المجلس الوطني الكردي: تعنت النظام وعدم التزامه بما اتفق عليه مع القوى الدولية السبب الرئيسي لتأجيل مفاوضات جنيف

بيان
تم تأجيل المفاوضات المفترض حدوثها بين المعارضة السورية والنظام حتى
قبل أن تبدأ بشكل فعلي ،و قد كان السبب الرئيسي تعنت النظام وعدم التزامه بما اتفق
عليه مع القوى الدولية وتحديدا تطبيق البنود 12 و 13 من قرار مجلس الأمن 2254
المتعلق بالمساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة ،والإفراج عن المعتقلين وخاصة
النساء والأطفال، وإيقاف الهجمات ضد المدنيين ورفع الحصار عنهم.
لاشك أن النظام
السوري حضر إلى جنيف تحت ضغط حلفائه وخاصة روسيا، فهو غير مستعد لهكذا مفاوضات
لطبيعته الاستبدادية والشمولية وهو يحاول منذ بداية الثورة قمعها عسكريا وبأشد
الوسائل العنيفة من قتل وتهجير وتدمير.
كما أن عدم نجاح روسيا بإدخال بعض القوى والشخصيات المحسوبة عليها في وفد المعارضة
أو حتى تشكيل وفد ثالث أدى إلى زيادة تعنت النظام في التهرب من هذه المفاوضات ،
وبدلا من تطبيق البنود 12 و13 بوقف قتل المدنيين ،اشتد قصفها للمناطق المدنية مما
أدى إلى استشهاد المئات منهم بصورة لم تحصل مسبقا وبالتالي لم يكن أمام المعارضة
إلا أن تشترط تطبيق هذه البنود للبدء بالمفاوضات وهذا ما نراه موقفا صائبا.
كل
ذلك أشار إلى أن لقاء جنيف هذا الذي استند إلى تفاهمات دولية وخاصة بين أمريكا
وروسيا لم يكن قد نضج بعد وكان لابد من التحضير له بشكل أفضل. فالساحة السورية
أصبحت ساحة حسابات دولية وإقليمية معقدة و ان أي سوء تقدير للحل سيزيد المسألة
تعقيدا و لن يدفع ثمن ذلك سوى الشعب السوري بكافة مكوناته.
وعلى الرغم من تشكيك
البعض بعدم وجود تمثيل للكرد في هذه المباحثات ، إلا أن المجلس الوطني الكردي في
سوريا كان حاضرا منذ البداية كجزء من الائتلاف الوطني السوري من خلال ممثليه في هذا
الائتلاف رغم ملاحظاتنا بأن هذا التمثيل لم يكن منصفا وسوف يتم تداركه من خلال
المشاركة الفعالة في اللجان الاستشارية المتعددة، وهذا الحضور كان نتيجة طبيعية
لوقوفه منذ بداية الثورة مع الشعب السوري وثورته ضد الاستبداد ولصواب رؤيته
السياسية بخلاف قوى أخرى لم تقف مع الثورة السورية منذ البداية وهي الآن تدفع ثمن
رؤيتها السياسية الخاطئة التي كانت سببا لشق الصف الكردي.
من غير الواضح أن كانت
أطراف الصراع ستعود إلى المفاوضات المزمع عقدها مجددا في 25 شباط 2016 ، إلا أننا
في المجلس الوطني الكردي في سوريا نرى أن المفاوضات مرحلة هامة من مراحل الصراع وهي
ضرورية ونتيجة للصراع العسكري وموازية له لعدم قدرة أي طرف على الحسم
العسكري.
ولهذا نطالب القوى الدولية المتنفذة في هذا الصراع وتحديدا أمريكا
وروسيا بالتحضير بشكل أفضل لجولة المفاوضات القادمة لإنجاحها حتى تنتهي مأساة الشعب
السوري، و وضع حد لما يتم من تدمير و قتل و تهجير ممنهج يقوم به نظام لا يفهم سوى
لغة القتل ، كما أن التذكير بإعادة تأهيله تحت أي ظرف كان لا يمكن قبوله من قبل
الشعب السوري بل يجب تطبيق بيان جنيف ـ 1 والقرار الدولي 2118 لعام 2012 والقاضي
بتشكيل هيئة حكم انتقالي بكامل الصلاحيات والذي يعتبر المدخل الأساسي لأي حل سياسي
في سوريا.

المجلس الوطني الكردي في
سوريا
 

وفد جنيف
4/2/2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيض ا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…