ثورة الكرامة…. جلد الذات

أحمد حسن – عفرين

إن انفجار البركان السوري الذي تحمل
عقودا من الزمن الضغوطات والتراكمات التي ولدت هذا الانفجار. انفجار الثورة السورية
ثورة شعب يبحث عن كرامة فقدها منذ عقود من الزمن وخاصة عهدي الأسد (الأب والابن)
وحرية فقد معناها وطعمها وممارستها في قاموس النظام السوري المستبد والدكتاتوري
فكانت الثورة ثورة الحرية والكرامة في15/3/2011الحرية والكرامة اللتان
بدونهما لن يبقى معنى للوطن والمواطن وفي ظلهما ينتعش الانسان ويزداد تطورا وتقدما
وابداعا في كافة مجالات الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية والعلمية
والاقتصادية …..الخ وبعد انطلاقة الثورة السورية بفضل تضحيات أطفال درعا هذه
الثورة التي اكتملت ظروفها الموضوعية حيث الاستبداد والدكتاتورية والفساد والقمع
وكم الأفواه وعدم وجود الحريات السياسية والثقافية والعلمية والاقتصادية ……الخ
 وسياسة التجويع الممنهج وقمع وتجهيل الأقليات القومية والمذهبية واتباع سياسة
الحزب الواحد والقائد الواحد الأحد المنافي لألف باء الديمقراطية ورغم اكتمال هذه
الظروف الموضوعية التي تتطلب ثورة شاملة تؤدي الى التغيير والتطوير في كافة مناحي
الحياة إلا أن ظروفها الذاتية التي كانت تعمل عليها القوى السياسية والمنظمات
المدنية لم تكن على قدر المسؤولية وتقاعست وتكاسلت عن أداء واجباتها في قيادة
الثورة وايصالها الى بر الأمان والاطاحة بالنظام الاستبدادي القمعي الديكتاتوري
والاتيان ببديل ديمقراطي ينعم فيه الوطن والمواطن السوري بحياة حرة كريمة .
فالمعارضة السورية عموما والكردية خصوصا فشلت في أول تجربة عملية منذ استلام حزب
البعث السلطة في 8/3/1963 فالحركة الكردية التي تناضل منذ أكثر من خمسين عاما من
أجل الديمقراطية لسورية والحقوق القومية للشعب الكردي الذي يعيش على أرضه التاريخية
منذ آلاف السنين كما تثبت بطون الكتب وبعد أكثر من أربع سنوات من الثورة
السورية  نرى أنها فشلت في قيادة الثورة في كردستان سورية فباعتبار أن الـ (PYD) هي
ضمن منظومة النظام السوري فأين واجب الحركة الكردية اتجاه الثورة السورية واتجاه
الشعب الكردي في المناطق الكردية فتقاعسهم وكسلهم وتشرذمهم أوصلوا الشعب الكردي
والمناطق الكردية الى مآلات خطيرة وكارثية والقيادات الكردية أثبتت فشلها فشلا
ذريعا في إدارة المرحلة الحالية التي تتطلب شخصيات حيوية ديناميكية ثورية مفعمة
بالإخلاص وتكنوقراطية وعلى دراية كاملة بإدارة هذه المرحلة الدقيقة والحساسة
فالحركة الكردية وقيادتها بشكل عام تتحمل ما وصلت اليها الأوضاع في المناطق الكردية
لعدم تحمل مسؤولياتها في إدارة الوضع الكردي واحساس المواطن بالأمن والأمان والسلام
والطمأنينة والعمل على صون حريته وكرامته التي تهان من قبل النظام وأدواته
التشبيحية مما أدى بالوضع الى الكثير من التأزم والتعقيد من هجرة مرعبة ومخيفة أدت
الى فقر المناطق الكردية بالكفاءات العلمية والسياسية والثقافية والطبية
والاقتصادية ….الخ واستبدالها بعناصر غير كردية مما يؤدي الى تغيير ديمغرافي في
المناطق الكردية التي لها عواقب وتبعات وخيمة وباتت القيادات الكردية مغيبة وهامشية
عن الثورة السورية إلا في بروتوكولات صورية لا تقدم ولا تأخر من المشهد السياسي
شيئا كل ذلك إضافة الى عدم تمكين وحدة الصف الكردي يستدعي من القيادات الكردية أن
تتخذ موقفا تاريخيا جريئا وتجلد ذاتها وتعلن على الملىء أنها فشلت في هذه المرحلة
التاريخية الدقيقة وتعلن استقالتها مسجلة بذلك موقفا مشرفا وبالتالي الاتيان بطاقم
قيادي يواكب المرحلة ويكون على قدر المسؤولية التاريخية رغم كل التأخير وفقدان
الكثير من الطاقات والخبرات وهدر الكثير من الوقت هباء منثورة فالمرحلة حرجة
والفرصة التاريخية تتطلب أن ( نكون أو لا نكون ) .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…