تهميش الكورد وتقليص دورهم وعددهم، أصبح عاملاً مُشجّعاً للمطالبة بالاستقلال

د.م.درويش
 
برنامج مرايا على قناة العربية، هو برنامج طيب ومنصف غالباً للكورد وحتى لغير الكورد، أما تقارير قناة العربية عن الكورد عموماً وكورد سوريا خصوصاً، هي تقارير غير مهنية ومتضاربة وناقصة، ولا تستحق النشر أو العرض؟
فاليوم، وعلى قناة العربية ، وفي برنامج مرايا، ومن خلال أحد التقارير التي يتضمنها هذا البرنامج، جاء بحسب التقرير أن عدد الكورد في سوريا هو مليون ونصف فقط لا غير(1,5)؟ طيب منذ ثلاثة سنوات وحسب تقارير العربية، قالوا أن عدد الكورد في سوريا هو 2,5 مليون؟ وفي تقرير آخر 3 ملايين… ووووغيره، ما يُفهم من كل ذلك أنه لا توجد موضوعية ولا جدية ولا مهنية كافية في مضمون هذه التقارير، أو أن الكورد قد قدّموا أكثر من مليون شهيد، وأن مليوناً اآخر قد هجر موطنه؟ طبعاً أكرّر، أن ما جاء في حلقة مرايا لهذا اليوم( 01 /04/2016) حول الكور في سوريا،ا هو كشف وإظهار لحقائق ومساند كوردية ترفّعت بدورها و بعلمها ومعرفتها على العرب وغيرهم.
خلاصة القول أن القنوات العربية مازالت لا تهتم أو لا تريد أن تتعمق وتظهر الشأن الكوردي بحقائقه وواقعيته، ويكفي أن يكون هناط برنامجاً مُتكاملاً وكافياً حول كل هذه الأمور، ولا أعتقد أن سوية ومواضيع البرامج الأخرى التي تُقدّمها هذه القنوات، هي برامج أكثر أهمية أو إنها مطلوبه أو ذات صفة ملحة لعرضها، أكثر من الشأن الكوردي أو السوري والتطورات الجارية في المنطقة.
 
وبالعودة لموضوع تقليص عدد الكورد في سوريا، فهذه دقّة قديمة، ويتوجب على القنوات العربية أن يخرجوا منها، لكن على ما يبدو أنّه مازال الكثير من العرب، لا يريدون أن يفهموا بأن الله خلقنا شعوباً وقبائل…
 
خلاصة القول، إن المتابعة  في نهج تهميش الكورد أو تقليص عددهم  ودورهم ، أصبح أمراً ساخراً للجميع، بل وربما غدا مُفيداً للكورد السوريين، فبعد هذه السنوات الخمس من بدء الثورة السورية، نرى أنّه كلما تمّ تعمّد تهميش أو تقليص عدد الكورد في سوريا، كلما كان هذا إثباتاً على ازدياد تضحياتهم واستشهادهم أو حتى إرغامهم لهجر موطنهم ، وبالتالي مقابل هذه التضحيات، الأولى سوريا حسب أرقام وتقارير القنوات العربية، حسب كل ذلك يبدو مطلب استقلال كورد سوريا بات أمراً مُلحاً مُبرراً بكل الضرورات القائمة وكل الحجج التاريخية والجغرافية.
 
باحث وكاتب كوردي، 01/04/2016 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…