موقف منظمة ماف من انتخابات الدور التاسع لما يسمى بمجلس الشعب السوري لعام 2007

نظّم القانون رقم (26) لعام 1973 العملية الانتخابية لمجلس الشعب, هذا القانون الذي جاء وفق طروحات حزب البعث الحاكم, وليكون متمماً ومكمّلا للمادة الثامنة من الدستور: (البعث قائد الدولة والمجتمع), ولتصبح عملية الانتخاب عبارة عن تسمية وتعيين لأعضاء مجلس الشعب من قبل السلطات السورية عديدة المزايا (الأمنية- الحزبية- صنّاع قرار- مراكز قوى ونفوذ- رجال أعمال ورأسماليون).
تحتاج عملية الانتخاب إلى أسس قانونية وديمقراطية, تتمثل في تحديد الناخب وصفته وأهليته ومكانه, وأيضا لابد من وجود سلطة رقابية ومرجعية للطعن في كل مخالفة أو تزوير، قد يحصل, وهذه الأسس غير متوافرة في سوريا، وعدم وجود برامج انتخابية, وان وجدت فإنها تخضع لرقابة الأجهزة الأمنية وعموما، فهي ترفض….!
وهذا يجعل من عملية الانتخابات في مفهومها ومضمونها غير حقيقية، وبعيدة عن الأصول الديمقراطية والشرعية, ومن هنا نجد أن الانتخابات التي جرت في سوريا غير شرعية, ولم تخضع لأي أسس قانونية, وبالتالي يمكن وصفها بالانتخابات الباطلة واللاديمقراطية….!
طبعاً ، كل ذلك جرى تحت إحجام شعبي عام، وضعيف جدا ً،على التوجه لمراكز الاقتراع, وهذا  ما يفقد عملية الانتخاب شرعيتها، حيث يتمّ اختيار المرشحين لعضوية مجلس الشعب من قبل الحزب الحاكم ، وأحزاب الجبهة الرديفة للبعث، بعد موافقة الأجهزة الأمنية عليهم, وما على المواطن إلا أن يحمل قائمة البعث والجبهة والظل، ووضعها داخل الصندوق، ولجأت السلطات إلى جمع بطاقات الناخبين بأعداد كبيرة لأجل ملء الصناديق، حتى دون حضور الناخب شخصياً.
أما بالنسبة للمرشحين المستقلين (ثمانون مقعد لهم), فقد لجأت السلطات الأمنية إلى عملية اختيار وفرض مرشحين مستقلين موالين لها كبدلاء عن قوائم المعارضة الديمقراطية المقاطعة للانتخابات.
وقد تم إصدار ما يسمى بـ(قائمة الظل) في العديد من المحافظات (حلب- الرقة- دير الزور-الحسكة), مع عدم السماح بوجود مراقبين من السلطات القضائية أو منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان, لمراقبة سير العملية الانتخابية, وتهميش دور الشعب وإرادته الحرة في اختيار ممثليه إلى البرلمان.
إن منظمة حقوق الإنسان في سوريا- ماف, تعتبر كل عمليات الاقتراع والانتخابات التي جرت باطلة وغير شرعية, ولا تعبّر عن روح الشعب وإرادته, وتدفع بالبلاد نحو العقلية العشائرية والإقطاعية والطائفية, وتحطيم لكل وشائج الوحدة الوطنية, وتحمّل الحكومة السورية مسؤولية ما جرى ويجري من انتهاكات تمارس بحق الوطن والدولة والمواطن, وتطالبها بالعمل نحو الإصلاح السياسي وإطلاق الحريات العامة, وبناء سلطة قضائية مستقلة, ومنحها الدور الكامل في أية عملية انتخابية, وإعطاء مجلس الشعب دورا رقابياً على عمل السلطة التنفيذية, ورفع هيمنة الأجهزة الأمنية والحزبية عن القضاء, وفتح المجال أمام لجان المجتمع المدني و منظمات حقوق الإنسان السورية, للإشراف على عمليات الانتخاب العامة, حينها يمكن الحديث عن الانتخاب بمفهومه الصحيح والقانوني, وتؤكد المنظمة على إعادة الانتخابات وفق الأصول القانونية لها وبسرعة, وترك الحرية للشعب السوري في اختيار برلمانيه, وفق إرادته المستقلة لما فيه خدمة للوطن والمواطن.
 
24 ابريل 2007
 منظمة حقوق الإنسان في سوريا- ماف

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…