامريكا او روسيا وايران، شرط ان لا يكتمل كيان كوردي مترابط في سوريا تتصل اقليم كوردستان العراق الى البحر وللمياه الدافئة، ومن هنا تجري مفاوضات على اعلى مستويات استخباراتية وقد جرى مناقشتها اثناء زيارة اوغلو لطهران بضم منطقة عفرين الى الاقليم العلوي.
  تكمن الاهمية لنا نحن الكورد قبل غيرنا ان مشروع الفدرالية هو مطلب كوردي بامتياز، لكن قد اعدت صياغته وتوليفه في موسكو وواشنطن معا، لذا لم يبق لشعب سوريا ومكوناته المتعددة الا خيار الفدرالية، وهي الحل الناجع لبقاء سوريا موحدة وتجنبها من التقسيم المفروض.
 وفي خضم هذه اللوحة المعقدة والتداخل المصلحي للاجندة المتناقضة لم يبق للكوردي الا الكوردي في لملمة وتحقيق وحدة الصف وتجاوز الغرور والارتواء بنشوة النصر، وفي هذا المضمار قد بدأت الماكينة التركية والايرانية بالتحرك، وتناول الاوراق للعب بها كجوكر لقلب الموازين وقواعد اللعبة وعرقلة ما تجري من تفاهم لدى موسكو وواشنطن في رسم مستقبل سوريا، وما زيارة اوغلو لطهران وزيارة ظريف لانقرة تأتي في هذا السياق حيث تحمل في طياتها مخطط جديد للعناق والوفاق من جديد واعادة النظر في الحسابات للتنفيذ وتحريك ادواتهما في ادارة اللعبة على جسد الكوردي الممزق حزبيا وايدلوجيا في ظل غياب رؤية المشروع القومي الكوردي الواضح وضبابية مفهوم الامة الديمقراطية، كمن يركب سفينة في بحر الشرق الاوسط الهوجاء لا يعرف القبطان وربانها كيفية استخدام البوصلة والى اين تتجه بالسفينة في وقت وعلى متنها تجري التخاصم والصراع للفوز الموهوم ودون معرفة، كيف وماذا ترسم، وتخطط من حوله، من اين الى اين تسير مصير الشعب الكوردي في كوردستان سوريا. كل شيء ممكن من جراء  تطورات وتحولات في هذه الجغرافية التي كانت يومها اسمها”” الجمهورية العربية السورية ”  
كوردستان / العدد ( 533)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…