صلاح بدرالدين : حان وقت إصلاح الائتلاف !

أكد القيادي السوري الكردي صلاح بدر الدين لـ”إيلاف” أن اصلاح مؤسسات المعارضة
السورية بعد إخفاقاتها أصبح أمرا واجبا، مؤكدا أن محاولات الترقيع لا تكفي
لانقاذها، مطالبا بمؤتمر وطني يصوغ برنامجا موحدا.
وقال: “اذا كنا معشر الوطنيين
السوريين المستقلين المناضلين ضد الاستبداد منذ عقود مرورا بالجيل الناشئ الجديد
الذي يواكب مسيرة الثورة والتغيير منذ اندلاع الثورة وتشكيلات الجيش الحر التي
انتقلت الى صفوف الشعب مجموعات وأفرادا جنودا وضباطا وسائر تيارات الحراك الوطني
نحن جميعا من المنتمين الى أطراف معارضة أو غير منتمين لا نخفي حزننا وألمنا على ما
آل اليه وضع المعارضة بشكل عام والائتلاف بشكل خاص باعتباره، حسب نظرنا، ليس أسوأ
الموجود رغم كل اخفاقاته”.
وأضاف “لقد جرت محاولات عديدة في سبيل اصلاح المعارضة وخصوصا الائتلاف وأخفقت
“.
وعزا أسباب ذلك الى “عدم فائدة عمليات الترقيع وتبديل شخوص بآخرين بل إن
الأمر يحتاج الى أكثر من ذلك، الى الغوص في عملية تبديل بنيوية لأن هذا الكيان
عبارة عن امتداد لما قبله وأقصد المجلس الوطني السوري الذي أقيم على قاعدة هشة غير
ديمقراطية تحكم فيه اللون الاخواني الواحد الذي استحضر كموظفين وليس مقررين شخوصا
مطواعين من تيارات أخرى حتى يضلل السوريين بأن المجلس جبهة وتحالف واسع وكانت
النتيجة وخيمة ومزيدا من الاضرار بالثورة وتجميد ومحاصرة وابعاد قوى الجيش الحر
وفرض الاسلام السياسي حيث اختلط في مجاميعه الارهابي وغيره”.
وذكّر بدر الدين
بمحاولة “هيكلة الائتلاف وتوسيعه وتطعيمه بقوى وتيارات وأفراد قبل نحو عامين”،
ولكنه رأى أن “القيمين عليه كانوا بالمرصاد”، مستقتلين “على ابقائه كماهو والحفاظ
على امتيازاتهم المالية والقيادية وصلاتهم السرية بمصادر المال والعواصم
المانحة”.
وشدد على أن “العلة فينا كسوريين وليست في الأنظمة والحكومات المعنية
لأن أجهزة مخابراتها المشرفة تعمل لأجندتها الخاصة ولايهمها بحسب عقليتها الأمنية
مصير السوريين أو نجاح أو فشل ثورتهم الوطنية بقدر مايهمها مصالح بلدانها ومكاسبها
بالنقاط في كسب ود وتبعية هذا الفصيل المعارض أو ذاك”.
وأضاف: “في أوساط الخندق
الداخلي من مختلف المكونات والمناطق في بلادنا تتعالى أصوات ناقدة بحسن نية على
مدار الساعة تشخص أوجه الخلل والخطأ والخطيئة وتبحث عن الانقاذ من دون تحديد السبيل
المباشر الى ذلك الا في الحالة الكردية حيث (برنامج الانقاذ مطروح عبر ندائنا)،
وبحسب اطلاعي المتواضع هناك الآلاف من خيرة ضباط وناشطي الجيش الحر وبما يتجاوز
الضعف منهم من الوطنيين الشرفاء والمستقلين وناشطي التنسيقيات الشبابية داخل الوطن
وخارجه من بين من يرفعون الصوت عاليا وأقول: لقد آن الأوان للخطوة العملية الأولى
ورحلة الألف ميل نحو الاصلاح والتغيير واعادة البناء تبدأ بخطوة “.
وقال “ليس
خافيا أن الائتلاف بطبيعته الراهنة لا يصلح لتمثيل قضية مقدسة مثل قضية الثورة
والتغيير الديمقراطي وكل يوم يخفق في تمثيل ارادة السوريين ومصالحهم ان كان في
الداخل أو في المحافل الدولية ويعجز في الوقت ذاته عن اصلاح داخله أو افساح المجال
لغيره لذلك لم يعد بالامكان ترك الأمور دون معالجة خاصة وأن شعبنا على شفير الابادة
الكلية وبلدنا تحت رحمة العدو ان كان نظام الاستبداد أو المستعمر الايراني وحزب
الله والشبيحة وسلطات الأمر الواقع المسلحة الباغية وباقي عصابات الطائفية السياسية
الشيعية منها والسنية”.
واقترح بدر الدين أن “تبادر مجموعة مهما كانت صغيرة من
هؤلاء الحريصين على انقاذ الثورة والقضية بعقد لقاء موسع وانتخاب لجنة تحضيرية من
سبعة أشخاص للاعداد لمؤتمر وطني ليس بالضرورة أن يكون موسعا بسبب الامكانيات وقبل
ذلك تقوم بصياغة مشروع برنامج سياسي تتمخض عن المؤتمر مجلس سياسي – عسكري موسع
ينتخب بدوره مكاتب اختصاص ويناط بالمجلس مهام قيادة المرحلة الراهنة ومواجهة تحديات
السلم والحرب وارهاب الدولة والمجموعات الاسلامية الأخرى مثل – داعش والنصرة –
وغيرهما”.
وكان يحيى مكتبي الامين العام للائتلاف الوطني السوري اعترف في لقاء
مع بي بي سي بوجود حالات فساد ومحسوبية واقصاء داخل مؤسسة الائتلاف.
وأكد مكتبي
أن الاصلاح بات حاجة ضرورية وملحة في إطار تفادي السلبيات التي شابت مسيرة الائتلاف
في المرحلة السابقة.
وقال مكتبي إن ترتيب البيت الداخلي للمعارضة السورية بحاجة
الى تضافر جهود الجميع مشيرا الى أنه دون اصلاح داخلي فلا يمكن للائتلاف ان يطرح
نفسه كشريك قوي في المشهد السوري الراهن.
وفي تصريح آخر رأى ردا على الاتهامات
أنه “من حيث المبدأ نحن نميز بين النقد الموضوعي البناء وهو مطلوب دوما ونعتبره
سلوكا حضاريا، وبين التشهير وكيل الاتهامات بالمجان ودون دليل، والتجريح وتحطيم
الرموز والمؤسسات والأفراد وهو مرفوض مطلقا، ونعتقد أن النظام وأعوانه قد أسهموا
إسهاما كبيرا في ذلك حتى يضربوا الثقة عند شعبنا في كل شخص أو مؤسسة أو كيان يعمل
للثورة. بالتأكيد لم يرتقِ مستوى أداء الائتلاف إلى مستوى تضحيات شعبنا وآلامهم
وآمالهم، ولذلك أسباب عديدة منها داخلية وأخرى خارجية”.
لكنه أكد ” أن الائتلاف
يعمل على تحسين طريقة تعاطيه مع الثورة وشعبنا ضمن الإمكانات المتاحة القليلة، ولعل
أبرز محطة في هذا الصدد تواصله مع الكتائب العسكرية والجيش الحر من أجل التنسيق
والتكامل بين العمل السياسي والعسكري، الذي هو حجر الزاوية في انتصار الثورة كما
نعتقد؛ وقد قطعنا شوطا لا بأس به في هذا الإطار”.
وأضاف “نحن بحاجة إلى المزيد
من اللقاءات والجلسات للخروج بنتائج إيجابية تكون محل رضى وقبول لدى شعبنا
الأبي”.

بهية مارديني/ايلاف


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…