الكورد لن يتحملوا إهاناتكم أيها الفاشيون!

جان كورد  
تزايدت الحملات الإعلامية “الإرهابية سياسيا” على الشعب الكوردي في الفترة الأخيرة، وبخاصة بعد إعلان “فيدرالية شمال سوريا” من قبل حزب الاتحاد الديموقراطي وبعض الأحزاب الكوردية وغير الكوردية في منطقة الجزيرة، في 17/3/2016 ، ومن هذه الحملات ما فاق حد التصور في إظهار الكراهية ونفث سموم الحقد والدعوة إلى محاربة الكورد وتطهيرهم من شمال البلاد، وذلك على ألسنة من يزعمون أنهم “بدائل” لنظام الأسد الطائفي المتخلف، بل أراهم أشد عنصرية وتخلفا حتى من الحجاج الثقفي الذي كان يرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها. 
ومنهم السيد (الشيخ!!!) محمود الدغيم، وعطا كامل عطا، ورئيس وفد المعارضة السورية إلى جنيف 3… وسواهم من الذين يذكروننا بغلاة البعثيين قبل عقدين أو أكثر من الزمان، إذ تبدو لي قلوبهم أقسى من الحجارة وأفكارهم العنصرية لا تختلف عن أفكار صدام حسين واستغرب كيف سيسير الكورد، شعبا وأحزابا ومثقفين كقطيع من الغنم خلف هؤلاء “القادة”، بعد احتقارهم لهم وانكارهم لحقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم، وتطاولهم عليهم، ليبنوا سوريا المستقبل والديموقراطية والأمن والسلام والاستقرار! 
بعض هؤلاء الأغبياء العنصريين يزعم أن مواطن الكورد السوريين في مهاباد بإيران ويطلب منهم العودة إلى هناك، ويزعم آخر أن الدولة العثمانية هي التي نزحت بهم إلى شمال “سوريا العربية” وفرضت عليهم الإقامة هناك، كما يزعم آخر أن الكورد “غجر”، لا تاريخ ولا ثقافة ولا لغة ولا وطن لهم، وصدق الله العظيم الذي قال “الأعراب أشد كفرا ونفاقا” فهؤلاء الأعراب أو العربان “كفار” لأنهم لا يقرون بأن المؤمنين إخوة، وغالبية الكورد مسلمون مثلهم، وهم منافقون لأنهم لا يقولون الحقيقة التي يعلمونها بصدد تاريخ ولغة وثقافة ووطن هذا الشعب “كوردستان”…فهل يعلم عطا كامل عطا بأن (13) ملكا من ملوك اللور في جنوب غربي إيران هم من (جبل السماق) في جبل الأكراد في شمال غرب سوريا.
ولشد ما أزعجني حقا، هو وجود بعض هؤلاء في صفوف المعارضة وليس في صفوف شبيحة الأسد والبعث البائد، ولا ينهض أحد المعارضين “الديموقراطيين” و”الوطنيين” من الناشطين العرب للرد عليهم بقوة، مثلما رد العالم الاجتماعي التركي الدكتور إسماعيل بشكجي على غلاة الطورانية الذين سلكوا ذات المسلك العنصري حيال الكورد، رغم أن الحكومات التركية المتعاقبة حكمت عليه ب(250) سجن، ورغم تعرضه للتعذيب والتهديد بالقتل… فهل للكورد الذين كانوا أول ضحايا اتفاقية سايكس – بيكو من يقف من العرب الأحرار في وجه هؤلاء البداة الحفاة العراة الذين كان أجدادهم يرعون الماشية ويأكلون الضباب، ولا يزال منهم من يشرب بول البعير، والذين لا يستطيعون على شيء سوى “الإرهاب” والهجوم على شعب عريق يعيش على أرض وطنه منذ فجر التاريخ الإنساني وسجل أعظم الملاحم الكفاحية ضد الغزاة والمحتلين للمنطقة؟ 
إذا استمرت الحال هكذا، فالكورد لن يسكتوا على الضيم وسيردون الصاع صاعين وسيقولون لبعضهم بعضا: هل نرضى إلى الأبد بالتبعية لهؤلاء الحاقدين أم نعمل معا من أجل حريتنا التامة واستقلالنا، فالانفصال على حق وعدل أفضل من الخنوع للظلم والجور…؟
فهيا يا رجال المعارضة الشرفاء، طهروا صفوفكم من أشرار العنصرية الحاقدة واطردوهم من بينكم، وكونوا خير حماة لكل مكونات سوريا القومية والدينية من دون استثناء… فإن لم تقوموا بواجبكم الإنساني هذا، فالمستقبل سيرينا أن الكورد مستعدون لدفع ثمن حريتهم كما قال عنهم جواهر لال نهرو، وسيرى الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون.   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…