لقاء قره يلان

درويش محما

 خلال لقاء إذاعي تعرض فيه للمعارك الجارية بين
أتباعه والشرطة التركية، لم ينطق مراد قره يلان بكلمة واحدة مفيدة، وطوال مدة
اللقاء الذي دام لأكثر من 45 دقيقة، لم يلق الرجل على مسامعنا سوى حديث سطحي لا
علاقة له بالواقع، وسرد ساذج لا علاقة له بالسياسة، وكلام باهت يفتقر للحجة
والبرهان، وخطاب مفعم بالشعاراتية وإثارة العواطف. من جملة ما قاله العضو القيادي
البارز في حزب العمال الكردستاني التركي ب ك ك، ان» الدولة التركية هي من بدأت
الحرب»،» ما يجري اليوم حرب داخلية تركية»، «شعبنا يعلن الإدارة الذاتية»،» الخنادق
ضد فاشية حزب العدالة والتنمية»،» الخنادق من أجل حرية تركيا ومن أجل إلانسانية لذا
على كل الطبقات المسحوقة مشاركتنا في حربنا ضد فاشية أردوغان». 
مراد قره يلان وهو يخاطب طبقة معينة لا تجيد إعمال العقل وتفعيله، كان له تفسيره
الخاص للمعارك الجارية في بعض المدن الكردية، فيصفها بداية، بحرب اردوغان على الشعب
الكردي، ثم يصفها بالحرب الداخلية التركية، ومن ثم يعود ويصفها، بالحرب الحاسمة
النهائية التي ستودي بالفاشية التركية المتمثلة بحكومة حزب العدالة والتنمية. ادعاء
قره يلان بأن الدولة التركية هي من بدأت الحرب، لا شك انه ادعاء غير مسؤول لا أساس
له من الصحة، والجميع يتذكر قتل الشرطيين التركيين في شانلي اورفا والتبني الصريح
لحزب قره يلان لتلك العملية، بعدها ومن طرف واحد تم الإعلان عن الإدارة الذاتية من
قبل حزب قره يلان، في الوقت الذي تم حفر الخنادق وبناء السواتر في الحارات والمناطق
الموالية، وتشكيل ميليشيات مسلحة للدفاع عن تلك المناطق، كل ذلك والكثير من الشواهد
الأخرى يقطع الشك باليقين، أن العمال الكردستاني وبناء على أوامر من قره يلان
ورفاقه في جبال قنديل، من بطل العمل بعملية السلام، وأطلق العنان للحرب من جديد.
ربما كنا سنتفق معه ونوافقه الرأي، لو قال السيد قره يلان ان الحكومة التركية ارادت
هذه الحرب، فالعمال الكردستاني وحليفه حزب الشعوب الديمقراطي سيعودان بخفي حنين
لإقدامهما على خرق عملية السلام، وسيخسران بكل تأكيد تعاطف الشارع الكردي، بالتالي
ربما ارادت الحكومة التركية هذه الحرب، لكن الغريب ان يكون السيد قره يلان وصحبه في
جبال قنديل من عملوا على تفجيرها.
 أما وصف قره يلان للمعارك الجارية بانها حرب
داخلية تركية، فهو كلام فارغ ومحض هراء، المعارك تلك لا يمكن وصفها بحرب داخلية
تركية، ولا يمكن وصفها حتى بالحرب الكردية التركية، فمحاولة قنديل جر كرد تركيا
لحرب خاسرة باءت بالفشل الذريع، حيث انحصرت المعارك في بعض الاحياء الموالية لحزب
قره يلان في مدن لا تتعدى اصابع اليد الوحدة، ولم تتلق الدعم من الاحياء الاخرى في
المدن نفسها، ولم تنتشر في عموم المناطق الكردية كما اراد لها قره يلان ورفاقه، و
لم تنتقل كذلك الى المدن التركية الكبيرة حيث التواجد الكردي الكثيف.
 رغم صرامة
ملامحه وجدية لكنته، يبدو للمرء ان قره يلان يلقي نكتة ساخرة، وهو يصف المعارك
الجارية بالحرب النهائية الحاسمة التي ستودي بحكومة حزب العدالة والتنمية الفاشي،
فلا حكومة العدالة والتنمية فاشية، ولا تلك المعارك حرب نهائية حاسمة، فحكومة
اردوغان منتخبة فازت بغالبية اصوات الناخبين عبرصناديق الاقتراع، كما ان المعارك
الحالية التي تجري في البعض القليل من مدن كردستان تركيا، هي امتداد لمعارك حزب قره
يلان الخاسرة التي شهدناها لاكثر من ثلاثة عقود، وربما سنشهد الكثير منها خلال
الاعوام المقبلة، حتى يقتنع البسطاء من الكرد، انهم امام اسوأ تجربة على الاطلاق،
تضر بهم قبل غيرهم. كاتب كردي سوري

السياسة الكويتية

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…