البلاغ الصادر عن اجتماع ممثلية أوربا للمجلس الوطني الكردي

عقدت ممثلية أوربا للمجلس الوطني الكردي إجتماعها الإعتيادي بتاريخ الحادي عشر
من الشهر الجاري، وذلك بالتزامن مع التطورات الحساسة التي تمر بها المنطقة برمتها
في ظل التدخل الروسي المباشر في سوريا وإنشائها لقاعدة عسكرية ضخمة في الساحل، بغية
حماية نظام بشار الأسد الذي لم يعد قادراً في حربه المجنونة ضد الشعب السوري على
الصمود والإستمرار في جرائمه التي دمرت نصف المدن السورية وقتلت مئات الآلاف من
السوريين فضلاً عن ملايين النازحين واللاجئين.
 هذا النظام الذي يعد المسبب
الأساسي لتفاقم الأزمة في سوريا، لذا لا بد من إسقاطه لإيقاف آلة القتل في البلاد،
فالتدخل الروسي بطائراته العسكرية سبقته تدخلاً عسكرياً وسياسياً لإيران عبر مشاركة
قوات حرسها الثوري في مهام قتالية واسعة بمساندة ميليشيات من حزب الله، حيث الجميع
تقصدوا استهداف المدنيين الأبرياء بحجة القضاء على الإرهاب والذي يُقصد به الشعب
السوري الثائر.
الطائرات الروسية التي ترى في المناطق المحررة أهدافاً لها، لم تقصف بعد بشكل جدي
وفعال الأهداف التابعة لتنظيم داعش، فالتنظيم لا يشكل خطراً فعلياً على النظام
السوري على خلاف فصائل الجيش الحر التي باتت تسيطر على مناطق واسعة من البلاد، لذلك
فإن التدخل الروسي وتشكيل حلف رباعي سيزيد من تعقيد الأزمة في سوريا ويفسح المجال
أمام كل الإحتمالات  التي من شانها تعقيد الأزمة وإطالتها وإراقة المزيد من الدماء
.
كما ناقشت الممثلية  الوضع الكردي في سوريا في ظل إستمرار سلطة (حزب الإتحاد
الديمقراطي) بسياساته القمعية وقراراته الجائرة التي من شأنها تفتيت المجتمع الكردي
وتفريغ المنطقة من سكانها وتغيير الطبيعة الديمغرافية فيها ، فضلاً عن خلق أجواء
أمنية غير مستقرة في المنطقة، والإستيلاء على ممتلكات الناس الهاربين من سياساتهم
القمعية  وأيضاً رفضهم لعودة بيشمركة روزافا إلى أراضيهم للقيام بواجبهم في الدفاع
عن شعبهم وقضيتهم وحمايتهم من الأخطار المحدقة بهم. حيث لا تخدم هذه السياسات
القضية الكردية إطلاقاً.
كما تباحثت الممثلية بمجريات الأحداث التي تمر بها
اقليم كردستان العراق، في ظل محاربتها لتنظيم داعش وسعيها الدؤوب والمتواصل في
تحرير الموصل وقضاء شنكال من رجس الإرهابين، والتحديات التي عصفت بها إثر إندلاع
بعض الإحتجاجات في مدن السليمانية وقيام المحتجين بحرق مكاتب الحزب الديمقراطي
الكردستاني، مما تسبب ذلك بإستشهاد وجرح عدد من المواطنين.
حيث أننا في ممثلية
أوروبا للمجلس الوطني الكردي نتوجه إلى رئيس الإقليم السيد مسعود البرزاني لإيجاد
حل سلمي من شأنه إنهاء الأزمة وعودة الإستقرار والأمن للمناطق، وأيضاً نطالب كافة
الفرقاء السياسيين  بعقد اجتماع طاريء ودق ناقوس الخطر لحل كافة الخلافات السياسية
عبر طاولة الحوار بعيداً عن إستخدام العنف، حيث ما حصل ورغم أحقية مطالب بعض
المحتجين المشروعة، إلا أنها لا تصب في خانة الإحتجاجات السلمية، وماصدر عنهم لا
تخدم القضية الكردية عموماً، ومن شأنها أن تعرض التجربة الفتية في كردستان العراق
الى خطر كبير قد تعيدنا إلى الوراء لسنين طويلة، فالمرحلة الراهنة تتطلب منا جميعاً
 وحدة الصف والرأي لمواجهة كل الإستحقاقات المستقبلية المقبلة.
كما ندين في
الممثلية التفجيرات الإرهابية التي حصلت في أنقرة، والتي أودت بحياة أكثر من مئة
شخص إضافة إلى مئات الجرحى معظمهم من الكورد، ونعزي انفسنا وعموم الكورد لأرواح
الأبرياء، ونؤكد أن جذور الإرهاب واحدة في كل مكان.
كما إختتمت الممثلية
إجتماعها بأهمية تفعيل المجالس المحلية في كل دول أوربا من خلال خطة عملية جادة
وفعالة تعمل عليها، وخاصة في هذه المرحلة التي يزداد فيها لجوء الكورد إلى الدول
الأوروبية.
12.10.2015

ممثلية اوربا للمجلس الوطني الكردي في
سوريا 


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…