حكاية عشق

زارا صالح

بعد أن
تلقى كرة في الزاوية اليمنى القريبة من حدود الستة عشر، كان هناك ثلاثة مدافعين في
مواجهة هيثم، بذكاء القناص وبداهة المراوغ قدماً يسراويا وعبر نصف كسرة لكل حركة
تجاوز كجو اثنين من مدافعي فريق الحرية ليكون الثالث محطته الاخيرة في مواجهة
الحارس الذي بدأ في حيرة من امره بعد أن ارسل له هيثم كرة في الزاوية البعيدة ليكون
الهدف الاول للجهاد الذي استقبل صراخ وهيجان جماهير قامشلو و هم يعيشون لحظات ذهبية
من عمر ناديهم العريق وقد اعتبر ذلك الهدف من اجمل اهداف الدوري تلك السنة واصعبها.
لكنها لم تكن بتلك الصعوبة لصاحبه الذي تعود على التهديف والابداع وجلب السعادة
لأهالي المنطقة. بعدها تحرك فريق الحرية الحلبي الذي كان ينافس الجهاد على صدارة
الدوري السوري ليتوج بهدف لمصطفى ليأتي بعدها الشوط الثاني وقلوب جماهير الجهاد
واقفة مثل وقفتهم على الاقدام بانتظار القادم هدفاً جديداً.. 
بقي التعادل مسيطرا،، في الربع الساعة الأخيرة يقوم المدرب المخضرم موسى شماس بحركة
تكتيكية و يدخل القناص الاخر للجهاد (ماهر ملكي). كان محمد دهمان مدرب الحرية يراقب
بحذر وخشية ما يحدث على خط التماس عندما رفع الحكم الراية يعلن عن التبديل. تصفيق
حار وصيحات الجمهور نداء الهدف.. فيما الدهمان يراقب ساعته ويتمنى أن يسمع صافرة
الحكم بسرعة، يتلقى الهداف هيثم كجو كرة من منتصف الملعب ويتجاوز المدافعين ليرسل
كرة ساقطة من فوق الحارس وانفاس الجماهير توقفت لثواني بانتظار الفرح و المعجزة،
لكنها شللت بعد أن اصطدمت كرة الكجو بالعارضة لترتد من جديد وتجد راس ماهر ملكي
يدخل الكرة الى المرمى ويعلن عن الفوز للجهاد وهدف صنعه وانجزه الكجو لتصدح الحناجر
كردا ومسيحيين وعرب لحن بعبع الشمال فوزاً جديداً في حضرة الظلم وكان فارسها مرة
أخرى نادي الجهاد ولكن بقيادة فارس من طراز خاص عشق المدينة والكرة تسجيل الاهداف
ادخال السعادة قلوب الجميع. كانت حكاية شاب مبدع لم يسنح له القدر تحقيق حلمه ليرسم
من ذكرياته لوحة ناد ومدينة منسية في جغرافية ممالك الاستعباد… 
سيبقى هيثم
كجو ابن مدينة قامشلو رمزاً وعنوانا لعاشقي الرياضة و حب الارض هدافا نادر التكرار
خلد ذكراه سعادة في قلوب جميع ابناء قامشلو والمحافظة كلها التي انجبت مواهب عدة
رغم صعوبة الدرب ومحدودية الامكانيات لكن عشق الرياضة و كرة القدم كان عنوان
المدينة ومواهبها المتألقة.. هكذا هي الحياة فرغم كل ظروف الحرب والحياة الصعبة تظل
قامشلو وفية لابناءها وتتذكر لحظات السعادة التي ارتبطت باسماء ووقائع والهداف
المرحوم هيثم كجو يظل يمتلك قلوب وذاكرة الجهاديين ومحبي كرة القدم.. 
الرحمة
على روحه الطاهرة في ذكراه الثالثة عشر ليظل الابن البار لمدينة قامشلو…
كلمات
في الذكرى الثالثة عشرة لرحيل هيثم كجو هداف سوريا و الجهاد لسنوات قبل أن يودع
بحادث مروري وهو في قمة عطائه.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…