على اطلالة السنة السادسة من الثورة السورية العظيمة..

تحليل وكتابة : م.عاصم عمر . 

هل حققت روسيا الغاية
المرجوة من تدخلها في سوريا…؟..بعد هذا الانسحاب المفاجىء,والذي يترك الكثير من
الاستفسارات..؟
– الوضع السياسي والجيو استراتيجي معقد للغاية من ناحية الخطة
الدولية المبهمة في الحرب على الارهاب لكن ضمن هذه الاجندة الدولية تدخل الروس في
سوريا وحاربوا جميع الفصائل المعارضة للأسد.ولكنهم لم يحاربوا “داعش”..! و.ربما تم
ذلك بتوافق دولي…ولكن مهما يكن فان هذا الانسحاب المفاجىء  يولد الكثير من
التسؤلات والشبهات ايضا ولكن يمكن أن نقول:
– أثبت الروس وجودهم على الساحة الدولية , وأكدوا للغرب أنهم يستطيعون أن يقولوا لا
. وعليهم السكوت عما اكتسبوه في  كل من جورجيا وأوكرانيا والقرم …و..عامة .

قام الروس باجراء استعراض رهيب للتكنولوجيا العسكرية ترويجا لتسويق أسلحتهم, اضافة
الى اختبار وتدريب الفنيين. وفي تجارب عملية وحية على البشر.”وكأنهم في محاكاة
تدريبية على الكومبيوتر”
– الهاء الشعب الروسي داخليا وارسال رسالة حساب الى
العالم ودول الجوار أن عليهم احترام مصالح الروس والتخلي عن متابعة محاسبتهم من
العقوبات الاقتصادية عما حققوه .
– الواقع كانت تكاليف الحرب السورية مؤثرة على
الاقتصاد الروسي , تدني قيمة العملة الروسية الى 3/1 من قيمته, اضافة الى الخسائر
العالمية في مجال صناعة النفط., تذمر الشعب الروسي من حرب بعيدة عن حدود بلاده وبات
التساؤل لماذا نحارب في سوريا ؟ مقلقة من الشعب للسيد “بوتين”…السمعة الاخلاقية
لروسيا لم تكن جيدة بالاساس لكنها تندنت أكثر والى الحضيض عالميا واقليميا حيث
استهترت بقيم الانسان وحقوقه وعلى الملأ والقتل الوحشي الذي تم كان معادلا لوحشية
النظام ذاته. ومن ثم فانها لم تستقبل أي مهاجر سوري. رغم الهجرة الكارثية الذي
تسببوا هم فيه.
– بات من الواضح انه أصبح من الممكن جدا التصادم مع كل من تركيا
والسعودية (وتذمر من الدول الاسلامية والعربية عموما) على الساحة السورية . اضافة
الى تخوفها من الاضرار بالمصالح الاقتصادية لدى هذه الشعوب.
– تنامي فكرة العداء
لروسيا من قبل العالم الاسلامي عامة . وتلوث سمعته دوليا في مجال السلم وحقوق
الانسان. والخوف من الانزلاق نحو الأفغنة التي سبق ان فشلوا فيها.
– تنفيذ خطة
الحرب الدولية على الارهاب وذلك باطالة حرب الاستنزاف (ومن باب أن نحافظ على كيدهم
في نحورهم).
– ربما تمكن الروس من ترتيب البيت العلوي “المجتمع العلماني” في
منطقة الساحل وأهلته أكثر لأن يستقل بذاته أو على الأقل الحفاظ على وجوده على شكل
اقليم فدرالي, لأن الصراع المستمر الذي كان طائفيا أصلا شملت كل الطوائف والأعراق
وخلق حالة عداء شديدة ضد العلويين , اذ انه كان من الممكن أن يؤدي الى تطهير اثني
علوي لو انهار النظام, وحيث باتت المصالحة الاجتماعية صعبة للغاية اذ تمكن الاسد من
توريط طائفته حتى النخاع في عداء أبدي ضد باقي الطوائف. وبذلك أعتقد ان امكانية
التوصل الى انهاء للصراع في سوريا الموحدة لايمكن الاأن يتم عن طريق تحقيق
الفدرالية .
– تسبب الروس في استفحال أزمة المهجرين حتى باتت تشكل خطرا
ديموغرافيا على المنطقة وأوروبا. أعتقد تعمدتها روسيا لأسباب سياسية.
– قراءتي
الشخصية للحدث: روسيا مهدت الأجواء , وتركت الساحة للاعب الأساسي أيران لتنفيذ
الهلال الشيعي ووصولها الى ساحل المتوسط. وبتوافق روسي. وأن جنيف 3 ليست الا احد
حلقاته, في مسلسل الحرب على الارهاب والذي سيطول فصوله, علما ان القائمين (الأطراف
المتصارعة) عليه ليسوا مؤهلين لأستيعاب القضية ولا يزالون متمسكين بالفكر الشمولي
الذي خلفها لهم الأسد والبعث.
كلمة أخيرة : بالرغم من العداء التاريخي والمزمن
بين العرب واسرائيل وبالرغم من كل الحروب التي وقعت وبالرغم من قدرة اسرائيل على
فعل المزيد , ولكنها لم تسمح لنفسها بالوصول الى الدرجة الاخلاقية المتدنية تلك
التي أوصل الأسد سوريا اليه من الدمار للبنية التحتية والقتل الوحشي للمدنيين ,
انما فعله بشار الأسد من أعمال الاجرام والارهاب الخفية والعلنية بحق السوريين
تتجاوز أعمال داعش الارهابية بمرات عديدة . ولكن المجتمع الدولي لا يعتبره شخصا
جيدا كما انها لاتعتبره ارهابيا طالما انه تمكن من تسويق بضاعته “داعش” .”
 ولما
كان اصلاح الخطأ يتم بالتراجع عنه وليس بالقوة أو بالحيلة فان هذا هو ما وقع فيه
الأسد وورط الطائفة العلوية بالعداء المزمن مع جيرانه”. وعلى ضوء ما فعل الأسد في
سوريا فان اسرائيل لو أرادت فانها تستطيع ان تبرر لنفسها ازالة الشعب الفلسطيني بل
وآخرين بحجة الارهاب والتطرف. لقد حقق الأسد شعاره “اما الأسد أو نحرق البلد “وقد
نفذ وعده تماما ولذلك فهو يبدي سلوك شخص فيه هوس اذ انه لايزال يروج لبقائه رئيسا
شرعيا للبلاد الذي دمره هو, فان سورية المستقبل سوف تحتاج الى ربع قرن من الزمن
لأعادة البناء أما تعويض الحسائر فهيهات. كما انه لايمكن للنظام القبول بأي حل
توافقي بعدما حصل, لأن النظام قد أودى بالطائفة الى مرحلة اللارجعة وبات مصير
الطائفة مرهونا بمصيره “لأنه بالأساس كان قد صنع مزرعة طائفية مافياوية عائلية
النزعة” لذا فانه سيراوغ في المفاوضات الحالية واللاحقة لكسب الوقت واغتنام فرصة قد
تلوح له لذا بقي عليه أن يتابع  الصراع والذين معه الى النهاية الذي يخططها له,
وأقل مافيه اما الانفصال بسوريا المفيدة كما يسميها هو أوبتطبيق الفدرالية والتي لا
يتقبلها الطرف الآخر. الوضع السوري أصبح معقدا جدا ,وخطة الحرب على الارهاب غامضة
تماما و في هذا يكمن سر استمرارية الأسد وبقائه .
لذا فان الصراع سيطول والمجتمع
الدولي غير جاد حتى الآن لتسوية سياسية في سوريا ,طبقا لخطة الحرب على
الارهاب..؟..!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…