ندوة في « أربيل » حول مرور خمسة أعوام على الثورة السورية

 بمناسبة مرور خمسة أعوام على قيام الثورة السورية، أقامت رابطة كاوا للثقافة
الكردية في مقرها بأربيل عاصمة إقليم كردستان العراق ندوة سياسية وثقافية شارك فيها
كل من المشرف العام على رابطة كاوا للثقافة الكردية صلاح بدرالدين والكاتب روني علي
وعضو منظمة (سوز) المعتقل السياسي السابق شبال إبراهيم.
بداية تحدث المشرف العام
على رابطة كاوا للثقافة الكردية السيد صلاح بدرالدين وأشار إلى أن الثورة السورية
التي بدأت من مدينة درعا السورية في مثل هذا اليوم من عام 2011، قام بها فئة الشباب
السوري الثائر بكرده وعربه وأن الثورة السورية جاءت ضمن ما يسمى ب “الربيع العربي”
والانتفاضات التي قام بها الشباب والجيل الجديد ضد الأنظمة الدكتاتورية في أماكن
كثيرة في الشرق الأوسط بهدف استعادة الكرامة ونيل الحرية كما حصل في تونس ومصر
وليبيا وسوريا رغم خصوصية كل بلد من هذه البلدان والتباينات فيما بينها. 
وقال بدرالدين: “رغم الاختلافات لكن هناك مبادئ مشتركة بين جميع البلدان. سوريا لها
خصوصيتها من جانب تعدد القوميات والمذاهب والأديان فيها. جيل الشباب العربي والكردي
هم من أشعل ثورة الحرية والكرامة في سوريا. أما الأحزاب التقليدية والكلاسيكية فلم
تكن مهيأة للثورة بل ولا يوجد ما يشير إلى الثورة في أدبياتها وبرامجها السياسية.
وخصوصية سوريا أن الثورة هي من صنعت المعارضة وليس العكس والدليل أن (المجلس الوطني
السوري) المعارض تأسس بعد مرور 8 أشهر على انطلاق الثورة السورية
المباركة.”
واستطرد بدرالدين إلى أن المعارضة أضرت بالثورة السورية وحاولت طبعها
بالطابع الديني سيما جماعة الإخوان المسلمين في سوريا التي حاصرت وحاربت الجيش
السوري الحر. وأكد أن نفس الشيء حصل على الصعيد الكردي السوري أيضا وقال: “الثورة
السورية بدأت بشكل سلمي، لكن النظام الاستبدادي بدأ بالحرب على الشعب لذا اضطر
الجيش السوري الحر للدفاع عن نفسه وعن الشعب السوري الثائر. على المستوى الكردي، تم
خطف الثورة من أصحابها الحقيقيين وأعني الشباب الثائر والمتعطش للحرية والكرامة من
قبل الأحزاب الكردية الكلاسيكية التي وقفت منذ البدء في وجه الحراك الشبابي وعملت
على إخماد شعلة الثورة.” 
ثم تناول بدرالدين مستقبل سوريا وأفاق الحل ومفاوضات
جنيف ودور الكرد في مستقبل سوريا ونوه إلى ضرورة وقوف الكرد يدا واحدة وبموقف موحد
في سوريا وشدد على ضرورة التوافق مع الشريك العربي لأن الكرد يشكلون 15 % من الشعب
السوري. وفي نهاية حديثه تمنى المحاضر عودة الثورة المباركة إلى أصحابها الحقيقيين
وتحقيق أهدافها في الحرية والكرامة والديمقراطية. 
أما السيد روني علي فقد أبدى
تشاؤمه من الثورة السورية وقال أنه لم يكن يتوقع نجاحها منذ البداية وذلك لأن
مجتمعنا مبني على أسس عشائرية متخلفة وبعيدة عن الديمقراطية والتحرر ويجب موافقة
الدول والقوى الكبرى على أي تغيير كبير أو صغير يحدث في منطقتنا: “سوريا أصبحت ساحة
لتصفية الحسابات بين الدول العظمى. وتصفية الحسابات هذه تتم على الأرض السورية وعلى
حساب الشعب السوري.”
وتناول علي دور الكرد في الثورة السورية وأكد أن الحركة
السياسية الكردية في سوريا لم تكن جاهزة لتحمل عبء ثورة بهذا الشكل والحجم ولم تكن
أمام الشعب الثائر بل جرت خلفه وأذته في الكثير من الأحيان: “لم تكن قراءة الحركة
الكردية السياسية للأحداث سليمة وصحيحة لذا تخلفت عن ركب الشباب الثائر وظلت في
قوقعتها. ولم تكن لديها نظرة ثاقبة بل أن نظرة الأحزاب الكردية للأحداث والثورة
كانت متماهية وقريبة من نظرة وتفسير النظام الدكتاتوري للثورة. حركتنا الكردية لم
تصبح قوة فاعلة لقيادة الحراك الشبابي بل وعملت على تعطيل هذا الحراك.”
وأكد
روني أن الخلافات تفاقمت في الوسط الكردي مؤخرا بسبب سياسات بعض الأحزاب الكردية
التي أثرت على فئة الشباب والمثقفين مما أخرج الكرد من المعادلة وزادت في تهميشهم
وتغييبهم. 
وتحدث المعتقل السياسي السابق شبال ابراهيم عن تجربته الشخصية في
الثورة وبداياتها وأكد أن الشباب والمثقفين المستقلين هم من قاموا بالحراك والنزول
الى الشوارع والتظاهر ضد النظام الدكتاتوري. وكانت تظاهراتهم سلمية تطالب بالحرية
والكرامة والديمقراطية. وأكد ابراهيم ان الحركة الحزبية الكردية السورية تدخلت بشكل
سلبي وضغطت على الشباب بغية تعطيل حراكهم وقال: “لكن الشباب استمروا في ثورتهم
ومطالبهم في التحرر واسقاط النظام المجرم في دمشق وعملوا بعيدا عن الأحزاب وفي
الشارع من ديريك وحتى زورافا في العاصمة. والدليل أن الإعلام العربي والعالمي كان
يقوم كل جمعة ببث لقطات التظاهر والحراك من مدينة القامشلي قبل المدن الكبرى في
سوريا. لكن الشباب تأثروا وقل نشاطهم رويدا رويدا بسبب عدم وجود دعم قوي لهم وكانت
كل محاولاتهم فردية.” 
وأشار شبال ابراهيم أنهم كشباب ثائر مستقل تعاونوا مع
كافة أطراف الحركة السياسية الكردية لكن الأحزاب لم تكن مهيأة ومستعدة للثورة وعملت
على ابعاد الشباب عن الثورة: “النظام كان يخشى التنسيقيات الكردية أكثر من غيرها.
لأن الكردية كانت منظمة ومحل اهتمام وسائل الإعلام. لكن عدم وجود الدعم وازدياد
ضغوط الأحزاب الكردية أدت إلى تخفيف حدة الحراك الشبابي الكردي. لعب الإخوان
المسلمين دورا سلبيا في الثورة السورية. اليوم لا يستطيع الشباب القيام بدورهم
المطلوب ومعظمهم اضطر للهجرة والنزوح من سوريا.”
ثم فتح باب الحوار والمداخلات
والاستفسارات للحضور حيث قدم الحضور مداخلاتهم واسئلتهم واستفساراتهم وقام
المحاضرون بالرد على كافة الاستفسارات.


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…