يقظة شنكال هدمت لإيران أحلاماً – الجزء الثاني


د. محمود عباس

 

وما يجري الأن على
أطراف طوز خورماتو ومناطق أخرى على حدود إقليم كردستان الفيدرالي، والتصريحات
الهستيرية لقادة الميليشيات الشيعية، تثبت أن عمليات تسليم أسلحة أربع فرق عسكرية
عراقية لمنظمة داعش، كانت مؤامرة مخططة من قبل إيران عن طريق المالكي رئيس وزراء
العراق السابق، وهو أحد اشد المناهضين للكرد وحقوقهم، وقد كانوا معاً وراء توجيه
داعش إلى شنكال، والمجازر التي حصلت هناك، هو وحكومته وإيران من أوائل المتهمين،
وهدفهم النهائي كان دفع داعش لتدمير الإقليم بتلك الأسلحة التي أخليت لهم مع مدينة
الموصل، وبعد التدخل الأمريكي، قفزت إيران إلى الساحة لتدعي بأنها أوقفت هجمات
داعش، ولربما فيها بعض الحقيقة، وذلك بأمر منها لقادة المنظمة التابعة لها بالتوقف،
بعد جدية التدخل الأمريكي المباشر، والتي تبينت حينها نهاية المالكي أيضا، عاملهم
الأقوى في العراق.

  خططت إيران لتكون داعش أقوى منظمة تكفيرية سنية
الغطاء، قسمها العراقي تنفذ أجنداتها بشكل غير مباشر، فنادرا ما حاربت تشكيلات
الحشد الشعبي الشيعي، بالمقابل وللتغطية، قامت بالمجازر بين المدنيين في المناطق
التي دخلتها، وعمليا تناوبتا بشكل غير مباشر في توسيع رقعة المجازر بين السنة،
وللدعاية التي  أفرزت لها وإعلامها الموجه
وكأنها منظمة تدافع عن النهج السني، تكالبت عليها شريحة الشباب المغرور بهم،
ومجموعة من الجهلاء، وبقيادة لها أجنداتها، وخبيرة بكل المؤامرات وتنفيذ
الإملاءات  حسب متطلبات كل مرحلة وكل جهة،
ولا يخفى أن عرابها الأول  أئمة ولاية
الفقيه وسلطة الأسد، ومعروفة الفترة والخلفية، وهما الأن الأكثر تضررا من عمليات
تحرير شنكال والمناطق الكردية الأخرى في العراق، وتؤثر فيهم بشكل مباشر أضعاف
داعش، وتقليص دورها في جنوب كردستان، تعكسها التصريحات الهستيرية من قادة الشيعة
العراقيين السياسيين منهم والعسكريين، والتي لم تحصل مثلها على مر التاريخ
العراقي، وخلال الفترة التي يسيطر فيها الشيعة على الحكومة المركزية. حصلت مثل هذه
مع تركيا بعد تحرير كوباني وتل أبيض، وعند محاولة تحرير المنطقة الواقعة بين تل
أبيض وعفرين، فظهرت تصريحات وتهديدات نارية من أردوغان ورئيس وزرائه خاصة عندما
شعروا بأن داعش سيبعد عن المناطق الحدودية.
  خططت إيران مع سلطة بشار الأسد على تقوية فصائل
داعش ضمن سوريا، وبعد مؤامرة شكلية ومعارك وهمية، تخلى جيش بشار الأسد عن أسلحة
روسية مماثلة لخطة المالكي بالأسلحة الأمريكية، والكل يتذكر عملية التخلي عن أسلحة
اللواء 93 مع مجموعة من الجنود، ودبابات فوج الملبية وأسلحة مطار الرقة وأسلحة
أفواج المحاطة بدير الزور والبوكمال وتدمر، سلمت سلطة بشار الأسد مع الأسلحة
المنطقة لهم، محتفظاً على بقع جغرافية ضمن المنطقة التي تسيطر عليها داعش، مثل
غيرها من المراكز الأمنية في مناطق سورية أخرى، كتلك الموجودة ضمن قامشلو والحسكة.
   ولا خلاف على أن إيران اشتركت مع تركيا أو
تغاضت عن مطالبها عند توجيه داعش لمهاجمة المنطقة الكردية في سوريا، أو كما يقال
مؤامرة مشتركة من قبل جميع الأطراف للتغطية على عملية سيطرة طرف كردي تساير
استراتيجية الهلال الشيعي على المنطقة دون الأطراف الأخرى، وبالتالي يلهبوا الصراع
الكردي -الكردي، ليتطور فيما بعد، ويميل الدرب إلى اتجاهات مغايرة بعد أن حركت
إيران داعش لضرب مصالح الدول الكبرى، أي عمليا خرجت من إطار منظمة تلبي الصراعات
الإقليمية، لينزلق إلى صراع مع القوى الدولية. والكرد في المعادلة كانوا أدوات بيد
عدة قوى، وتكاد أن تحوذها الولايات المتحدة الأمريكية لصالحها بشكل كامل، لتنفيذ
أجنداتها، وهي محاربة داعش، الخطة التي أثارت غيظ إيران وتركيا معا، وبعض الدول
العربية ومعهم المعارضة السورية العروبية الإسلامية، خاصة وبعد تصاعد الصيت الكردي
على أبعاد هذه المعارك والانتصارات المتتالية وتحرير شنكال، ورفع العلم الكردستاني
فوقها بشكل خاص. تنظيف أراضي كردستان بيد البيشمركة والقوات الإيزيدية وبمساعدة
الأمريكيين من الأشرار نبهتهم على أن العملية تتماشى والقضية الكردستانية، لكنها
لم تنبه الأحزاب الكردستانية المسيطرة، بأن حصر قواتها العسكرية ضمن إطار الأحزاب
لن توصلها إلى الغاية الكردستانية، وستنتهي متى ما بلغت خدماتها للقوى الكبرى
نهايتها، ولم توقظهم من نشوة الهيمنة الحزبية الوهمية، وبأنه بدون جيش كردستاني
متكامل ومتعاون بين بعضه في كل الأطراف لن يكون هناك نجاح، وكل الانتصارات ستكون
آنية، ستنهار بعد تخلي القوى الكبرى عنهم، أو في النهاية وعند انتهاء المهمة،
ستجرى عملية المقارنة بين ثقلهم وثقل الأعداء، ولا أظن أن أية قوة كبرى ستتخلى عن
غنى الدول العربية وقوة تركيا الاستراتيجية وجيشها  ضمن الناتو وهيمنة إيران المذهبي الاستراتيجي،
مقابل قوى عسكرية تابعة لأحزاب تمثل جزء من الشعب الكردي. 
د. محمود عباس
الولايات المتحدة
الأمريكية
11-16-2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…