لافروف و التمثيل الكردي في جنيف3

عبد الحميد درويش

سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي
الكردي في سوريا

مرة أخرى يطرح لافروف (وزير
خارجية روسيا الاتحادية)، وخلال اجتماعه مع نظيره الأمريكي جون كيري، موضوع تمثيل
الكرد في مباحثات جنيف3 وبما يتماشى مع تواجدهم كثاني أكبر مكون قومي في سوريا، حيث
يبلغ تعدادهم أكثر من أربعة ملايين نسمة ، وهذا لا يتوافق بكل تأكيد مع تمثيلهم
الحالي من خلال الوفد المفاوض الذي يتكون من عشرات المفاوضين السوريين، ولا ينسجم
أيضاً حتى مع تمثيل الكرد في جنيف2، حيث كان عدد الممثلين الكرد آنذاك (3) أعضاء من
أصل (16) عضواً، بين مستشارين ومفاوضين مباشرين، وكان حينذاك التمثيل الكردي ضمن
وفد المعارضة باسم المجلس الوطني الكردي دون غيره، مثلما كانت الوثيقة الموقعة مع
الائتلاف هي المعتمدة ضمن وثائق المؤتمر.
ولذلك فإن إصرار لافروف بضرورة تمثيل الكرد بوفد مستقل، يأتي متماشياً مع الحقائق
التأريخية والقومية وواقع وجود الشعب الكردي في سوريا هذا من جهة، ومن جهة اخرى فان
ما يطرحه لافروف يخدم وحدة سوريا ويعززها في المستقبل ولا يلحق بها أيّ ضرر، لآن
وحدة سوريا لا تتحقق إلاّ من خلال تلبية طموحات وأماني الشعب الكردي ومختلف مكونات
سوريا الأخرى، وإن الإستمرار في سياسة الاضطهاد القومي تجاه القوميات الصغيرة
وحرمانها من حقوقها لا يزيد إلاّ من هواجسها ومخاوفها من أن يكرر المستقبل نفس
العقلية الشوفينية التي كانت السبب في ما آلت إليها البلاد.
ومن هنا فإننا نثمن
عالياً ما طرحه ويطرحه بإلحاح السيد سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا حول شكل وحجم
التمثيل الكردي في جنيف3، ونذكر الأخوة العرب الذين يبدون تخوفهم من هذا الطرح
بأنهم يجانبون الحقيقة وتدفعهم أوهام لاوجود لها، فقد كان ممثلو الكرد في جنيف2
أكثر حرصاً من غيرهم على وحدة واستقرار سوريا، كما كانوا أشد حزماً في الدعوة
لمواجهة الإرهاب وأدواته، وأكثر إلحاحاً من اجل إيجاد حل سلمي لمعاناة الشعب السوري
وتحقيق طموحاته في سورية ديمقراطية تعددية برلمانية.
إننا ندعو هؤلاء الأخوة
الذين يبدون تخوفهم من تمثيل الكرد ومن حرمانهم من حقوقهم القومية أن يتخلوا عن هذه
الأفكار الشوفينية الضيقة التي لا تخدم سوى حفنة من العنصريين لا أكثر، وفي الوقت
ذاته فإننا على يقين بأن اقتراح روسيا يخدم ووحدتها، وندعو الجانب الأمريكي أيضاً
أن يتجاوبوا مع هذا الطرح المشروع خدمة لسوريا المستقبل وشعبها الذي خرج منذ 15
آذار 2011 ، وفي مقدمته المكون الكردي، من أجل حريته وكرامته ولن يقبل بأقل من ذلك
مهما طال أمد هذه الأزمة التي يتلاعب بها تجار الحرب بين صفوف المعارضة، وأمرائها
بين صفوف النظام، وفي هذا المجال ندعو كافة الأطراف الكردية إلى دعم هذا التوجه
والتعاون مع الطرح الروسي بما يخص التمثيل الكردي، والعمل على توحيد خطابها استجابة
لطموحات الشعب الكردي في سوريا وآماله.
14 آذار 2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…