رولاالخطيب
سنوات.
لم يتجاوز السنتين وثمانية أشهر, وفكرة تركه لعدة أيام لم يكن سهل تقبلها في
البداية
من التحقيقات.
سابقاً.
الطيران العالمية.
عشتها حينها, فكأنني كنت أسبح في الهواء ولم اتخيل اننا سنصل الى وجهتنا, فالطائرة
تتمايل وصوت المحركات لم يكن هناك ما يعلو فوقه.
تكن سوى قرية كبيرة.
زاوية.
الموظفون على قدر عال من الحرفية ويتحدثون عدة لغات.
ثوب المدينة … سلاسل الفنادق العالمية تنتشر في كل أرجاء العاصمة ووصلت الى دهوك
… الأبراج تتلألئ حول القلعة الأثرية … الماركات تزين الواجهات … وأفرع
العديد من المطاعم والمقاهي المشهورة باتت في كل ركن.
… فهم ما زالوا ذلك الشعب الطيب الكريم الخلوق المتعلق بقوميته … معلمون مثقفون
محبون للمعرفة والإطلاع على كل ما هو جديد…. لكن دون أن يخلعوا زيهم
الكردي.
وتشبث بالحياة … فخر واعتزاز بالهوية دون الهبوط الى درك الغرور … نفوس قوية
وصبورة تهزم الفشل والنكسات لتخرج حاملة الإيمان بالقضية والتمسك
بالمبادئ.
على إقليمهم وما أنجزوه … دون أن يكونوا مخبرين على بعضهم البعض كمدارس العديد من
الأنظمة العربية.
اي الأمن العام الكردية … لتكون المفاجئة … أجواء حميمية وأخوية … استقبال
وضيافة … ضحك ومزاح … لا تشبه المراكز الأمنية في بلادنا … فلا رهبة ولا خوف
… وكل ذلك دون اي تهديد أو مساس للأمن القومي … وعندما سألت أحد الضباط عن
السبب, كان رده: على المواطن أن يشعر بالإرتياح والأمان عندما يراني وألا يهابني
ويرتعب مني سوى المجرم والإرهابي.
تهميش … إقصاء … كلها محن خبرها الأكراد على يد العرب وغيرهم, إلا انها لم
تحولهم الى قنابل كراهية موقوتة تنفجر بمن حولها …
… ونجحوا …
… داعش جاءت نتيجة سياسات المالكي الإقصائية والأسد القعمية … المالكي حاقد على
حقبة صدام حسين … حزب الله حمل راية “المحرومين” ليدوس بها على باقي اللبنانيين
… الليبيون تجاوزوا بأشواط إجرام القذافي … وحدث ولا حرج مع باقي الدول
العربية…
يسيرون الى الأمام بخطى واثقة وعقل مستنير … الماضي مرحلة نضال زرعوها لينطلقوا
الى المستقبل الذي يريدونه.
مع الأميركيين عملية على أحد سجون داعش معقلهم في الحويجة. الهدف من العملية كان
تحرير 69 عربياً بعد وصول معلومات إستخباراتية بأن التنظيم سيقوم بإعدامهم بعد
ساعات. واليوم هؤلاء المحررون يعيشون بحماية “الأشايس” بإنتظار لم شملهم مع
عائلاتهم.
التلفزيونية, أخبرني أحد اعضاء الحزب الديموقراطي الكردستاني أنه بعد دخول داعش الى
مناطق الإقليم لاحظوا وجود نزعة معادية للعرب في أوساط الشباب الكردي … هذا الأمر
أرق القيادة الكردية فعملت على تحضير ندوات ومحاضرات ألحقوها بحملات إعلامية
لمواجهة هذه النزعة, وهي وفق هذا العضو نجحت الى حد كبير بتغيير رأي
الكثيرين.
صدام حسين عمل منذ السبعينيات على تعريب اجزاء منها. عند دخول داعش اليها في اغسطس
2014 نزح سكانها العرب والكرد. لكن بعد تحريرها على يد البشمركة أصر الرئيس مسعود
برزاني على إعادة سكانها العرب الى مناطقهم وتأمين كل مرافق الحياة لهم من كهرباء
ومياه وإعادة بناء ما هدمه المتطرفون.
ليست نهجاً فردياً, بل خارطة طريق تعمل عليها القيادة الكردية. ولحظتها في الكتاب
الذي أهداني إياه صديقي العزيز سكرتير المكتب السياسي للحزب الديموقراطي الكردستاني
الأستاذ فاضل ميراني بعنوان “قراءة في فكر الحزب الديموقراطي الكردستاني – الإختلاف
والبناء”.
التخلي عن الموروثات والتقاليد
والحرية
بحقوق الأقليات والقوميات
رسالة انسانية … إنها دعوة للكرد للوقوف على مسافة من القوميات الاخرى تكون بينهم
وشائج المحبة والصداقة.
والفرح زرعها بداخلي كل من التقيته … وطبعاً مشتاقة الى كريم وحاملة له كل الدروس
التي تعلمتها من الكرد …






