وصية بيشمركة لرفاقه قبل أن يستشهد

توفيق عبد المجيد 

الوصية موجهة لمن يعاتب ، ويتذمر ،
ومن ثم يتظاهر لأجل تأخر الراتب ، وهو في بيته ، وبين أهله وأفراد عائلته ، وأمثال
هذا البيشمركة الشهيد يمد يده إلى حصالة نقود طفله لكي يدفع أجرة السيارة التي تقله
إلى جبهات الدفاع عن كوردستان ، فاسمعوا وصية الشهيد لعلكم تأخذون منها ومنه الدروس
والعبر :
عندما أردت التوجه إلى جبهات الدفاع عن كوردستان ، لم يكن بحوزتنا أنا
وزوجتي نقوداً تكفيني للوصول إلى قطعتي العسكرية ، فاضطررت أن أفتح حصالة نقود طفلي
الصغير ووجدت فيها عشرة آلاف دينار من فئات / 250-500- 1000/ فأخذتها دون أن أخبره
، ووصيتي الأخيرة يا أصدقائي أن تسارعوا إلى إعادة المبلغ للحصالة قبل أن يعرف طفلي
أني أخذته ؟
هؤلاء هم من يبنون كوردستان بدمائهم ، ومن أجلها وأجلنا جميعاً يضحون بما يملكون ،
وهم حصن كوردستان الحصين الذي يصعب اختراقه .
وحول نفس الموضوع يقول بيشمركة
قائد موجهاً كلامه إلى من أضربوا عن التدريس من المعلمين ” يقال إن بعض المعلمين
يضربون عن التدريس ، هم جالسون في بيوتهم مرتاحين ، ونحن هنا في هذا الشتاء القارس
نواجه الموت كل لحطة ، حالنا كحالهم لا رواتب ، ألا يجب أن يفكروا ؟ مهماتنا
القومية أكبر من الراتب وأهم منه “
نعم يا أخوتي الكورد أخاطبكم جميعاً في شتى
المواقع أن تكونوا العين الساهرة على كوردستان وأمنها واستقرارها ، وتتحملوا الظروف
الاستثنائية الطارئة التي يمر بها الإقليم ، وتشدوا الأحزمة قليلاً ، ولا أعتقد
أنكم تتجاهلون الأسباب ، وليراجع كل منكم نفسه ومن موقع المسؤولية والحرص كيف كان
المواطن الكوردستاني يعيش قبل التحديات الأخيرة وأخص بالذكر التحدي الداعشي .
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…