الغبي عندما يحاول إستغباء الناس

سمير احمد

 
كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن الكثير من
الخيارات من اجل وضع حد لمأساة الشعوب السورية وكان من بينها خيار الفيدرالية كحل
سياسي لسوريا المستقبل بعد التخلص من النظام المركزي الديكتاتوري الذي قاد سوريا
الى دولة فاشلة, ولكن السؤال الذي يتبادر الى أذهاننا ماهو شكل هذه الفيدرالية
(جغرافية,قومية……الخ) أو فيدرالية على شكل صدقة يتصدق بها محور الشر (النظام
السوري,الايراني والنظام الروسي) للجناح السوري لحزب العمال الكردستاني مقابل
الخدمات الذي قدمها هذا الحزب لهذا المحور وإطلاق يده في المناطق الكردستانية في
سورية هذه المرة تحت حجة الفيدرالية في الوقت الذي لايملك هذا الحزب أي مشروع كردي
لابل أي مشروع وطني سوري وخاصة الاحداث الاخيرة التي كشفت عورة هذا الحزب وعلاقاته
مع نظام الاستبداد في دمشق بعد غزواته الاخيرة للمناطق العربية (منغ,تل رفعت……)
والتي قد تسبب في شرخ عميق بين مكونات الشعوب السورية ولايستفيد منها  غير النظام السوري وأعوانه, 
وشعار الفيدرالية هذه أول من طالب بها المجلس الوطني
الكردي وناضل من اجلها وخاض الكثير من المعارك الدبلوماسية مع المعارضة السورية
وكذلك التسويق لها لدى عواصم الكثير من دول صاحبة القرار الدولي بعد أن فقد النظام
السوري شرعيته على المستوى الشعبي والدولي ولم يبقى شيء اسمه كيان سوري كما كنا
نعرفه سابقاً لقد وقف بالضد من هذا الطرح بعض من الشوفينيين العرب داخل المعارضة
السورية واللذين لم يتخلصوا من إرثهم الشوفيني الحاقد على كل ماهو غير عربي ووقف في
هذه الضفة أيضاً الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني في سوريا بالضد من هذا
المشروع منذ بدايته وكانت نقطة خلافية بينه وبين المجلس الكردي حيث طرح الجناح
السوري لحزب العمال مشروع الادارة الذاتية كحل لسوريا المستقبل وبأن الدولة القومية
تم رميها في سلة المهملات ولايوجد في فلسفتهم شيء اسمه كردستان سوريا ولكن بعض
التطورات الدراماتيكية للوضع السوري بعد تدخل الروس بشكل سافر في الوضع السوري
وإشتد الصراع الدولي والاقليمي على الساحة السورية والتقدم الذي احرزه قوات الاسد
والقوى المواليه له على الارض خرج علينا بعض من جهابذة الجناح السوري لحزب العمال
الكردستاني بأنهم يستعدون ويقتربون من الاعلان عن الفيدرالية مع إحتفاظهم بمشروعهم
الاول ألاوهو الادارة الذاتية كحل لسوريا المستقبل هذا التخبط في المواقف أتت بسبب
إرتهان هذا الحزب لإرادة نظام الاستبداد في دمشق ظنناً من هذا الحزب بأن الفيدرالية
هي عبارة عن صدقة سيتصدق بها النظام لهذا الحزب وعربوناً للخدمات التي قدمها هذا
الحزب لهذا النظام والانظمة الاقليمة والدولية المتحالفة معه وبالضد من مصلحة
الشعوب السورية ولكن ينسى هذا الحزب بأن هناك شيء إسمه الشعوب السورية هم من
سيحددون شكل الفيدرالية والتي ستكون الشكل الافضل والانسب لنظام الحكم القادم في
سوريا المستقبل وبالتوافق والاتفاق مع بقية الشعوب والطوائف السورية الاخرى.ولايمكن
لنظام فاقد الشرعية أن يكون له دور في سوريا المستقبل .
أما الاسباب الاخرى التي
دفعت بعض من جهابذة الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني بالغمز واللمز والخوض في
موضوع الفيدرالية:
1-إرضاء وإسكات الكثير من الاصوات داخل هذا الحزب والتي هي
غير راضية من سياسات هذا الحزب والكلفة البشرية التي دفعها شعبنا الكردي بالدفاع عن
نظام الاسد دون تحقيق اي هدف سياسي على مستوى مصلحة شعبنا الكردي في كردستان
سوريا.
2- التشويش على مايقوم به المجلس الوطني الكردي على الصعيد الدولي
والاقليمي والجماهير من نشاطات بخصوص إيصال صوت شعبنا الى المحافل الدولية من أجل
تثبيت حقوق شعبنا ودوره في سوريا المستقبل.
3- إرضاء محور الشر (سوريا ,ايران
وروسيا…..الخ) من خلال رفع شعار الفيدرالية للضغط على تركيا والانتقام منها بسبب
موقفها من النظام السوري والتدخل الروسي في سوريا.
4- إلهاء الشارع الكردي
وإغراقه بالمشاريع الوهمية كما الهائه دائماً بالمعارك والصراعات الجانبية والحروب
العبثية والتي في غالبيتها تكون مفتعلة ومخططة لها مسبقاً.
وأن من ساهم بشكل من
الاشكال في تدمير سوريا لايمكن له أن يساهم في بناء فيدراليات قوية ولكن مايؤسس له
اليوم النظام وكل المتحالفين معه الى تأسيس فيدراليات ضعيفة ومتناحرة ماعدا الاقليم
والذي مايسمى بالسورية المفيدة الذي سيكون تحت الانتداب والحماية الروسية والتي
ستضمن مصالح الروس ومصالح النظام الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…