راهنية الصراع الداخلي في الحالة الكردية السورية

صلاح
بدرالدين

 
 لم يطرأ أي تبدل معترف به شعبيا واقليميا
ودوليا في طبيعة وواقع الجغرافيا الوطنية والتقسيمات الادارية على الصعيدين
الدستوري والقانوني لامن جانب سلطات النظام الآيل للسقوط والفاقد للشرعية ولا من
قبل قوى الثورة السورية كونها المصدر الوحيد للشرعيتين الثورية والوطنية ليجعلنا
نميز أو نفصل الحالة الكردية عن الوضع الوطني العام ولن تعني فرمانات واذعانات سلطات
الأمر الواقع المؤقتة الأحادية الجانب بواسطة العنف والتهديد والتصفيات وجز
الحلاقيم  شيئا في بعض المناطق والمدن
والأحياء التي تقف من ورائها مجموعات مسلحة فالتة من عقالها صنعها النظام أو
استجلبها من الجوار مثل – داعش أو النصرة أو الميليشيات الأجنبية المذهبية
اللبنانية والعراقية والايرانية أو جماعات – ب ك ك – .
  فما يسري على السوريين جميعا في حدود الوطن وبكل المناطق من واقع راهن يتسم
بالمعاناة ومواجهة الاستبداد وطموحات من أجل مستقبل أفضل وآمال معقودة على الثورة
يسري على الكرد في مناطقهم أيضا فالمكونات الوطنية بمختلف مشاربها ومن ضمنها الكرد
مازالت في اطار معادلة الصراع بين مشروعين : واحد وطني ثوري يحمل برنامج التغيير
الديموقراطي واعادة بناء سوريا تعددية تشاركية جديدة يستند الى الارادة الشعبية
وطموحات الأجيال القادمة ويتفاعل ايجابيا مع موجات ثورات الربيع التي تعم شعوب
المنطقة وآخر مشروع نظام الاستبداد المعبر عن مصالح قلة من فئات محدودة تستغل خيرات
البلاد وأموال الشعب استنادا الى أجهزة القمع وأوساطا من البيروقراطية العسكرية
الفاسدة وتتاجر بشعارات الممانعة بمفاهيم مذهبية بالية .
  ولكن ماذا عن –
صراعات – الساحة الكردية ؟
  كان ومازال التناقض الرئيسي قبل الانتفاضة ومابعدها
بين الجماهير الكردية وتعبيراتها السياسية الثورية والوطنية من جهة وبين نظام
الاستبداد منذ انقلاب حزب البعث بداية ستينات القرن الماضي وقد تعمق أكثر حتى أخذ
شكل المواجهة المستمرة المتصاعدة في اطار الصراع التناحري منذ أن واجه النظام
الانتفاضة الشعبية السلمية بالحديد والنار واستخدم كل امكانيات الدولة العسكرية
والأمنية والاقتصادية في القتل والهدم والتدمير والابادة مع وضع خطط خاصة للتعامل
مع الفئات المجتمعية المتمايزة تحت الشعار المضلل ( حماية الأقليات ) غلب عليها
طابع الترغيب لاستمالتها وتحييدها أواستخدامها ضد الثورة وكان للكرد وبعبارة أدق (
كرد ال ب ك ك ) النصيب الأكبر من الاستقطاب خصوصا  بتوفر سابقة قديمة وعوامل
اقليمية وكردستانية . 
  كما حصل في الاطار الوطني المعارض العام فقد أستعادت
الأطراف الحزبية التقليدية الكردية أيضا زمام المبادرة على حساب تراجع فعل
التنسيقيات الشبابية ورديفها الحراك الوطني المدني الذي كان يتصدر النشاطات
الاحتجاجية ويطرح الشعارات المناسبة المعبرة عن طموحات الجماهيرومطالبها وبذلك حصل
مايشبه ( الردة المضادة ) في حركة المعارضة والثورة وانعكس ذلك سلبا على الساحة
الكردية وعلى الدور الكردي تجاه الثورة والالتزامات القومية والوطنية والأخلاقية
ولم يعد المشروع الوطني الكردي الرديف العضوي للمشروع الديموقراطي على مستوى البلاد
مطروحا أو محل اهتمام والتزام الأحزاب الكردية المأزومة الفاشلة أصلا منذ عقود
والمتخلفة عن تجديد نفسها أو مراجعة ماضيها المليء بالانحرافات والخطايا خاصة في
مجال التعامل والتعاون مع أجهزة النظام الاستبدادي الحاكم .
  لقد هدمت الأحزاب
في غضون خمسة أعوام ما بني في أكثر من تسعة عقود وأضاعت فرصة لن تعوض للشعب الكردي
وألحقت الأضرار بالقضية الكردية السورية بحيث تضاهي مالحق به من نظام الاستبداد منذ
أربعة عقود وكأمثلة سريعة فان الكرد عامة وللمرة الأولى بتاريخ الحركة الوطنية
السورية في دائرة الشك بخصوص المشاركة في الثورة ولم تشهد الساحة الكردية كما يحصل
الآن من انقسامات ومواجهات وانعدام الثقة وتفكك الجبهة الداخلية واندثار المنظومة
الأخلاقية وحتى مبادىء الحوار والتعامل مع الآخر المختلف وفقدت الحركة الوطنية
الكردية أكثر من أي وقت مضى استقلاليته الفكرية والسياسية وأضاعت شخصيتها وكيانيتها
واحترامها لدى الشقيق والصديق والشريك وتفتقر الساحة أكثر من أي وقت مضى الى برنامج
ومشروع للخلاص وتعرضت المناطق الكردية وللمرة الأولى الى التفريغ ورحيل الشباب
والطبقة الوسطى والمثقفين من النساء والرجال .
  ينفون وجود ثورة في البلاد
ويزعمون أنهم أشعلوا ثورة كردية ! كيف وأين ولماذا ؟ غير معلوم الا اذا كانت – ثورة
الردة – يتصارعون ليل نهار على الحصص الجمركية والنفوذ وتوزيع المنافع السلطوية ولا
نسمع خلافا حول السياسة والمصير القومي والوطني ولاحول النظام والثورة السورية ولا
حول المختطفين والأسرى بالأيدي الكردية فما الفرق أن تكون ضد الثورة أو خارجها مع
النظام أو في صدد الرجوع اليه مع ايران علنا أو في الطريق للتعامل معها مع المشروع
الروسي التدميري العدواني أو طامح في الوصول الى موسكو حتى عبر الطرق الالتفافية مع
– هيئة التنسيق – أو – الائتلاف – في الحالتين لاشيء غير التبعية والقيام بدور
الملحق المكمل وغير المقرر .
  تنظيمات  – داعش – و- القاعدة – ارهابية ويجب
القضاء عليها ومواجهتها مسألة وطنية سورية ولاتقتصر على الكرد وليست المهمة الوحيدة
للكرد وغير الكرد ومقاتلتها يجب ان لاتكون  على حساب تناسي ارهاب الدولة في دمشق
كمصدر ومنبع لكل أنواع الارهاب الموزعة في بلادنا ولن يكتب النجاح في استئصالها الا
باسقاط نظام الاستبداد والبناء السياسي والثقافي وتضافر الجهود وتعزيز صفوف قوى
الثورة واعادة هيكلة تشكيلات الجيش الحر كما أن مواجهة الكرد للارهاب تستلزم تعزيز
الصفوف والسير وراء المشروع الوطني الكردي وليس وراء المنافع الحزبية الضيقة .
   من المهم أن يقول الشعب كلمته بحرية في الساحة الكردية حول كل مسألة وأن يعبر عن
معارضته لمن لايمثل طموحاته ولكن قيام البعض بتقزيم الارادة الشعبية في أمور هامشية
ودفع الناس الناقمين الرافضين للعبة الحزبية للتظاهر من دون رفع برنامج واضح ومشروع
شفاف يتناول القضايا الرئيسية ماهو الا تضليل وتهرب من الواجبات ومحاولة الضغط من
أجل العودة الى المحاصصة وتوزيع النفوذ وفي الوقت ذاته قطع الطريق على المعارضة
الشعبية للظلم والانحراف واجهاض مشروع الاستنهاض والتصدي  . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…