نص برقية مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان بمناسبة عيد الاضحى المبارك

بسم الله الرحمن الرحيم
بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك، اتقدم باحر
التهاني لشعب كوردستان وجميع المسملين في العراق والعالم. اهنيء عوائل شهدائنا
الابرار الكرام الذين ارتوت شجرة الحرية بدماء ابنائهم وبقي الوطن محميا بهذه
الدماء الزكية، كما اتقدم بتهاني لجميع افراد البيشمركة الابطال وقوات الامن
المدافعين عن ارض وشعب كوردستان وكانوا دوما ومازالوا تلك الجبهة الفولاذية للدفاع
عن الانسانية اجمع. واتقدم ايضا باحر التهاني لحجاج كوردستان وزائري بيت الله
الحرام راجيا من الله تعالى ان يتقبل عباداتهم. اتمنى ان نحتفل مع هذا العيد بفرحة
التحرر الكامل من ارهابيي داعش والانتصار عليهم وتحطيمهم وعودة جميع النازحين
لمدنهم وبيوتهم.
ياجماهير كوردستان الحبيبة..
 
في هذه المناسبة المباركة، انتهز الفرصة
لاتحدث مرة اخرى حول الازمة السياسية التي نعيشها اليوم في اقليم كوردستان. في وقت
يمر به شعبنا بمرحلة حساسة ويرى نفسه امام فرصة وتهديد كبيرين، لم يكن من الضروري
ولم يكن هناك اي داع للتعامل بهذا الشكل الذي نراه اليوم مع مسالة رئاسة الاقليم
والعمل على تعميق الازمة وزعزعة استقرار هذا الشعب.
 
وقد نفذت كل ما كان على
عاتقي فيما يتعلق بهذه المسالة، وطالبت باجراء انتخابات رئاسية في اقليم كوردستان
قبل انتهاء المدة القانونية للرئاسة وقمت بواجبي القانوني لكن الانتخابات لم تحصل.
وكنت قد طالبت جميع الاحزاب والبرلمان ايضا بحسم هذا الموضوع، ولم تكن هناك اية
نتيجة ولم اطلب ابدا ان ابقى في منصبي وارفض جميع التصريحات والاقاويل والاراء التي
تقول ان لا بديل لي.
 
واؤكد لكم، انني قلق جدا من استمرار هذا الوضع ولا
يخفى علينا ان المواطنين في كوردستان يعيشون حالة من الملل حيال هذا الموضوع ومن
حقهم ان ينتقدوا هذا الظرف الذي يمر به الاقليم وبالاخص ان كوردستان تعيش في ازمات
كبيرة وعميقة، المشاكل مع بغداد والازمة الاقتصادية التي تعصف بالاقليم وتواجد عدد
كبير من النازحين في مدن اقليم كوردستان، والاهم من كل هذه الازمات، الحرب المفروضة
علينا ضد ارهابيي داعش. وكان باستطاعة الاحزاب الكوردستانية وبرلمان كوردستان
التباحث والتفاوض بشكل افضل حول هذه المسالة والخروج بحل يرضي الجميع حيث كانت
الحلول وفرص انهاء هذه الازمة كثيرة قبل الـ23 من حزيران الماضي.
 
وحول هذه
المسالة، وبعيدا عن العواطف واية ردود للفعل، اطالب جميع الاحزاب المشاركة في
البرلمان وجميع الاحزاب المرخصة قانونيا من حكومة اقليم كوردستان، ان لم تتوصل
اجتماعات الاحزاب الاساسية الخمسة الممثلة في برلمان وحكومة اقليم كوردستان لاية
نتيجة، ان تجتمع وتفكر جيدا في ايجاد حل واقعي للخروج من هذه الازمة ولكي لا تتعمق
الازمات اكثر ولا تخلق المشاكل في طريق الحرب ضد داعش. انا اتفهم معنى سيادة
القانون جيدا ويتوجب علي احترام القانون اكثر من غيري، واطلب من الجميع، ان لا
يخلطوا مسالة بقائي او عدم بقائي في منصب الرئاسة بآلية انتخابات الرئيس وصلاحياته،
لان الية الانتخاب وسلطات صلاحيات الرئيس موضوعان مختلفان.
 
واقترح ايضا على
كل الاحزاب، ان يتفقوا على حسم الية انتخاب رئيس الاقليم وسلطاته وصلاحياته قبل عام
2017 في مشروع دستور اقليم كوردستان وان يكون الراي النهائي والكلمة الفصل للشعب في
هذا الموضوع.
 
وحتى هذه الفترة، فلتقرر هذه الاحزاب ما تراه مناسبا حول منصب
رئاسة اقليم كوردستان، وساتقبل الامر مهما كان القرار والاتفاق باستمراري باداء
واجباتي حتى اجراء الانتخابات او الاتفاق على شخص اخر يحل محلي وساسلم امانة
الرئاسة لاي شخص تتفق عليه هذه الاحزاب ولانريد ان نشغل الشارع الكوردستاني بهذه
المسالة اكثر من ذلك.
 
مازالت كوردستان بحاجة الى العمل الجماعي ولمحاولات
من قبل جميع الاحزاب والاطراف السياسية للتعامل مع الظرف الحساس الذي نمر به بحكمة
وبروح البيشمركة حيث من الممكن ومن المتوقع ان تنتج هذه الظروف تغييرات في خارطة
المنطقة، اتمنى ان يتعامل الجميع بحكمة ووعي مع هذه المرحلة.
 
شجاعة وبسالة
قوات البيشمركة سجلت لكل العالم اكبر اسطورة واعظم قصة للانتصار والنجاح ضد
الارهاب، شجاعة البيشمركة وصمود شعبنا منحتنا فخرا عظيما، ووضعا امامنا ايضا فرصة
كبيرة.
 
يعرف العالم اليوم قوات البيشمركة كرمز للدفاع عن القيم والحرية،
كما يعرف داعش كرمز للا انسانية والجريمة المنظمة، ويجب على جميع الاحزاب التفهم من
هذه الفرصة والاستفادة منها لمصلحة شعبنا.
 
احيي صمود شعب كوردستان في
تحملهم للمشاكل والازمات التي تحل بالاقليم واقدر لهم هذا الصمود، نعم هنا ازمة
نعيشها لكن الامل ايضا موجود ولا يجب ان نفقد الامل. اتفهم جيدا مطالب واوضاع شباب
كوردستان الاحبة ولهم الحق في كل ما يطلبون ويتمنون، لكن وفي كل الاحوال ارض الوطن
هي الاحلى، واحضان الوطن هي الادفأ.
 
رأينا خلال الازمات التي مررنا بها في
اقليم كوردستان كثيرا من الشباب الذين عادوا الى ارض الوطن وتركوا كل وسائل الراحة
والمتعة التي كانوا يعيشون فيها واصبحوا داعمين لاخوتهم البيشمركة لفداء الوطن
بارواحهم. اطلب من شبابنا الاحباء ان لا يفقدوا الامل والثقة في وطنهم ولايفكروا في
الهجرة وترك هذه الارض، الازمات التي نمر بها ازمات عميقة ولكن الحل ليس مستحيلا
ويجب علينا ان نفكر في محاربة اسباب المشاكل واقتلاعها من الجذور وهذه المسالة هي
من اولوية واجبات الحكومة والبرلمان والاحزاب السياسية.
 
الاصلاح عملية
ضرورية وملحة وهي احدى المباديء الاساسية لبقاء المجتمعات والانظمة وحيويتها ولتطور
البلاد، لذلك من الواجب علينا تنشيط وتوسيع حركة الاصلاح التي بداناها منذ اعوام
بشكل عملي ملموس.
 
واؤكد مرة اخرى، لا يمكن ان نسمح لاي ازمة ان تكون عائقا
امام حقوق شعبنا في تقرير مصيره، واعتبر مسالة حق تقرير المصير لشعب كوردستان
وابعاد كوردستان عن خطر داعش من اولويات عملي.
 
واطمئن شعب كوردستان اننا
وبالاعتماد على الله ونضال شعبنا سننهي هذه المرحلة ونحن منتصرين على الرغم من
صعوبتها.
اتمنى لشعب كوردستان السعادة و الرفاهية.
 
وكل عام وانتم
بخير.
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…