كلمة حق يراد بها باطل

 سمير احمد   

 هناك من يحاول وبشكل متعمد الخلط بين الفيدرالية التي هي حق شرعي لأي شعب من شعوب العالم, والتي هي الشكل الامثل للمجتمعات والبلدان التي تتعدد فيها الاثنيات والطوائف كما هي الحال في سوريا اليوم والتي هي في حقيقتها شكل من أشكال العقد الاجتماعي الذي يتفق عليها الاطراف مع المركز من خلال سن قوانين جديدة بهذا الخصوص في دستور جديد للبلاد, وبين ما طرحه الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني في مدينة رميلان بتاريخ 17.03.2016 الذي في حقيقته لم يكن له علاقة بالفيدرالية ولا بحقوق الكرد لا من قريب او بعيد والكل يعلم بأنها كانت مجرد ضجة إعلامية كان الهدف منه التشويش على مؤتمر جنيف بين المعارضة السورية المتمثلة بالائتلاف السوري والنظام وان شعبنا أصبح يدرك هذه الاعيب والمسرحيات والتي تأتي دائماً بالتنسيق مع النظام من اجل التخفيف على وفد النظام بعد الموقف الروسي الاخير والضغوطات التي يتعرض لها النظام حتى من أصدقائه المقربين بسبب خوفهم على مصالحهم والخوف من التورط في الوحل السوري.
وان النظام السوري المتمرس والمشهود له في المنطقة من خلال آلاعيبه ومهاراته الاستخباراتية كيف يلعب لعبته المزدوجة من جهة يدعو هذا الحزب ومؤسساته وتنظيماته بالإعلان عن الفيدرالية التي لا قيمة قانونية ودستورية ولا حتى شعبية لها وبنفس الوقت يسجل موقفاً وطنياً والايحاء بأنه هو الضامن الوحيد لوحدة سورية من خلال الوقوف بالضد من هذه الفيدرالية الشكلية من خلال تصريحات مسؤوليه وإعلامه وبان هناك من يهدد وحدة الاراضي السورية ويرسل برسائل تطمين للدول والحكومات الغاصبة لكردستان بان وحدة الدولة السورية خط احمر وهو الضامن الوحيد لهذه الوحدة ومصالح تلك الدول, ورسالة اخرى من اجل تأجيج الشارع السوري ضد الكرد وحقوقهم المشروعة وضرب مكونات الشعب السوري بعضه ببعض.وليس من المستبعد أن يؤثر هذا  الامر( الطرح الفيدرالي ) في هذا الوقت ولو بشكل من الاشكال على التقارب بين النظام والمعارضة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…