الدعشنة في كردستان العراق

د . محمد رشيد

يبدوا بان سياسة
الدعشنة انتقلت الى كردستان , فالسياسة الداعشية تقتضي بان تقف داعش وعلى مسافة
واحدة من خصمين وبعد ان ينهك الطرفان (احدهم يحقق مكاسب) تنقض عليه وتترك الثاني
يتخبط في محنته وياتي بعدها على ماتبقى منه ..
وهذا ماحصل ويحصل في كردستان
العراق .
فبعد ان انهك البارتي الديموقراطيي الكردستان والاتحاد الوطني
الكردستاني (الاخوة الاعداء) , انقضت على الاتحاد الوطني الكردستاني , وبعد ان
التهمته حاولت الانقضاض على البارتي الديموقراطي الكردستاني الذي انهمك في محاربة
داعش وقبله استنزاف المالكي لطاقته (رئاسة الاقليم والحكومة) …
ومن هنا كان الخطأ الذي ارتكبه الحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق, بعد
الانتخابات في اقليم كردستان هو منح مناصب (حسن نية لمشاركة الجميع في السلطة –
رئيس برلمان ووزراء منهم وزير المالية لحركة غوران) على حساب حليفه الاتحاد الوطني
الكردستاني الذي خسر في معقله بالسليمانية لصالح كوران, وعلى اثر ذلك تأجلت تشكيل
الحكومة اكثر من تسعة اشهر الى ان تم التوافق (ارضاء غوران والاتحاد الوطني)
البارتي ب د ك لم يستفد من تجاربه المريرة وخاصة مع الاخوة الاعداء في
السليمانية وعلى مدى عقود وخاصة بان المنشق عن حزبه يحمل الحقد والضغينة ويتحين
الفرصة للانقضاض على من انشق عنهم (وتجربة كوران ماثلة في الانقضاض على الاتحاد
الوطني ورصيده في السليمانية – بل احزابنا الكردية السورية انموذج على هكذا حالات
انشقاق – ماشاء الله 40 حزب ,, ) … 
بعد هذه الاحداث الاخيرة وقبلها مشاركة
كوران في السلطة حاول استغلال مشكلة تأخير رواتب العاملين , فكان ان هجم على مقرات
شريكتهم البارتي مندفعة من السخط الجماهير بسبب الازمة (الرواتب) .. 
البارتي
بدوره بادر بالاستباق في انه لن تمر مما افتعله كوران , مرور الكرام , وتخلى عما
كان يطرحه في الحفاظ على خيط معاوية مع غرماءه , فكان ان بادر الى الوعيد في التخلي
عن غوران وخاصة التخلي عما اسند اليهم من مناصب في السلطة (وبطبيعة الحال الاتحاد
الوطني راضيا على هذه الخطوة كونه سيتم تقليم اظافر غوران الذي تمادي في السطوة
والتمدد في معقلهم وبوجود مشاكل داخل الاتحاد, ومرض المام جلال الذي يكتنف الغموض
حول صحته ..
طبعا الخطوة التي تقوم بها ب د ك تدخل ضمن القواعد التوافقية في
تشكيل الحكومة وتوزيع المناصب الوزارية والادارية, وهي دستورية بالدرجة الاولى,
وعلى الارجح فان تلك المناصب ستمنح للاتحاد الوطني (وهو صامت) طالما انه كان يطالب
بذلك وترضية للأحزاب الاسلامية .. (تتناقل الاخبار بان البارتي ابلغ المسؤولين في
غوران بعدم توجه البرلمانيين ووزراءهم الى اربيل – في خطوة ان البارتي صرح بان لن
يسمح لكوران مما قام به من الحاق الاضرار بسمعة الاقليم وسفك لدماء شهداء سقطوا من
جراء الاعمال الهمجية في التهجم على مقرات البارتي قي السليمانية وكلار وسيد صادق,
وغوران مشارك في السلطة وتلك المناطق تقع تحت سيطرتهم وتابعة لادراتهم, مستغلين
الفرصة في ان البارتي زج بجميع كوادره واعضاءه في الجبهة (بيشمركة) ضد داعش بالعكس
من غوران الذي لم يزر اي مسؤول منهم الجبهة او وجود شهداء ضمن صفوف انصاره مثلما
يتوجب المشاركة في المعارك حماية لكردستان)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…