الى دعاة البارزانية …. ومنتقديها ايضا.. هذه هي البارزانية فاتعظوا..؟!!

 

اكرم حسين 

 

حدثني ابن عجمو أمير القصيدة
الكوردية ومهندسها الشاعر فرهاد قال: في احد الايام زار  رجل من مدينة زاخو
البارزاني الخالد مصطفى في احد جبال كوردستان في ستينات القرن الماضي عندما كان في
حربه المقدسة ضد السلطة العراقية ومعه عدد من بشمركته البواسل وبعد الترحيب بالزائر
والقيام بواجب الضيافة سأله البارزاني الاب عن احوال الشاعر احمدي نالبند فرد عليه
الرجل بان احمدي نالبند في وضع يرثى له ويعاني من ضائقة مادية وبدأ بشرح له احواله
وما يعانيه في معيشته بسبب الفقر والعوز ،

 

 فما كان من البارزاني الا ان دعى البشمركة للوقوف امامه صفا ، وطلب من كل واحد
منهم اخراج ما في جيبه من نقود، ثم اخذ من كل واحد منهم نصف ما بحوزته من مال، وفي
النهاية اخرج كل ما في جيبه ووضع نصف ما يملك مع ما تم جمعه من الاخرين، واعطاها
للرجل الزائر وطلب ايصالها الى الشاعر احمد  وتبليغه سلامه وتحياته الحارة وقال له
: قل لأحمد بان هذا المبلغ لا يمكن ان يوفيه قدره ومكانته ولا يساوي شيئا امام ما
قدمه ، لكن العين بصيرة واليد قصيرة ؟ وانت ترى احوالنا وما نحن فيه من ظروف الحرب
وصعوبة الحياة ، وبعد ان غادر الرجل احتج البشمركة وقالوا للبارزاني الخالد : لقد
اخذت منا نقودنا في وقت نحن بأمس الحاجة اليها في صراعنا مع الدولة العراقية وانت
ارسلتها الى شاعر لن يعدم الوسيلة في تدبر امره ..!! فما كان من البارزاني الا ان
قال لهم : انتم لا تعرفون قيمة احمدي نالبند ومن هم في مكانته ، لان الشاعر هو لسان
شعبه ورسول بني جلدته وانا لا اريد لصاحب الكلمة الحرة وللسان شعبي ان يصمت اوان
يتوقف عن الكلام بسبب العوز او الفقر..!!
هذا هو البارزاني الخالد وهذه هي
اخلاق البارزانية لمن يريد ان يسير على طريقها ويدعي بانه جزء منها ، لان
البارزانية  تضحية وايثار وتسامح وعمل ونكران ذات وتحمل الشدائد وربط الاقوال
بالأفعال ونصرة المظلوم واغاثة الملهوف واطعام الجائع وكما يقول النبي “محمد “ما
امن بي من بات شبعان وجاره الى جانبه جائع وهو يعلم  ، فالكوردية تعني أن تقف وتدعم
ابناء جلدتك  عند الشدائد والمحن…!!
كما اضاف ابن عجمو فرهاد في نفس السياق
بان مير جلادت بدرخان رغم فقره وسوء احواله المادية ( وهو في مراحله الاخيرة ) كان
يردد دائما وعلى مسمع الجميع : دعني اموت من الجوع ولن اسمح لأحمدي فرماني كيكي
(وهو مغني في ديوان بدرخان باشا ) ان يجوع لأنه حافظ  للفكلور الكوردي من
الضياع
والسؤال : اين هي احزاب الحركة الكوردية من كل ذلك، وماذا فعلت للثقافة
والادب الكوردين ؟ وماذا قدمت  للشعراء والفنانين الكورد على اختلاف فئاتهم
ومشاربهم ؟اللهم الا عدائها للثقافة والفن والمثقفين …!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…