في كردستان الشمالية انتفاضة الحرية بدأت، ولن يموت شعب يعشق الحرية

خالص مسور
 قيل قديما الضغظ يولد
الانفجار, ونقول اليوم أن الاضطهاد يولد الحرية, والشعوب ستثأر لنفسها ممن حفلت
سيرتهم بالغدر والاجرام وإذلال الشعوب العزل الابرياء، مهما طالت الايام وازدادت
المحن, وكنتيجة لما مارسه ويمارسه الاستعمار التركي الجار الشقي بحق الشعب الكردي
المسالم الذي عاش في أرضه ووطنه منذ آلاف السنين ولم يغادره ولو لحظة من عمر الزمن,
ولم يآت من مكان آخر إليه, وهو الشعب الذي اعطى للإنسانية منظومات من القيم
الحضارية، وأتحف العالم كله بمآثر حضارة الهلال الخصيب ومنجزاته التي نعم ولا زال
ينعم بها العالم اليوم وطوال عقود مديدة من الزمن.
هذا الشعب الكردي العربق
يتعرض اليوم للإبادة الجماعية والمجازر وتدمر مدنه وقراه وتقتل اجنته في أرحام
امهاتهم على أيدي خاقانات الترك الاجلاف بدون أن يرف للخاقان جفن.
ولكننا نقول للخاقانات والسلاطين بأن بشائر الحرية هلت في كردستان الشمالية، وفيها
انتفض الشعب الكردي وبدأ يواجه رصاص المهمتجيك التركي بصدور أبنائه العارية الذين
يصدون الجندرمة المدججين بالسلاح من دخول مدنهم العريقة في كل من نصيبين، وفارقين،
وامد، وسور، وديركا جاي مازي، ووان، وجولميرك، وغيرها من المدن الكردية الباسلة،
ونظراً لهذا الصمود البطولي الرائع للشعب الكردي والذي قل نظيره في العالم في مدن
باكوري كردستان ضد الهمجية وارهاب الدولة التركية، فإننا نوجه من هنا نداء إلى كل
الشعب الكردي في كل مكان ليهب هبة رجل واحد مؤازراً شعبنا هناك وبوقفات تضامنية على
الحدود المصطنعة التي جزأت الشعب الكردي بكل صلافة وامتهان، ولرفع معنويات
المنتفضين ضد بربرية جلادي الشعب الكردي من حكام الاتراك وذئابهم الرمادية
المسعورة.
 كما نطالب المثقفين الكرد بأن يشرعوا أقلامهم ويخوضوا معمعة النضال
في ساحات القلم والكتابة، ويسجلوا موقفا تضامنيا مع هذا الشعب للأمانة والتاريخ،
نحن لا نطالب التضامن مع أي حزب كحزب بل التضامن والالتحام مع فضاءات النضال مع
الشعب الكردي الأعزل الذي بات يسجل بطولات مجيدة على صفحات التاريخ الكردي العريق.
فهيا إلى امتشاق الاقلام أيها المثقفون الكرد لردع من تلطخت تاريخهم بالوحشية
والمجازر ومن جثم بكلكله على صدور شعبنا طيلة مئات السنين وأذاقه الويل والثبور.
ولنتوحد ولو ليوم واحد لندافع عن وطننا وحقنا وانسانيتنا وكرامتنا، علماً بأن العبء
الاكبر من النضال يقع على عاتق المثقفين الكرد قبل غيرهم، هذا إذا ما اعتبرنا
أنفسنا مثقفين عن حق وحقيقة، كما على مثقفينا الأجلاء أن يظهروا الاستقلالية عن
الأجواء الحزبية عندما يتعلق الأمر بالقضايا الكردية العامة والساخنة، وأن يعلنوها
موقفا تضامنيا مع شعبهم واشقائهم في كردستان الشمالية، وفي أي جزء وأية قضية تمس
الوطن الكردي ككل، علماً بأن مصداقية المثقف ووعيه ومستواه الثقافي اليوم على المحك
فمن منا لم يدافع عن شعبه، لا يمكنه أن يفتخر بأي من منجزاته ونكرر هنا القول، لن
يموت شعب يعشق الحرية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…