2016 : نحو اعادة التنظيم وتصويب المسار

 صلاح بدرالدين

 لايختلف اثنان على مدى سوء الأحوال العامة في بلادنا والمعاناة المأساوية للسوريين التي تعجز عن وصفها العبارات مهما كانت بليغة واذا كانت من السهولة بمكان وضع المسؤلية على الأعداء والخصوم من النظام وحليفيه الايراني والروسي وسائر الميليشيات اللبنانية والعراقية وصنيعته – داعش – وبقية أصناف المرتزقة والشبيحة من مختلف الملل والنحل – وكل ذلك صحيح – الا أن الشعور بالمسؤولية الوطنية تجاه الشعب والتحلي بالشجاعة الأخلاقية يقتضيان العودة الى العامل الذاتي أولا والمكاشفة بتحديد أوجه التقصير في قوى الثورة وجملة الخطايا والانحرافات في هياكل المعارضة وخصوصا – الائتلاف وسلفه المجلس – من منطلق زعمهما ” التمثيل الشرعي الوحيد ” التي مهدت السبل لاختلال الموازين العسكرية على الأرض وفقدان الثقة بالنفس والاخفاقات السياسية في الداخل والخارج  .
   للأسف وحتى اللحظة تتكابر قيادات المعارضة وتتهرب بشأن تعريف وظيفتها الحقيقية هل هي تمثل الثورة ومخولة بالنطق باسمها أم أنها مؤيدة لها وعلى مسافة منها قد تتخذ مواقف وسياسات متعارضة مع أهدافها الاستراتيجية المعروفة : ” اسقاط النظام وتفكيك سلطته ومؤسساته واعادة بناء سوريا جديدة ” كما حصل بشأن التعاطي مع قرارات فيينا2 التي كانت بمثابة التجاهل الأممي لقيم الثورة السورية ان لم يكن الحكم بالاعدام عليها وكذلك الالتزام مع مخرجات مؤتمر الرياض وتوجهها العام نحو عقد صفقة التصالح مع النظام القائم وليس تغييره ومايثير الريبة أكثر اخفاء الحقيقة عن السوريين من جانب كل الذين – استقتلوا – من أجل الحضور في مؤتمر الرياض وهذا بحد ذاته مؤشر في غاية الخطورة . 
  اذا كان مؤتمر الرياض وبنظر معظم المتابعين سيكون مصيره الاخفاق فالسبب يعود بكليته الى مواقف المعارضة الخاطئة المتجاهلة لحقائق القضية السورية وفي المقدمة عدم اذعانها لواجب الاعداد عبر عقد مؤتمر وطني سوري أولا من خلال تنظيم واعداد لجنة تحضيرية سورية للخروج ببرنامج سياسي انقاذي وانتخاب مجلس سياسي – عسكري تتصدى لتحديات الحرب والسلام والتهيئة للتعامل مع كل المشاريع الدولية والاقليمية خاصة وأن الجميع على علم واطلاع بمدى الانقسامات في الصف الوطني والتشرذم في صفوف قوى وفصائل الثورة وبالتالي انتفاء شروط امكانية تمثيل الشعب وثورته والتحاور مع الآخرين في المرحلة الراهنة وفي الظروف القائمة ان ظلت من دون تغيير وفي أجواء اقليمية – دولية غير ودية .
   فاالدول الكبرى والصغرى العضوة في هيئة الأمم المتحدة التي اتخذت جانب الحيطة والحذر من موجات ثورات الربيع منذ أيامها الأولى كما أنها وبالرغم من اعلان (الصداقة ) مع الشعب السوري في العديد من المحافل الا أنها لم تتبن يوما من الأيام أهداف الثورة باسقاط النظام وتفكيك سلطته ومؤسساته واجراء التغيير الديموقراطي وصولا الى سوريا التعددية الجديدة كلنا لاحظنا أن بعض الأطراف الدولية المؤثرة شجع جماعات الاسلام السياسي وخصوصا حركات الاخوان المسلمين لتتصدر الثورة قيادة وشعارات تحت ذريعة ( الاسلام المعتدل ) ليس حبا بها أو حرصا على انتصارها بل من اجل وضع العراقيل الارتدادية  أمامها  وكان ذلك ايذانا أن تلك الأطراف لم تكن موافقة على الأهداف الحقيقية لثورات الربيع ولم تجد فيها مايحفزها لدعمها من منظور تناقضها مع مصالحها الآنية والاستراتيجية لذلك أقول لم تتغير مسلماتها بل استمرت كماكانت .
      هذا ” العالم ” لم يعتبر يوما أن هناك ارهاب دولة من جانب النظام السوري ولم تنقطع صلاته – الاستخباراتية – مع أجهزة نظام الأسد الذي استطاع تنفيذ خطة واسعة للظهور بمظهر العلماني أمام الاسلاميين التكفيريين ! ساعده في النجاح أكثر المعارضة السورية البائسة وفي الوقت الحاضر تميل أكثرية الدول الغربية الى جانب روسيا في انتهاج موقف المهادنة مع نظام الأسد بل تأهيله لمحاربة الارهاب تحت حجة خطورة – داعش – خاصة وأن قوى الثورة لم تنجح في اعادة بناء نفسها وهيكلة تشكيلات الجيش الحر واعادة مركزة القرار المستقل مما شكل ذلك فراغا عميقا مكن أصحاب النفوس الضعيفة من التسلل الى صدارة المشهد المعارض .
   أمريكا وسائر ( الأصدقاء ) المفترضين قد يضمن أيا كان حتى من حملة السلاح ماعدا الثوار الحقيقيين الذين يسعون الى تحقيق الأهداف التي راحت في سبيلها مئات الآف من الشهداء وقد سمعنا من يقول ( أن المجتمع الدولي مصر على تصدر رجالات الدولة الوافدين من مؤسسات النظام الهيئة التفاوضية لمؤتمر الرياض ) وفي هذا الكلام عبرة لمن يعتبر وليس هناك من شك أن المقبولين بنظر ( الأصدقاء ! ) هم واضافة الى أعمدة مؤسسات النظام الحالية القائمة الغالبية من ( المعارضين ) في الكيانات المختلفة خاصة من الذين يحظون بالرعاية من جانب النظام العربي الرسمي والملتحقين حديثا وكانوا عاملين في المؤسسات الأمنية والادارية والحزبية والدبلوماسية أو في قطاعات اقتصاد النظام لأن هؤلاء جميعا ليسوا متمسكون بأهداف الثورة  .
  في ظل هذا الوضع المعقد وبالرغم من كل المعوقات هناك على الدوام آمال معقودة على الارادة الشعبية وقوى الثورة والتغيير من أجل انجاز بعض المهام على صعيد العامل الذاتي باتجاه اعادة هيكلة تشكيلات الجيش الحر وترميم ماتهدم من جسم الثورة واعادة تصويب النهج السياسي الوطني ولاشك أن المهام الوطنية العامة المطلوبة انجازها  تنطبق مع بعض الخصوصيات على الساحة الكردية أيضا سبق وأن تناولناها تفصيلا خاصة بما يتعلق بندائنا من أجل عقد المؤتمر الوطني الكردي الانقاذي بالتوازي والتكامل والتكافل والتشارك  مع المؤتمر الوطني السوري العام .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…