من ذاكرتي قي جامعة حلب

دلشاد جاويش

كُنت كباقي اخوتي من
الطلاب الكورد في مدينة حلب السورية ادرس في جامعة حلب ( 2011)  , والتي كانت
بالكاد تشبه الجامعات التعليمية لكادر شباب لجيل من المفروض ان يكون مستقبل الدولة
العربية السورية , فسوء الخدمات والتعليم والتقصير والإهمال والواسطات وأسعار
الشهادات اليومية في ارتفاع ,  ناهيك عن التشبيح العروبي البعثي بحق الطلبة الكورد
او من القوميات الاخرى اٍن وجدت , حيث المعاملة تختلف بشكل فوري كتسيير للمعاملات ,
وحتى في تصحيح لأوراق الامتحانات العامة والنصفية .! 
كنت من الطلبة الكورد في الجامعة ذو ميول قومي كوردواري بحت , اذهب الى محاضرتي
صباحا امشي تحت العلم السوري البعثي , لأصل الى لوحة القائد المفدى من نصف الشعب
السوري وأكثر , لتمتلئ معدتي بالقذارة من العلم والمعرفة ,
كثيرا من المرات كنت
ابزق على الارض عندما امر من جانبهما دون ملاحظة احد , حيث روى لي احد الاصدقاء
بأنه احيانا حتى النظر الى صورته بنظرة “اشمئزاز او لا سخرية ” كانت توقع صاحبها في
مشكلة لا نهاية لها من التهم من قٍبل شؤون الطلاب التي كانت بمثابة الاستخبارات
الامنية في الجامعة , المناهج كانت تفتقر جدا للعملية والجدية في اعطائها ,
الشهادات كانت شهادات نظرية لا تنفع الحياة اليومية وخاصة العلمية منها , كثيرا من
الاصدقاء اتذكرهم حرموا من كلياتهم بسبب مواقف بسيطة تحولت الى سياسية وأخرهم بسبب
مواقفهم البطولية تجاه العبثيين الشوفينيين ,  اتذكر جيدا عندما كنا نجتمع كشباب صف
ويستدرجنا الحديث الى السياسة قليلا , كان الشأن الكوردي الحديث الشاغل لنا حيث
تندلع مواجهات كلامية كبيرة تنتهي بتهديدات امنية وربما بعراك بالأيدي ورفع احدهم
تقريرا الى شؤون الطلاب ومن ثم الامن السياسي , لتصبح قصة بطل اصبح من على مقاعد
العلم الى دواليب بساط الريح “احدى وسائل التعذيب في السجون السورية ” 
اليوم
وبعد اندلاع الازمة وانتشار العنف في 2011 اصبح الوضع مختلفا , الجامعات السورية
اصبحت شبه خالية من الطلبة الكورد اغلبهم ترك او فصل من دراستهم بسبب مشاركتهم
الفعالة في التظاهرات المنادية لإسقاط نظام البعث الاسدي في الجامعات , اغلبهم
اصبحوا مقاتلين يحمون مناطقهم وقسم مهاجر للخارج يعمل للقمة العيش , وقسم اصبح في
بلاد الغرب يعيش على نفقة المساعدات الانسانية ,. 
جامعة حلب تلك التي كانت سجنا
بعثيا عربيا عنصريا بالنسبة لي  كنت اهرب من شرارة نيران اعين المعلمين والدكاترة
فيها بعنصريتهم تجاه اسمائنا الكوردية وأسماء مناطقنا وقرانا على هويتنا العربية 
المزيفة المشئومة . اليوم اصبحنا احرارا من حكم وسلطة البعث , سنبني مدارسنا
وجامعاتنا وندرس بلغتنا بلوننا القومي الجميل لنبني وطنا نعيش فيه بكرامة وحرية
.
 جنوب كوردستان – هولير 06-10-2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…