الى قيادة – الائتلاف – : مصداقيتكم بالميزان

صلاح بدرالدين

لانريد العودة الى
الوراء كثيرا فلاوقت للقيل والقال أمام هول الفاجعة ولسنا الآن في هذه اللحظة في
موقع تقييم ونقد سلوك هيئات ومسؤلي الائتلاف وسلفه السيء الصيت – المجلس الوطني
السوري – مع ضرورتهما بل من حقنا كمواطنين سوريين وطنيين ديموقراطيين معارضين
للدكتاتورية والاستبداد منذ أكثر من نصف قرن دفعنا الغالي والرخيص كحركات ومنظمات
وأفراد في مسيرة طويلة لدحر واسقاط النظام أن نسائلكم بصدق وشفافية على ضوء مزاعمكم
بأنكم الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري وثورته وتحظون بصداقة ودعم أكثر من ستين
دولة عربية واقليمية وعالمية ماذا أنتم فاعلون ازاء المخاطر الحقيقية المحدقة
بثورتنا خاصة بعد العدوان العسكري الروسي حديثا والايراني سابقا ولاحقا ؟
  معروف أن بلادنا شعبا وأرضا تمر بظروف القتل والدمار والتهجير منذ أعوام ووصلت
المأساة الى ذروتها الآن عقب العدوان العسكري الروسي – الايراني المشترك في اطار (
تحالف مخابراتي رباعي ) المتزامن مع تعزيز وتوسيع وتشجيع سلطات الأمر الواقع من
جانب دولة الخلافة الداعشية وأقرانها ومتفرعاتها من جهة والجماعات المحلية
والخارجية الفالتة من عقالها في أكثر من منطقة من الجهة الأخرى لتتحول الى كارثة
حقيقية تهدد ماتبقى من فكرة الوطن السوري والعيش المشترك وقوى الثورة والمقاومة
وتنذر بتغيير موازين القوى العسكرية الميدانية رأسا على عقب .
  نحن نفهم أن
القوى الحية الصادقة التي تقود حركات الشعوب وثوراتها من صلب مهامها استشراف
المستقبل واتخاذ الخطوات الاحتياطية لمواجهة كل أنواع التحديات والتعامل مع كل
الاحتمالات ولم نلمس شيئا من هذا القبيل منذ بداية اندلاع الانتفاضة الثورية لامنكم
ولامن سلفكم –غير الصالح  – لقد فشلتم في جميع الامتحانات الفرعية منها والفصلية
والسنوية ابتداء من :
  1 – تشكيلاتكم القيادية والمسؤولة واختياراتكم
اللاديموقراطية والمزاجية لممثلي المكونات الوطنية السورية واخفاقكم للوصول الى
درجة انجاز شروط التحالف الجبهوي في مرحلة الثورة الوطنية الديموقراطية حيث خسرتم
الكتل التاريخية للجميع  من كرد وعلويين ومسيحيين ودروز منذ أن وضع – الاخوان
المسلمون – اللبنة الأولى لمجلسهم حيث تفرعتم عنه كصورة طبق الأصل مع بعض الرتوش
المصطنعة المضللة  ايذانا بأسلمة وأخونة الثورة في اطار المشروع الأكبر لأخونة
ثورات الربيع ولم تجلبوا معكم مشروعا مغايرا بديلا على أي حال .
  2 – على
الصعيد الكردي أخفقتم في الاختيار عندما تجاهلتم قوى الحراك الثوري الكردي الحقيقية
في الميدان من تنسيقيات الشباب الى وطنيين ومناضلين مستقلين انتهاء بمنظمات المجتمع
المدني وتصرفتم حسب طبيعتكم الطبقية والسياسية والفكرية وقراءتكم الخاطئة لواقع
المشهد السياسي في المناطق الكردية في استحضار الأحزاب التقليدية الفاقدة الصلاحية
والصدقية في المجتمع الكردي والمخترقة أصلا من اجهزة سلطة الاستبداد والتي وقفت
بالبداية ضد التظاهرات في المناطق الكردية وهزمت شر هزيمة أمام جماعات – ب ك ك –
المحسوبة على النظام وعندما تبررون ذلك بالزعم أن اقليم كردستان العراق رشح أحزاب
المجلس الكردي لتمثيل الكرد فان عذركم أقبح من الذنب .
  3 – لقد ساهمتم عمليا
بضرب الثورة عندما سرتم على خطى – السلف – بتجاهل واستبعاد خيرة ضباط وأفراد الجيش
الحر لعدم امتثالهم لأوامر – الاخوان المسلمين – وامتنعتم عن اعادة هيكلة تشكيلات
هذا الجيش الذي هو العمود الفقري الصلب لثورتنا بل أنكم تماديتم في اهمالهم وتجويع
عائلاتهم وبث الفرقة في صفوفهم .
  4 – تنتهجون منذ البداية سلوكا مريبا في
اخفاء الحقائق عن الشعب حول علاقاتكم العربية والاقليمية والدولية ليس بخصوص
المسألة المالية وتفاصيلها وأوجه الصرف فحسب بل في ماذا طلبتم من هذه الأطراف
لمصلحة السوريين وثورتهم من قبيل الدعم المالي والعسكري والتمويني والتسليحي
والتدريبي والمناطق الآمنة وحظر الطيران واللاجئين والمهجرين والنازحين وأين
استجابت وماذا رفضت ؟ 
  5 – نحن نفهم أن لحركات الشعوب وثوراتهم قيادات سياسية
وعسكرية وأن العمل العسكري تعبير عن المواقف السياسية وتنفيذ لتوجيهات وقرارات
سياسية ولكنكم بسبب افتقاركم الى البرنامج السياسي والموقف الواضح الموحد من الثورة
والتغيير والنظام والسلطة والبديل والمفاوضات وجنيف وديموستورا وروسيا فانكم غير
مؤهلين لتمثيل الثورة السورية ولاللتعبير عن متطلبات القضية السورية بالأمس القريب
رضختم لموقف الفصائل المقاتلة بصدد رفض مقترح المبعوث الأممي ( وهو موقف سليم ) ليس
عن قناعة بل تزلفا ومجاملة .
  6 –محاور قوى الأعداء والخصوم تعمل بين الحين
والآخر على تطوير خططها المعادية لشعبنا وثورتنا فقد قررت مثلا توسيع كل من التدخل
العسكري العدواني الروسي والايراني وتشكيل التحالف المخابراتي الرباعي وتهديد تركيا
والاردن والضغط على رئاسة اقليم كردستان العراق فماذا فعلتم أنتم ان كان في مجال
مواجهة الخطط الجديدة أو على صعيد تحضير مبادرات وانجاز خطوات بشأن جبهات حلب وحماة
والساحل والعاصمة والجنوب أو من أجل اعادة بناء قوى الثورة والمعارضة لتصليب ارادة
المواجهة والاستمرارية حتى تحقيق الانتصار .
    نعود ونكرر أن مواجهة الكارثة
المرتقبة وتحويلها الى انتصار ستتم عبر انجاز مهمتين متكاملتين : الأولى بالسعي
لتشكيل اللجنة التحضيرية للاعداد للمؤتمر الوطني السوري الشامل الذي يناط به أمرين
واحد صياغة برنامج سياسي توافقي وآخر انتخاب مجلس سياسي – عسكري انقاذي لقيادة
المرحلة الراهنة ومواجهة تحدياتها الماثلة والمحتملة والثانية بالسعي لتنظيم
المناطق الآمنة المحمية من طيران العدو على طول الحدود الدولية السورية مع تركيا
والأردن وكردستان العراق  .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…