ومن الحيار ما قتل.. شيلان الشّهيدة.

نارين عمر

قالوا عن شيلان:  
قتلها
ابن عمّها لأنّه كان يحبّها، ورفضت حبّه. 
كيف للمحبّ قتل حبيبته، لو كان يحبّها
حقّاً؟ كيف طاوعه قلبه على رمي تلك الطّلقات المجرّدة من الحسّ في ربيع قلبها الذي
كان ينبض بالحسّ والشّعور المتدفّق؟
قالوا: كان يريدها ابن عمّها، وهي لم ترده،
فهل يستطيع مَنْ يريد شخصاً قتله بكلّ سهولة؟! 
 شيلان، الفتاة الكرديّة التي
كانت تزهو بشبابها مع قدوم الرّبيع، وجدت نفسها وجهاً لوجه أمام  بعض طلقات خاطفة،
أنهت ربيعها دون أن ترأف بصرخات وتوسّلات زهور وورود ذلك الرّبيع لأنّ ابن عمّها
حيّرها، ورآها من حقّه وإحدى ممتلكاته الخاصّة.
ونقول:  كيف له أن يفعل دلك وهو يقيم في ألمانيا إحدى أقوى وأرقى الدّول
الأوروبيّة؟
أوروبا وغيرها من الدّول قد تغيّر الشّكل واللباس وطريقة المعيشة،
لكنّها لن تغيّر العادات والمفاهيم المتوارثة. 
الحيار كان من أسوأ عاداتنا
وأكثرها سلبية على مجتمعنا الكرديّ، وقد بدأ يتلاشى شيئاً خلال السّنوات الأخيرة،
ولكن يبدو أنّ بعض جذورها ترفع رأسها بين الحين والآخر لتفاجئنا بفجيعة أكبر وأكثر
إيلاماً، كما حدث مع هذه الفتاة البريئة، شيلان، الطالبة الجامعيّة، الواعية، التي
رأت وبوعيها وتقديرها للحبّ من أنّ موافقتها على الارتباط بعلاقة الزّواج مع ابن
عمّها أو مع أيّ آخر من غير وجود الودّ او التّفاهم قرار خاطئ وغير مقبول، ولكن
يبدو أنّ الطّرف الآخر  رفض هذه الفكرة، فكرة رفضه من الآخر، واعتبرها تجريحاً
لمشاعره ورجولته. 
هناك أمور كثيرة، مفاهيم عديدة يجب التّوقف عليها وعندها،
ومعالجتها بشكل جدّيّ وفعّال لئلا تتكرّر في مجتعنا، لئلا تعود إلينا من جديد.. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…