بيان من اتحاد الديمقراطيين السوريين: مخاطر داهمة

أخيراً، قدم السيد ديمستورا، مبعوث الأمم المتحدة المكلف بإيجاد حل للمسألة
السورية، ” إحاطة” إلى مجلس الأمن الدولي، الذي أصدر بيانا رئاسيا يعلن قبول ما
اقترحه بالإجماع، ويتلخص في التالي:
 ـ سيكون هناك أربع لجان تناقش اربعة مسارات
يعتقد ديمستورا أنها تمثل جوهر الصراع، سيمهد التفاهم حولها السبيل إلى ايجاد حل
سياسي سلمي له. هذه المسارات تتعلق بالسلامة العامة، والحماية السياسية، والتشريع،
والمسائل العسكرية بما فيها الإرهاب ووقف إطلاق النار.  
  ـ وسيكون هناك وفود سورية تمثل المعارضة والنظام والمستقلين، وستختار المعارضة
والنظام مندوبيهما، اما الوفد المستقل فسيكون اعضاؤه من اختيار ديمستورا وفريقه.
اللافت ان الائتلاف لن يعامل كممثل وحيد للشعب السوري، بل سيكون احد ممثليه، لذلك
لن تتجاوز مشاركته في وفد المعارضة نسبة تتراوح بين و ، الأمر الذي سيطيح ، في
حال حدوثه ، بهويته كممثل وحيد للسوريين معترف به دوليا، فإن رفض الحضور، تم
استكمال وفد المعارضة من خلال ممثلين ينتمون إلى فصائلها الأخرى ، و جرى الاتفاق
على الحل معهم ، خاصة وأن معظمهم يتبنى وجهات نظر اقرب إلى النظام منها إلى الثورة
، وأن الاتفاق معهم قد يؤدي إلى شق الائتلاف من جهة ، وتهميشه واجباره على دفع ثمن
اخطائه التي اقترفها في الاعوام الماضية من جهة أخرى، مع ما يعنيه ذلك من احتمال
تجاوزه كجهة ذات دور وتأثير. 
ـ بعد ثلاثة أشهر من التفاوض في اللجان تحت إشراف
دولي، سيكون هناك مؤتمر سوري سيحضره مندوبون يختارهم ديمستورا، الذي أجري مقابلات
واسعة مع سوريين من مختلف الاتجاهات، ليس من اجل ان يتعرف على آرائهم، كما ادعى، بل
لينتقي منهم من يمكن أن يوافق على ما ستتوصل إليه اللجان. 
  ـ متسلحا بالتفاهم
على القضايا التي توافقت اللجان حولها تحت إشراف دولي، وبموافقة المؤتمر السوري
عليها، سيدعو ديمستورا مندوبي المعارضة والنظام والمستقلين إلى جنيف لتوقيع ما
اتفقوا عليه، وليس للتفاوض حول تطبيق وثيقة جنيف واحد وتشكيل الهيئة الحاكمة
الانتقالية، التي يقول قرار مجلس الأمن رقم إن الحل سيبدأ بتشكيلها، ومنحها
صلاحيات رئيسي الجمهورية والوزراء التنفيذية الكاملة، الضرورية لانجاز الانتقال إلى
النظام الديمقراطي. بذلك، سيتم القفز عن وثيقة جنيف بعد القفز عن الائتلاف. 
ـ
بدل الهيئة الحاكمة الانتقالية، سيتم تشكيل حكومة وحدة وطنيه، وسيبقى الاسد رئيسا
للجهورية طيلة مرحلة الانتقال، التي يقدرها البعض بخمسة أعوام، سيكمل خلالها ولايته
الدستورية، التي تبلغ سبعة أعوام.
    سيواجه السوريون في الاشهر القليلة
القادمة مخاطر جمة تهدد بتقويض تضحياتهم وثورتهم ، خاصة ان هم تمسكوا باوضاعهم
الراهنة، ولم يبادروا إلى مواجهتها بسياسات وخطط مختلفة جذريا عن السياسات والخطط
التي تبنوها إلي اليوم ، وبقيادات غير التي تولت أمرهم خلال الاعوام الماضية ،
واخذتهم إلى ما هم فيه من مهالك . 
   يطالب “اتحاد الديمقراطيين السوريين ”
القوى الوطنية والثورية السورية بالقطع مع مواقفها التي لم تحدث الى اليوم فارقا
يقرب انتصار الثورة في الوضعين الشعبي والعام ، ويدعوهم لاعتماد مواقف وبرامج تعالج
مشكلات اليوم بافق مستقبلي يليق بنضال شعبهم الحر وبتضحياته، وتمكنهم من مواصلة
نضالهم في شرط دولي وعربي غير ملائم ، وليس في صالحهم ، تكيفوا معه وانصاعوا
لخياراته وسياساته بدل أن يخرجوا انفسهم من احتجازاته الخانقة ، التي تلعب دورا
كبيرا في احتواء وإجهاض طموحاتهم المشروعة . 
   ويريد “الاتحاد” أن يكون بيانه
هذا رسالة تنبه من جهة إلى التهافت والضعف الذي أوصلتنا إليه سياسات اعتمدتها جهات
معارضة اضرت بثورتنا من أجل الحرية ، وتدعو من جهة اخرى إلى توحيد مواقف وصفوف
مختلف القوى الديمقراطية والمدنية ، بشتى مسمياتها السياسية ، وإلى تطوير برنامج
مشترك وتشكيل قيادة قادرة على الإمساك بزمام الطور القادم من الثورة ، طور انكشاف
وافلاس معارضات العجز والامر القائم، والارتقاء بعملها السياسي / الثوري إلى مستوى
يرد التحديات والمخاطر عن الشعب والوطن ، ويمكنهما من تجاوزها ، قبل فوات الأوان
!.  

26/8/2015

غازي
عنتاب


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…