الظاهر والمخفي في مؤتمر – ب ي د – (1 – 3 )

صلاح بدرالدين

على نهج قيادة قنديل 
لم نجد من المفيد التطرق لبيان مؤتمر – ب ي د – الختامي عن مؤتمره السادس
برميلان ( 20 – 21 – 9 – 2015 ) لعدة أسباب أولها لفقدان قيادة هذا الحزب المصداقية
منذ أمد بعيد وعدم التزامها بكل مايصدر عنها من بيانات وتصريحات وماتوقع عليها من
تعهدات مثل اتفاقيات هولير ودهوك وثانيها لتبعية هذا الحزب المطلقة لمركز – قنديل –
العسكري وعدم توفر أي هامش في الاختلاف والاعتراض داخل صفوفه تماما مثل التنظيمات
شبه العسكرية ذات النزعة العنفية التي نجد مثلها في شرقنا وثالثها لأن عقد المؤتمر
كان قرارا سياسيا محضا جاء في ظل تصاعد الهجمة الايرانية في المحيط بعد اتفاقية
النووي والتمدد الروسي العسكري العدواني على بلادنا والتي تهدف برمتها الى استعراض
القوة والحؤول دون اسقاط نظام الاستبداد الأسدي وقطع الطريق على انتصارات قوى
الثورة كل ذلك تحت يافطة : محاربة الارهاب وداعش .
حتى ممثلو الأحزاب المستضافة في كلماتهم وكذلك الذين بعثوا برسائل الى مؤتمر – ب ي
د – لم يجدوا أية انجازات قومية أو وطنية تذكر لهذا الحزب لطرحها في كلماتهم الذي
وضع – أوجلان – لبنته الفكرية – السياسية الأولى من دون اعلان عندما كان في ضيافة
آل الأسد ومرورا بانتقال قيادته من – قنديل – وظهوره المفاجىء كحاجة لنظامي دمشق
وطهران منذ الانتفاضة السورية سوى كيل المديح له في مواجهة – داعش – الحديثة العهد
والتي لن تدوم طويلا ولاملامة على هؤلاء فسنوات عمر هذا الحزب – المجيش – المنقاد
بالعقلية العسكرية وبكل تواضعها لاتحمل سوى صفحات سوداء في تصفية ورفض وقمع وتخوين
الآخر المختلف من جماعات سياسية ومنظمات أهلية وشبابية ومواقع ومنابر اعلامية مع
مسؤلية هذا الحزب وأدواته عن اختطاف واراقة دماء الآلاف وبينهم شباب ( قصر ) هناك
قائمة من أسماء المناضلين والقادة العسكريين الكرد من الجيش الحر لم تعد لها أثر
منذ أعوام .
وكمثال معبر فقد وقع الضيف النروجي اليساري من الحزب الأحمر ضحية
مقلب مرتب فقد شرح المسكين كيف أن حزبه ( كموقف مؤيد للكرد ) يعارض دولته العضو
بحلف الناتو في بيع الأسلحة لتركيا عدوة الكرد ولم يعلم أن رفاقه من الحزب المضيف
استلموا سلاح الناتو من زعيمة الامبريالية العالمية ومؤسس الناتو الولايات المتحدة
الأمريكية من الجو والبر ويبحثون ليل نهار عن رضاها وأن ملهم الحزب المضيف عقد صفقة
– اتفاقية السلام – مع تركيا الناتووية وهذا جزء يسير من تناقضات هذه الجماعة
وتضليل القريب والبعيد وتخبطها يمينا وشمالا . 
أكدت الشعارات والمصطلحات
المستعارة والصور المرفوعة على كون المؤتمر لفرع تابع للحزب الأم – ب ك ك – وظهر من
كلمات ومداخلات مسؤولي جماعات هذا الحزب أنهم صادروا خلسة وفي جنح الظلام  التراث
المجيد للحركة الوطنية الكردية السورية منذ بدايات حركة – خويبون – مرورا بقيام
الحزب الكردي المنظم الأول في 1957 والحركة التجديدية من جانب اليسار القومي
الديموقراطي عام 1965 التي رسخت المسار ووضعت برامج النضالين القومي والوطني نعم
لقد صادرت وشوهت وأساءت لتاريخ مناضلينا وابداعاتهم وتضحياتهم وتقديماتهم الفكرية
والثقافية ولكنها لن تستطيع أبدا تزوير التاريخ أو الغاء حقائقه وحاول قبلها آخرون
من طغاة العصر وسقطوا وبقيت الحقيقة صلبة حية في أذهان وعقول وقلوب الجماهير
.
الدرس الأول الذي يمكن أن يستفيد منه الكرد السورييون أمام مثل هذه المظاهر
الطارئة اليتيمة الوقتية ( التي قد تدوم لحين ) النابعة عن هوامش تاريخ شعبنا وليس
من صلبه خاصة بعد استمرار نهج مركز – قنديل – في قيادة – ب ي د – هو التمسك
بمبادئهم ومسلماتهم القومية والوطنية ومواصلة البحث الجاد عن ما يجمعهم باحياء
المشروع الوطني الكردي الديموقراطي السوري من خلال اعادة بناء حركتهم القومية –
الوطنية المتجددة عبر المؤتمر الوطني الانقاذي الكفيل بتنظيم طاقات شعبنا تحت ظل
البرنامج السياسي الموائم مع أهداف الثورة السورية ومستويات التطور على الصعيدين
الكردي والسوري والاقليمي وصيانة وتعميق الشخصية الوطنية الكردية في سوريا الجديدة
التعددية القادمة واعادة الاعتبار لقرارها المستقل .
أما الدرس الآخر المستخلص
من مهزلة مؤتمر – ب ي د – فهو برسم نخب شعبنا الثقافية والفكرية ومسؤوليتهم
 باالانكباب على مراجعة مفهوم الحركة القومية الكردية السائد حتى الآن من خلال
ممارسات القبائل والجماعات الحزبية والعلاقة الجدلية بين القومي والوطني واعادة
قراءة كل المفردات والمصطلحات المتعلقة بالفكر القومي والتي مابرحت تستخدمها
الأحزاب المناطقية والمؤدلجة مشوهة وفارغة من المضمون لمصالح خاصة طوال القرنين
التاسع عشر والعشرين وذلك بصورة علمية وموضوعية ونقدية وبمعزل عن المشاعر والأهواء
واستخلاص الدروس والعبرالتي ستؤسس لمنهج جديد لحركاتنا الوطنية وتنير الطريق أمام
الأجيال القادمة لتقرير ماتراه مناسبا .
·        للبحث صلة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…