كوردستان سوريا و المدافع الفاشل

مروان سليمان

إن قضية الصراع في
كوردستان سوريا حقيقة على أرض الواقع و لا يمكن القفز عليها لأنه هناك المستفيدون
من هذا الصراع مادياً و نفوذاً و جاهاً يستمدون دعمهم من الذين لا يقرؤون التاريخ و
حقيقة الصراع قراءة واقعية، و هؤلاء يملكون القوة المتحكمة بالأرض من سلاح و عتاد و
مال متدفق من أنظمة و حكومات و يملكون كل شئ ما عدا إرادة المصالحة الكوردية من أجل
المصلحة الكوردية، إذاً هم أقوياء من جميع النواحي و لكنهم ضعفاء أمام إقامة الصلح
و الإبتعاد عن الصراعات داخل المجتمع الكوردي و هذا ما يجعل قضية الطرف الآخر من
المجتمع الكوردي المعادي لمنطق القوة و الميال إلى مصالحة وطنية من أجل خدمة القضية
الكوردية خاسرة لا محال و هذا ما يجعل الطرف القوي التعمد على الإستفزاز ليضطروا
إلى المجابهة معهم ليعطي لهم الذريعة بأنهم يحاربون المسلحين و مع أن العالم يعمل
لإجتثاث الإرهاب و لو ظاهرياً و لكن هؤلاء ينجحون في إرهابهم للسكان الآمنين
بإمتياز مثلما تم غلق مكاتب حزب يكيتي الكردي في سوريا و مكتب جمعية كولشينا في تل
تمر بالحسكة و عمليات كم الأفواه و فرض المناهج المدرسية المؤدلجة.
إذا فكرنا بمنطق العقلانية و الواقعية لكي نفهم صراع القوى الموجودة على الأرض في
كوردستان سوريا سوف نصل إلى حقيقة أن لدى ب ي د القوة العسكرية و الأسلحة بجميع
أصنافها و كذلك لديها نفوذ و علاقات مع بعض الأنظمة الأقليمية و لديهم أعلام قوي
متمثل بعدة قنوات فضائية تعمل ليل نهار لصالح سياساتهم و مشاريعهم و مع ذلك يسعى
هذا الحزب أن ينتزع بالقوة و بأي شكل من الأشكال و لو بالإرهاب و المداهمة على سلب
حقوق من ليس متفقاً معهم سياسياً أو حزبياً و هذا ما يعكس الأسلوب العنفي و السلوك
الفوضوي و المشاغبة لحقيقتهم.
إن الطرف الآخر المتمثل بالمجلس الوطني الكوردي في
سوريا طرقوا أبواب المصالحة كثيراً سواء في قامشلو أو هولير أو دهوك و لكنهم لم
يجنوا من الطرف الآخر المتمثل بال ب ي د إلا مزيداً من العنف و الإعتقال و حالات
الطرد خارج الوطن و الهجوم على المكاتب الحزبية و إغلاقها كما حصل مؤخراً مع مكتب
حزب يكيتي  و مكتب كولشينا للمرأة بالإضافة إلى قرارات مصادرة أملاك المشردين و
المهجرين، و لكنهم يجب أن يدركوا أن طريق النضال لا زال طويلاً و متعب و محفوف
بالمخاطر و الإحباط أحياناً و ما دام المجلس الوطني الكوردي ضعيف في هذه المرحلة
فإنه لا بد من تحمل المشاق و الصبر لأنه ليس لديه خيار غير ذلك و ما دامت قوى الأمر
الواقع تنفذ أجندات أقليمية لا علاقة لها بالمصلحة الكوردية فلن ترد الحقوق
الكوردية و لن تتحرر الأرض الكوردية و إن هم تشدقوا بذلك لأن شعاراتهم البراقة و
عباراتهم اللفظية ما هي إلا سحابة صيف خادعة، كما يجب أن ننتبه بأن هؤلاء بينهم
الكثير من الإنتهازيين الذين جعلوا من قضيتهم حجة لتحقيق مآربهم و أهدافهم التي لا
علاقة لها بالقضية الكوردية أساساً بل يعملون لتمرير أهداف الآخرين من خلال قضيتنا
العادلة و لذلك يسعون إلى خلق الفتن هنا و هناك و ما الإحتجاجات و المظاهرات في
كوردستان العراق إلا دليل دامغ على إتفاق مسبق بين القوى التي رمت بنفسها في أحضان
إيران لتخريب المنطقة الكوردية و لأن القضية الكوردية لا تعنيهم كثيراً و يعملون
ليل نهار على إلغاء الوطن الكوردي بالكامل و هم مستعدون لبيع قضيتهم بكل ما فيها
وطناً و شعباً لتحقيق غاياتهم الشخصية و لذلك إختارتهم إيران لهذه المهمة.
إن
أخطر ما يحيط بالقضية الكوردية و في كافة أجزاء كوردستان هو استعداد البعض للمساومة
على قضيته العادلة التي أريقت الدماء من أجلها منذ مئات السنين و الإختلاط ما بين
مضح للقضية بكل ما يملك للدفاع عنها و ما بين العميل السياسي و العسكري الذي يسخر
نفسه من أجل خدمة الآخرين و تحقيق أهدافهم مقابل إغراءات وقتية لكي يجعلوا من
القضية قضية جهوية و حزبية أو حتى طائفية و هذا ما يشكل قمة الخطورة على المستقبل
الكوردي و إذا لم يهتم الكورد بالخطورة و يضعوا الحلول المناسبة لها فسوف يجد
الأعداء ثغرة كبرى في تجذيرها و تكريسها لتخرج من حالة المشروع إلى حالة التنفيذ و
التطبيق العملي و سوف نكون من الخاسرين و بالتأكيد جميعنا لأن المدافعين عن قضيتنا
العادلة هم مدافعين فاشلين لأن من لا يقدر و لا يحترم  شعبه و يحاول تشريدهم و
ملاحقتهم و كم أفواههم و مصادرة أملاكهم و يجعل أبنائهم وقوداً في معارك لمصلحة
الآخرين سوف يكون دفاعه خاسراً في النهاية لا مجال و يكون منبوذاً من شعبه و
عدوه.
07.11.2015
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…