تحرير شنكال.. واستعادة الكرامة الكوردية

 

افتتاحية صحيفة “كوردستان” العدد 524 
بعد سنة وثلاثة أشهر نفضت
شنكال الأبية غبار الحزن عن كاهلها، واستعادت حريتها بعدما داس القتلة الداعشيون
الارهابيون على قداسة أرضها، لكنهم أذيقوا شر هزيمة، وأثبت الجبل الكوردي ومعتليه
أنهما لا ينحنيان لظلم ولا ظالم مهما طغى وبغى. لقد صدق الكورد في أربعة أجزاء
كوردستان الوعد بأن شنكال سوف تتحرر بفضل دماء البيشمركة وتضحياتهم الجسام، قدّم
الرئيس مسعود بارزاني رئيس اقليم كوردستان من على ذرى شنكال الانتصار الى الشعب
الكوردي والعالم وخاصة الكورد الازيديين، شاكراً الولايات المتحدة والتحالف الدولي
لما قدموه من دعم جوي. مؤكدا بان البيشمركة الكوردستانية انتصرت بدون مشاركة اية
قوة أخرى ولن يقبل رفع أي علم سوى علم كوردستان واقترح ان تصبح شنكال محافظة لتقديم
امكانات اكبر لبنائها وخدماتها. كل ذلك بإمكانيات قليلة، لكن بتصميم عال على إحراز
النصر على تنظيم داعش الإرهابي الذي عجزت عن دحره دول وشعوب، فالدول العربية
بإمكانياتها الهائلة للآن عاجزة عن هزيمة داعش.في الرقة والرمادي والموصل ..
كما كان لبيشمركة كوردستان سوريا الدور الواضح في مقارعة هذا التنظيم الإرهابي، فقد
ارتقى للآن في سماء كوردستان ستة وعشرون شهيداً، وفي معركة شنكال الأخيرة والتي
نظمها، وخطط لها، وادراها باقتدار الرئيس البيشمركة مسعود بارزاني، قدّم اثنان من
البيشمركة روحيهما لأجل كرامة كوردستان. وشُيّع الشهيدان إلى مثواهما الأخير في
وطنهما كوردستان سوريا في موكب مهيب، وهب عشرات الآلاف من شعبنا لاستقبال جثمانيهما
من معبر سيمالكا وحتى قامشلو وعامودا، وهذه رسالة لتحية الشهيدين، ولتهنئة الرئيس
بارزاني ووفائه بوعده بالنصر المؤزر في شنكال ضد داعش. رغم عراقيل سلطات امر الواقع
ومسلحيهم باختطاف الشباب من الموكب ومنشورات بوجود سيارات مفخخة.. الا أن هذه
الجموع الغفيرة حملت أيضاً رسالة واضحة هي أن الشارع الكوردي مازال وفياً للبارتي
والمجلس الوطني الكوردي، وأن المجلس حينما يقدّم مبادرات خلاقة بمقدوره تحريك
الشارع الكوردي والتفافه حوله، وما الاعتصامات والاحتجاجات التي عمت العديد من
المدن والبلدات في وطننا ضد سياسات هذه السلطة إلا تعبيراً واضحاً عن نيل المجلس
الكوردي بأحزابه العريقة ثقة شعبنا. وهو الممثل الحقيقي لشعبنا والمدافع عن المشروع
القومي الكوردي .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…