«لابد وأن يسقط هولاكو العصر»

أحمـــــد قاســــم

نحن بدأنا بثورتنا
السلمية ظناً مننا على أن يصحى بشار الأسد على ظلمه الذي يُذَوِقُهُ  لشعبه ويكتفي
إلى الحد الذي وصلنا إليه, ولنبدأ معاً صفحة جديدة في عملية إدارة الدولة وتقديم
الخدمات للناس في أجواء تسودها الحريات العامة ليشعر الناس على أنهم بشر ولهم قيمة
تقدر قيمة الإنسان الحر.. إلا أن الرجل صعد على المنصة وخاطب الشعب بلغة التحدي مع
التهديد والوعيد لكل العالم ومن يساند هذه الثورة, على أنه سوف يحرق المنطقة
بأكملها والعالم أيضاً من خلال تحريك ودعم الإرهاب الذي له عمق الإتصالات مع
تنظيماته في كل بقاع العالم.. فاضطر الشعب السوري من خلال ثورته أن يقرر السير حتى
النهاية حتى و إن كلف ذلك كل ما لايتحمله العقل والوجدان…
نتكلم عن مئات الألوف من القتلى ومثيلاتها من المعاقين والجرحى.. وتدمير البلد
بالكامل مع تهجير نصف السكان إلى الشتات بين الداخل والخارج.. ومنهم من أنقذ بنفسه
من القتل في الداخل يكون نصيبه أن يغرق في وسط البحار في مسيرته إلى المجهول…
والبلد أصبح ساحة مفتوحة للإرهاب الذي وعدنا به بشار الأسد تنفيذاً لتحدياته على
أنه سوف لن يترك السلطة إلا وسوريا ممحية من الخارطة وشعبها متسولين في الشتات..
لكن الشعب أبى أن يستسلم لغطرسته وجنونه, وهو قرر أن لا يتراجع عن قراره الذي إتخذه
في اليوم الأول من الإنطلاقة ولو بقيت سوريا الحرة حلماً بعيد المنال.. فإن التحدي
بين الشعب وهذا النظام المجرم “كأنه قدر محتوم” سيستمر إلى أن يسقط النظام فكرياً
وعقائدياً و إيديولوجياً بكل المقاييس ويسلم نفسه لعدالة الشعب أو أن يزال الشعب
بأكمله بين الموت والتهجير والتشرد نحو الزوال… إن كان ذلك ممكناً فليكن.
فالتاريخ يحمل بين صفحاته الكثير من أمثال بشار الأسد الذين أرادوا أن يبنوا سلطتهم
على إهرامات وقلاع من الجماجم, لكنهم ذهبوا إلى الجحيم وشعوبهم بقيوا ليستمروا في
الحياة من جديد ولكن بأنظمة أخرى هم إختاروها بأنفسهم و
لأنفسهم.
3/9/2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…