تريدون فيدرالية؟ عندنا منها في الدكان، وها هي:

د.م.درويش

تريدون فيدرالية، عندنا
منها في الدكان، وسنعرضها اليوم: سوريا فيدرالية ديمقراطية؟؟؟
مهلاً مهلاً، ليس
هكذا تُعد وتُطبخ الأمور!
السؤال: مَن هم المتوافقون؟ وكيف توافقوا؟ وعلى ماذا
توافقوا؟ وعلى أي أساس استندوا؟ 
ولماذا يتم التأكيد دومأً على التسمية
الديمقراطية (علماً بأن الديمقراطية هي تعبير تطبيقي قبل أن يُوثّق نظرياً) ولا يتم
الإشارة إلى كوردستانية الأرض وسكانها الكورد، فالمكون الكوردي، هو صاحب الحق الأول
في كل اختيار، كونه المكون الفعلي والأصيل والتاريخي والغامر والغالب في كل شمال
سوريا وعلى طول حدودها، ثم أين العلم الكوردي ـ الكوردستاني المعروف لدى كل الكورد
وغير الكورد والمتعارف عليه دولياً؟
 والأهم من هذا وذاك، أن الفيدرالية هي شكل جديد من الإدارة والحكم وليست بامتداد
لآي شكل حكم قائم أو مفروض سلفاً على الأرض، ولا يمكن التعامل بالتسميات هنا كما
يتم التعامل بتسميات الأحزاب والفصائل المسلحة؟ أي بالخلاصة: الفيدرالية هي جملة من
القواعد والأسس التي تتضمن نهج وبحث محدّد لنظام حكم وإدارة موسعة وبصلاحيات متوافق
عليها بين القائمين على وضعها، على أن يكون هؤلاء المتوافقون مُنتخبون فعليين أو
يُمثلون فعلاً كل مُن تعنيه هذه الفيدرالية.
وبهذا فالفيدرالية ممكنة، بل ولازمة
لكل سوريا، وإذا كانت الأقاليم الفيدرالية الممكنة الأخرى في سوريا، قد يغلب عليها
الطابع العربي، فإن اقليم الشمال هو إقليم فيدرالي كوردي بامتياز بتاريخه وجغرافيته
وشعبه.  
الفيدرالية ليست بمسألة نظرية أو لوحة تجريدية؟ لا ليست كذلك، إنما
لفيدرالية هي مجموعة من التطبيقات الفعلية لجملة من التوافقات والدراسات الحقيقية
.
تحية لشهداء الكورد وكوردستان وتحية لشهداء حلبجة في يوم ذكراها.
باحث
وكاتب كوردي،16/03/2016
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…