الغباء السوري الثوري تجاه الكورد

دلشاد جاويش

ما قبل اندلاع الازمة
السورية في البلاد وانتشار العنف والقتل والتشرد والدمار , كانت الحركات والأحزاب
السورية في حالة سكون وولاء للحزب الاله الواحد ” البعث ”  خوفا من النفي , ولكن
كان من الملحوظ جدا تحركات الاحزاب الكوردية السياسية في غربي كوردستان ” عفرين –
كوباني – قامشلو ” وبالرغم من وجود علاقات بينها وبين الاستخبارات السورية لكن كان
لها دور لا بأس به في تلك المرحلة المشؤومة من تاريخ شعبنا تحت سلطة القمع , فقد
كانت تنظم المظاهرات والندوات الثقافية والتعليمية والاجتماعات الحزبية التي تتداول
اخبار الكورد في باقي اجزاء كوردستان والمناطق وتقوي بعض من الروح القومية الكوردية
لدى الشعب , وكانت لها دور ريادي وفعال في العيد القومي الكوردستاني 21 اذار نوروز
الكورد في اقامة الحفلات في كل مناطق التواجد الكوردي حتى في قلب العاصمة السورية
دمشق, والتي كانت تتعرض لمضايقات كثيرة وتصل الى الاشتباكات والقتل.
بعد اندلاع الازمة والاشتباكات المسلحة بين المعارضة والنظام السوري , سلك الكورد
وأحزابها الخط الثالث في المعادلة السورية , فقط كانوا مشاركين في المعارضة بأحزاب
سياسية وحركات وتنسيقيات في الشارع السوري , وأيضا مع النظام البعثي في هيئة
التنسيق الوطنية السورية وباتفاقيات مع النظام في تسليم واستلام المناطق الكوردية
للكورد تحت ادارة حزب ” الاتحاد الديمقراطي ب ي د ” .
الكورد كانوا ولازالوا
المعارضة الاصعب حلها في سوريا من جهتين المعارضة والنظام السوري , فقد انصف الكورد
بينهم في التعامل حفاظا على مناطقنا الكوردية وسلامة شعبنا من براميل وقصف النظام
وتجنبا للاشتباك مع الفصائل المعارضة المسلحة .
شعبيا : الشعب العربي السوري
المعارض منه والمؤيد للنظام, الى الان وقبل الازمة يتبنى فكرة واحدة تجاه الكورد
بأنهم تاريخيا مهاجرين لأراضي ” سوريا المحدثة ” ولهم مشروع انفصالي عن سوريا الام
وان للشعب الكوردي علاقات مع اسرائيل وأمريكا وإيران , افكار زرعها النظام البعثي
السوري والعراقي في دماغ الشعبين العربي العراقي والسوري في أن, وطوره البعثيون,
وتبنته ايضا المعارضة التي تسمى الحرة ايضا في نفس التعامل .
الى الان يظن الشعب
السوري بأن حزب الاتحاد الديمقراطي ” ب ي د ” هو حزب انفصالي وحتى بقية الاحزاب
الكوردية , فبالإطلاع على النظام الداخلي لتلك الاحزاب الكوردية في سوريا لن تجد اي
كلمة او بند ينص على اقامة اي كيان او دولة كوردية في غربي كوردستان ” كوردستان
سوريا – كما تسمى ” فلا نظامهم الداخلي ولا تصريحاتهم الى الان يدل اية نية منهم
للاستقلال عن المحتل السوري لأراضي غربي كوردستان حسب اتفاقية “سايكس بيكو”
المشؤومة , وان دل على شيء فهو يدل على “غباء ” وحقد وكره الشعب السوري عامة للشعب
الكوردي حيث يتجاهل كل الحقائق المبينة ليكمل فكره البعثي الحاقد تجاه شعب له تاريخ
عريق في المنطقة وفي تاريخهم العربي والإسلامي حتى . !
نهاية كُلي ثقة بأن
المنطقة تتجه نحو التقسيم والتي هي بالنسبة لنا كـ استقلال وليس انفصال كونه حق
مشروع يشهد له التاريخ لنا , والحل الوحيد الذي سيخلص المنطقة من الدمار والقتل, كي
نعيش بسلام وأمان وحرية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* البديل الديمقراطي عندما نقول إن «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» هو البديل الديمقراطي للنظام الديكتاتوري الديني، فإن ذلك يستند إلى حقيقة أنه يمتلك جميع خصائص البديل؛ القدرة على التنظيم، وامتلاك قوة منظمة في الداخل، والوجه السياسي والإداري للبلاد، والثقة التي تم العمل عليها لسنوات. يعتمد هذا البديل على شبكة واسعة من أعضائه في المدن الإيرانية. يجب أن يكون…

جان ابراهيم هي ثقافة القطيع والتي لاتدرك المفاهيم وما تحمله من معانٍ فالفرحة تعبر عنها الموسيقا والرقص والغناء أما السلاح يعبر عن الحرب والقتل والموت يجب ان نتعمق داخل المفاهيم وندرك دلالات كل مصطلح وما يحوي في باطنه دائما الحركات ولغة الجسد هي قراءة للمشهد الذي يعبر عن ما بداخلنا ولكن الجهل قد يعكس الصورة وقد لا يعرف الربط…

كفاح محمود تقوم البرامج الحوارية الجادّة على فرضية أن النقاش العام ليس ساحةً للاستعراض، بل فضاءٌ معرفي يُفترض أن ينتج فهماً أدق للواقع ويساعد على تقييم الخيارات العامة، غير أن جزءاً من المشهد الفضائي العربي والعراقي خاصة اتّجه خلال السنوات الأخيرة، إلى ما يمكن تسميته “اقتصاد العناوين”: حيث تُباع الألقاب وتُشترى كبدائل سريعة للخبرة والتمثيل، فيُقدَّم بعض المتصدّرين بوصفات مُعلّبة…

سمكو عمر لعلي إنّ ما يجري على أرض إيران لا يبدو في ظاهره سوى استعراضٍ للقوة، وعرضٍ للعضلات في مسرحٍ سياسيٍّ متشابك الخيوط، تتقاطع فيه المصالح وتتصادم الإرادات. غير أنّ المتأمّل في عمق المشهد يدرك أنّ الأرض ليست سوى ساحة، وأنّ الشعوب، ولا سيما الشعوب الإيرانية المضطهدة، هي التي تدفع كلفة الصراع، ظاهراً وباطناً. فخلف الأضواء الصاخبة، وحركة التصريحات المتبادلة،…