عجينة الحياة وخميرة الموت

ابراهيم محمود

” بطاقة شكر لمن يعزّزون فضيلة العزاء
ولا يفوتني إلا أن أشكر أحبة الحياة ممن يعزّون في أحبة رحلوا الرحيل
النهائي، وقد تقاطرت أصواتهم إلي، كما تألقت أصواتهم خلل كتابات من الجهات الأربع
في مواقع فيسبوكية وغيرها
لا يفوتني إلا أن أرسل صوتي الملفع بالحِداد وكلماتي
الموشومة بالحداد، لأحبة يشعرونني أنهم في القرب القريب مني جداً وليس لدي سوى هذه
الجملة القصيرة جداً جداً: شكراً لكم شكراً.
لكم ظللتي قامات ودّكم وأنتم في
بعدكم الجغرافي ومنحتني طولاً فارعاً في السكَينة .
لا يفوتني إلا أن أعلِم هؤلاء الأحبة الذين يعلّمون من في الحياة وأنا من هؤلاء
الذين يتلقّون مدد الحياة منهم، أعلِمهم بعظيم الدرس المرسوم حباً وهو يتقدم صوتهم
مثلما يتقدم عباراتهم الموجزة والكثيفة نوراً.
لا يفوتني إلا أن أعترف لأولاء/
لهؤلاء الأحبة الذين أخرجوني إلى هواء حبهم الطلق رغم أن هواء ما يعيشونه من حولهم
ليس طلقاً، أنني تلمستُ في روحهم الطلقة وهي منكوبة بالغربة المضاعفة، ما يعزّز في
روحي الحبَّ الطلق .
لا يفوتني إلا أن أرسل أضمومة صوتية صحبة أضمومة كلمات
مسطّرة حيية بعلامة حب وتقدير للذين عبّروا على الهواء مباشرة وفي كتابة مباشرة عن
حبهم المباشر بالكردية المباشرة وغير الكردية مباشرة عن تألمهم المباشر في رحيل
أحبة رحلوا ويرحلون وسيرحلون منا وفينا كما لو أنهم حرّروني من ربقة الكمد المباشر
داخلاً وخارجاً.
لا يفوتني إلا أن أقول لكل هؤلاء وهم على بيّنة من روعة ” هؤلاء
” بالصوت والصورة، أنهم هم المعنيون بأسمائهم وصورهم النقية، بهذه الكلمة المتواضعة
وقد وجدتني مدفوعاً مباشرة إلى قولها وتسطيرها، إن اطلعوا عليها مباشرة أو سمعوا
بها مباشرة، أقول بإيجاز مباشرة: شكراً لكم شكراً يا من تقدّرون في فضيلة العزاء حق
قدرها، وفيكم عجينة الحياة تطلق خبزها المحمَّص بنكهة الحياة رغم أثقال الحياة،
وأنتم تعلمون بعجينة الموت.. دمتم في الحياة أحبة أحبة أحبة ..
دهوك، صباح 27
أيلول 2015 .
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…