مبروك للشعب الأمازيغي الشقيق

توفيق عبد المجيد

وأخيراً وبعد نضال
شاق وطويل ، أقر البرلمان الجزائري بأن اللغة الأمازيغية صارت لغة رسمية ثانية في
البلاد ، ليعطي الشعب الأمازيغي بعضاً من حقوقه التي صودرت عقوداً من الزمان كشعب
يعيش على أرضه التاريخية وله مساهمات كبيرة في ما سماها التاريخ ” الفتوحات
الإسلامية ” ولست بصدد شرعنة تلك ” الفتوحات ” أو تبرئة ذاك الشعب منها لأن بعضاً
من مثقفيه أعلن في الآونة الأخيرة اعتذاره للشعب الإسباني الذي تعرض في عقر داره
لتلك الموجات العابرة للمحيط الأطلسي تحت شعارات لا تستطيع الصمود كثيراً أمام
الحقائق رغم مرور قرون عدة ،
 ولا يخفى على أي منصف أن للشعب الأمازيغي خصوصيته القومية المتمايزة ، لكن سيبقى
الشعب الأمازيغي في دائرة المظلومية ، ولن ينصف الأخوة الأمازيغ كشريكهم الشعب
العربي إلا إذا نالوا حقوقهم القومية الأخرى كاملة ، وشاركوا أخوتهم العرب في إدارة
البلاد .
مبروك للشعب الأمازيغي الشقيق هذا الإقرار الرسمي بلغتهم ، آملاً أن
تكون هذه الخطوة مقدمة لخطوات أخرى تكمل الطريق نحو المشاركة الحقيقية في هيكلية
الحكم في البلاد ، لينصف هذا الشعب العريق ، ويتمتع بكامل حقوقه القومية ، ويقرر
مصيره بنفسه كشقيقه الشعب الكوردي ، والحق لابد أن يعود لأصحابه مهما طال الزمن .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…