احتفاء بصدور العدد ( 500 ) من ( الديمقراطي )

نقلا عن جريدة الديمقراطي *

 مع صدور العدد الجديد ( أواخر نيسان 2007 ) من جريدة (الديمقراطي) الجريدة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا  ، تكون اعداد الجريدة قد بلغت الـ(500) عددا خلال مسيرة نضالية شاقة تمتد الى (آب 1966) عندما قرر الحزب في مثل هذا التاريخ اصدار العدد الأول من جريدته المركزية باسم (الديمقراطي) بدلا من اسم (دنكي كرد) وذلك منعا للالتباس بسبب استمرار المنشقين عن الحزب عام 1965 في اصدار جريدة بنفس الاسم
ويصادف صدور العدد (500 / أواخر نيسان / 2007) الذكرى الخمسين لميلاد حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا الذي أعلن عن تأسيسه في ( 14/ 6 / 1957 ) كأول تنظيم سياسي كردي في سوريا على يد نخبة من المتنورين الكرد (عبد الحميد درويش ، اوصمان صبري ، حمزة نويران) ، حيث ظلت (الديمقراطي) المنبر الاعلامي الرئيسي الذي عكس بدقة واتزان عبر صفحاته سياسة الحزب وتوجهاته القومية والوطنية الموضوعية في الوسطين الكردي والعربي بعيدا عن المزاودات والشعارات المضللة ، وقد تناولت الديمقراطي مختلف الجوانب التي تمس قضية شعبنا الكردي ولعبت دورا فاعلا في فضح سياسات الظلم والاضطهاد القومي المتبعة ضد الشعب الكردي ، كما لعبت دورا تنويريا بين الجماهير الكردية وتعريفها بهويتها القومية والوطنية وتوعيتها بخصائص نضالها السلمي الديمقراطي الذي يسعى الى تأمين الحقوق القومية ( السياسية والثقافية والاجتماعية) للشعب الكردي في سوريا ، ونجحت الديمقراطي في نقل صورة حقيقية للقضية الكردية الى الوسط الوطني (العربي والاثوري ..) وتعريفه بحقيقة مطالب الاكراد في سوريا وكسب تأييده الى جانب القضية الكردية كاحدى اهم القضايا الوطنية التي تتطلب حلا ديمقراطيا عادلا وعاجلا ، ولم تتوانى الجريدة عن فضح وتعرية سياسات التعريب الجارية في المناطق الكردية ، كما تركت على صفحاتها المتواضعة مجالا واسعا للقضايا الوطنية والديمقراطية وقضايا حقوق الانسان ، فضلا عن القضايا الكردستانية والعالمية ..
ولايفوتنا ايضا بان صدور العدد (500) في هذا التاريخ ( أواخر نيسان 2007) ، يصادف ايضا عيد الصحافة الكردية وحلول الذكرى السنوية  لانطلاقة اول صحيفة كردية منذ (22/ 4 / 1898) على يد المرحوم مقداد مدحت بدرخان بك ، هذه المحطة التاريخية الهامة في مسيرة النضال الاعلامي الكردي المحفوفة بالمصاعب والتحديات والتي شكلت صرخة قوية في وجه قوى الشر وجلادي شعبنا ، وكانت استغاثة مؤثرة موجهة لقوى الخير والحرية والانعتاق ، حيث ظلت قنوات الاتصال مغلقة حتى وقت قريب في وجه الخطاب الاعلامي الكردي والكردستاني عموما ، تلك القنوات التي ظلت تحتكرها الانظمة والجهات التي لاتريد الخير لقضية شعبنا الكردي ، فكانت (الديمقراطي) اضافة اعلامية هامة في مجال الصحافة الكردية ، والتي استطاعت خلال مسيرتها ان تثبت حضورها الفاعل والمميز ، سواء بثباتها على خطها السياسي العام ، وخطابها الواقعي الواضح والصريح ، او تنوع مواضيعها (السياسية ، الاجتماعية ، الثقافية ، الخدمية ، التاريخية ، الشباب ، المرأة ، عرض الكتب ، زاوية حرة ..) .
فكانت المهام والمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق (الديمقراطي) كبيرة وجسيمة رغم صدورها باساليب بسيطة وكلاسيكية وبصفحات قليلة ، وفي ظروف النضال السري والملاحقة والاعتقال والقمع ، حيث بدأت بالصدور بشكل غير منتظم تتجاوز الثلاث اشهر احيانا ، وباعداد مزدوجة ، في صفحتين من الفولسكاب وعلى الالة الكاتبة والدكتيلو ، وباعداد قليلة لم تتجاوز دائرة توزيعها مساحة الرفاق والمؤيدين فقط ، لتتطور شيئا فشيئا لتصل صفحاتها اليوم الى الثمانية ، وتطبع بالكمبيوتر والالات الناسخة باعداد كبيرة ، وتصدر بشكل دوري نصف شهري ، لتغطي دائرة واسعة من القراء لتصل الى الدائرة الوطنية (العربية والاثورية) فضلا عن توزيعها عبر شبكة الانترنيت ، حتى باتت متميزة في صدورها شكلا ومضمونا وانتظاما بفضل كادرها الاعلامي الذي بات متخصصا ومتمرسا الامر الذي اكسبها دائرة واسعة من القراء ومن مختلف الشرائح والانتماءات الذين منحوها ثقتهم واحترامهم ..
 ان الاحتفاء بصدور العدد (500) من جريدة (الديمقراطي) انما يعكس في مضمونه اكثر من معنى ودلالة، معنى نضاليا يلخص نضال الحزب خلال نصف قرن من الصمود والمثابرة والاتزان ، ومعنى اعلامي يختزن معاناة وتحديات كبيرة اعترضت الصحافة الكردية والكردستانية على يد مضطهدي شعبنا في كل مكان خلال ما يزيد على قرن وعقد من الزمان ، ومعنى سياسي يجزم بان النضال الحقيقي يبدأ بايقاد شمعة في الظلام لا ان نمضي العمر في لعن الظلام كما يقال ..

وكل عام والصحافة الكردية عموما ، و ( الديمقراطي ) خصوصا على طريق التقدم والازدهار..

!!

—–
* جــريـدة نصــف شهـريــــة يصـــدرها الـحـزب الـديـمـقــراطــــي الـتقــدمــي الكــــردي فـــي ســــوريــا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…