المنظمة الآثورية الديمقراطية تدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في حماية مكون أصيل من مكونات المنطقة

بيان صادر عن المنظمة الآثورية الديمقراطية في سوريا
تعرض حي الوسطى ذو الغالبية المسيحية بمدينة القامشلي لاعتداء إرهابي آثم من جديد أمس الأحد 24 كانون الثاني 2016، عبر دراجة هوائية مفخخة هذه المرة، استهدف محالا تجارية في شارع ميامي، أدى إلى استشهاد ثلاثة من أبناء المدينة وإصابة العشرات بجروح بليغة، كما أدى إلى إلحاق أضرار مادية جسيمة بالمباني السكنية المجاورة.
إن المنظمة الآثورية الديمقراطية إذ تدين بأقسى العبارات هذا الهجوم البربري الذي طال مدنيين عزل في منطقة مأهولة بالسكان، فإنها تؤكد أن هذا الاستهداف الجديد للسريان الآشوريين ليس معزولا عن سابقاته من الاعتداءات الممنهجة ضد مسيحيي المنطقة عموما، وضد السريان الآشوريين خصوصا، لترهيبهم وتهجيرهم.
إن من يقف خلف هذه الاعتداءات، يستهدف ضرب السلم الأهلي في منطقة الجزيرة السورية، وتفتيت النسيج المجتمعي لمكوناتها الدينية والقومية، وزعزعة ثقة هذه المكونات بعضها ببعض تمريرا لمخططات عنصرية شريرة. ويهمنا في هذا السياق التأكيد على الأهمية القصوى للحل السياسي السلمي في سوريا، وأن الحلول الأمنية والعسكرية بمفردها لا يمكن لها أن تصمد وتنجح في حماية المدنيين إلا إذا جاءت في سياق حل سياسي شامل على مستوى البلاد ينهي الصراع الدموي الدائر في سوريا، ويحقق تطلعات السوريين في الحرية والمساواة في ظل نظام ديمقراطي ودولة علمانية.
 إن جميع السلطات الأمنية والعسكرية المسيطرة على المنطقة، تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذه الاعتداءات، من خلال تقاعسها في اتخاذ التدابير اللازمة والكفيلة بحماية المدنيين، خصوصا في ظل صمت هذه القوى وعدم اتخاذها تدابير جدية في كشف ملابسات الاعتداءات المتكررة على مناطق وبلدات وأحياء السريان الآشوريين، لعل أبرزها الهجوم الآثم على مدينة القامشلي عشية عيد رأس السنة الذي أوقع عشرات الشهداء والجرحى.
 تجدد المنظمة الآثورية الديمقراطية دعوتها إلى أبناء شعبنا السرياني الآشوري بكل مؤسساته السياسية والروحية والمدنية والعسكرية، لتحمل مسؤولياتها التاريخية في تشكيل مرجعية قومية وسياسية موحدة في سوريا، للتصدي لكل ما يواجه شعبنا في الحاضر والمستقبل، لأن وحدتنا اليوم باتت مطلب الحد الأدنى الذي يمكن أن نواجه به هذه الهجمة الشرسة.
 كما تدعو المنظمة أبناء شعبنا الى التعالي على الجراح، والابتعاد عن خطابات التخوين والتحريض العبثية التي لن تزيدنا الا ضعفا وانقساما، واحترام جهود كل التيارات العاملة في أوساط شعبنا كل من موقعه، و بما يقدمه، دعما لصمود أبناء شعبنا على أرضهم ريثما لحين تجاوز هذه المرحلة الصعبة  التي تعصف بالمنطقة.
وتدعو المنظمة الآثورية الديمقراطية، المجتمع الدولي، ممثلا بمجلس الأمن الدولي وهيئات الأمم المتحدة المعنية، لتحمل مسؤولياتها في حماية مكون أصيل من مكونات المنطقة، مهدد بالاقتلاع الممنهج من موطنه الأصلي، عبر الضغط على سلطات النظام السوري وقوى الأمر الواقع للسماح الفوري بدخول مراقبين دوليين وأعضاء من لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا، للاطلاع على واقع أبناء الشعب السرياني الآشوري في منطقة الجزيرة ورفع تقارير إلى الجهات الدولية المعنية من أجل حماية هذا المكون الأصيل، وتحديد الجهات التي تقف وراء والجرائم التي تمارس بحقه، تمهيدا لتقديم المرتكبين للعدالة الدولية.
ختاما نتقدم بتعازينا الحارة لذوي الشهداء الذين سقطوا بهذا التفجير الآثم، ولعموم أبناء القامشلي، وأبناء شعبنا في الوطن والمهجر، ونطلب الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.
عاشت سوريا حرة موحدة، وطنا نهائيا لكل أبنائها.
سوريا في 25 كانون الثاني 2016
  المنظمة الآثورية الديمقراطية  –  المكتب السياسي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…