أحزاب الميكروسكوب!!

عمر كوجري

 مشكلتنا نحن الكورد في كوردستان سوريا أننا لم
نفهم السياسة ومتاهاتها إلا في إطار القشور، ومازال بعضنا يمارس السياسة من خلال
عين ريفي كهل في أقصى قرية نائية، لا علاقة له بكل الفتوحات المعرفية والثورات
الرقمية” المرعبة”
جميل أن نمارس السياسة بمعرفة ومتعة، لا أن نمارسها وكأن
الآخر الذي ينظر إلينا، ويترقب عملنا غرٌّ في كل مناحي الحياة.
قبل أيام خرجت إلينا ما تسمى كتلة ” المرجعية السياسية الكوردية” وبعض الأحزاب
المضافة مؤخراً إلى هذه الطبخة، الأحزاب التي تشظت على حالها بطريقة مثيرة للريبة
وحتى” الشفقة” عقدت اجتماعاً “بغياب ممثلي المجلس الوطني الكوردي”!! بهدف “النقاش
حول التطورات الأخيرة والخروج بمذكرة تحدد من سيمثل الكورد في جنيف3”!!
المهم
عدد هذه الأحزاب ستة عشر حزباً من ضمنها حزب الاتحاد الديمقراطي، تريد أن تضحك
علينا وربما على حالها وتزعم أن الكورد غير ممثلين في جنيف طالما أن حزب الاتحاد
الديمقراطي غير ممثل فيه بصورة رسمية.
الأمر المثير أن هذه الأحزاب تخشى حتى ذكر
اسم “كوردستان سوريا، وتذكر كلمة” روجافا” في إشارة لكوردستان سوريا.
والمثير
للضحك أيضاً أن هذه الأحزاب الميكروسكوبية تقول دون “حرج”!! أن القرارات التي قد
تصدر عن مؤتمر جنيف 3 «لن تعنيها» ما لم يشارك في المؤتمر جميع القوى «الوطنية
الديمقراطيّة» بمختلف أطيافها” والقصد طبعاً حزب الاتحاد الديمقراطي، وكان المجتمع
الدولي ينتظر بلهفة موافقتها على القرارات التي سيتخدها.!!؟؟
يعلم الاتحاد
الديمقراطي قبل غيره مستوى ومكانة وحجم هذه الأحزاب في  ساحة كوردستان سوريا، ويعلم
أن العديد من هذه الأحزاب لا تملك أي رصيد يذكر، وأي دور يذكر، وأي تأثير يذكر حتى
على مستوى عائلاتها، ولكنه يحتاجها لمثل الحالات الطارئة، يحتاجها لتجتمع على وجه
السرعة، وتنفّذ كل ما يطلبه منها هذا الحزب، ولهذا يراها ضرورة له، كي تصدر بيانات
تؤيّده، وتراه الحزب الأوحد الوحيد. 
إذاً: نحن الكورد هذه محنتنا، محنة أن يرى
واحدنا نفسه فيلاً، وهو يدبُّ دبيبَ النمل في الأرض الجرداء.

صحيفة ”
كوردستان” العدد 529 

زاوية: العدسة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…