سقوط المحظور لدخول تركيا الى سوريا

قهرمان مرعان آغا
هل التفجير الذي حصل في انقرة اليوم 2016/2/17 والذي استهدف أمن العاصمة التركية وسيادة الدولة ، كونه حصل في منطقة عسكرية وأمنيه هامة ومن المفروض أن تكون محمية وآمنة من الإستهداف ، حسب الأنباء الواردة  ،  أصبح يشكل المُبرِر الأَخير لدخول سوريا وتحديداً شمال حلب ،، كوردستان سوريا ،،  على امتدادها الجغرافي ، وتشكيل منطقة آمنة خاصة بها ، قبل أن تكون للسوريين . ونحن على عتبات نهاية السنة الخامسة للثورة .
 قد يكون التفجير من صنع المخابرات التركية لخلق هذا المبرر ، قبل أن تُلْفَق الى فصائل أخرى ، أو يتبناها ب،ك،ك  عن جهل سياسي أو بروبوغندا فارغة ، لا تخدم عدالة القضية الكوردية ، ولا حق شعب كوردستان في الحرية والكرامة . ولديهم  تجارب دموية في دفع الجانب الكوردي  المسلَّح الى الِمصيدَة  بعد كل إنجاز سياسي لصالح القضية الكوردية في المنطقة ، لإختيار مساحة كوردستان على وسعها سابقاً  ومدنهاالمنكوبة لاحقاً (الآن) ، ساحة مستباحة للمعارك  . 
الدول الغاصبة لكوردستان ، تضطهد الشعب الكوردي وتقمع تطلعاته السياسية دون وازع أخلاقي ، ولم تكن يوماً بحاجة الى خلق حجج واهية ، ما دامت التهم جاهزة ، وهي الحفاظ على كيان الدولة من التقسيم ، رداً على  مطالب مشروعة وعادلة ، متمثلة بالإعتراف الدستوري بحقوق الشعب الكوردي القومية والسياسية ، في ظل سيادة تلك الدول…؟! 
دخلت السيدة ميركل ، رئيسة الوزراء الالماني في سباق اعلامي مع اردوغان ، بعد زيارتهاالاخيرة الى تركيا ، بضرورة إقامة منطقة آمنة ، والاسباب معروفة ، إكتفاء اوروبا وخاصة ألمانيا من اللاجئين ، و لفرملة جموح وجنوح تركيا من دفع المهاجرين غرباً ، بإعتبارها بوابة الاجتياز البحري والبري  و قطع مبررات إدعاء تحمل نفقات إستضافة السوريين على اراضيها، ومطالباتها بمزيد من التكاليف . 
 لم تعد تهم تركيا الدولة ، سقوط النظام السوري ولا سقوط المدن السنية الكبرى ، على إمتداد خطوتها الحمراء على طول وعرض البلاد السورية ولا ضفاف الفرات العظيم وهو يشق طريقه منذ الأذل بعنفوان ، دون أن يلتفت شرقاً ولا غرباً ، حيث المصب ، بمقدار خوفها وتوجسها من قيام كيان كوردي في الجزء الكوردستاني الملحق ب-سوريا ، وهي تعلم جيداً مدى علاقة حزب الإتحاد الديمقراطي مع النظام الوراثي الاسدي  ، وكذلك برنامج وسياسات هذا الحزب المستوحاة من ذات الافكار التي يطرحها شريك حزب أردوغان في البرلمان التركي ، حزب الشعوب الديمقراطية ،  لكنها تخاف من المآلات النهائية للقضية السورية و حصول شعب كوردستان سوريا على حقوقه القومية في ظل سوريا اتحادية فيدرالية .  وإصرار النظام على الخيار العسكري  بعد التدخل الروسي والتحالف الدولي وإنكماش سلطة حليفها المستتر وعدوها الظاهري داعش والجماعات المتطرفة الاخرى .
تركيا تعلم جيداً ، بأن الدب الروسي لا يكترث كثيراً بضحاياه ، 
ولا يلتفت الى بقاياالجثث التي يخلفها في طريقه مهرولاً نحو الغابة ، حيث مخبأه . 
ولم تعد تنفع وضع الكمامات على مسامعها، حذاري  صوت المدافع التي تنطلق من اراضيها صوب ضيوفها الجدد (قوات سوريا الديمقراطية) ؟ ،  او التي تخترق حدودها السياسية المصطنعة . 
لكن في كل الاحوال لن تقف مكتوفة الايدي وهي متعنتة بجبروت السلطنة العثمانية والجمهورية الكمالية ، الموروث الخرافي  ، على أمل إبعاد الخطر الخارجي  عن حدودها ، فيما يشتعل داخلها بنيران الحرب والكراهية ، لتضع الأمريكان ،  امام خيار ليس صعباً ، إختيارها هي ، أم حزب الاتحاد الديمقراطي . ؟ 
في 2016/2/17

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…