محرقة لميا نحاس

توفيق عبد
المجيد

بهذا الكلام تبدأ ”
المعارضة الثورية ” لميا نحاس منشورها ، داعية إلى محرقة تبيد الأقليات ، ولا ندري
متى ازدادت غطرسة الأقليات تجاه الأكثرية التي تفصح عنهال بافتخار في ختام منشورها
الذي يضخ الحقد والكراهية ، ويقطر سماً وعنصرية وشوفينية بغيضة لازالت المنطقة تدفع
فواتيرها ؛ الانتماء للعروبة والمذهب السني ، مع كل الاحترام والتقدير لأخوتنا
العرب الذين لا تشاطر الغالبية العظمى منهم هذه المسيئة عن عمد إلى الانتماء
والمذهب ، فمتى كانت من تسميهم “أقليات” كالكورد والآشوريين والكلدان والأرمن
والتركمان وغيرهم ، يهددون عروبتها وسنيتها حتى تدعو وتحرض لإبادتهم وإلغائهم من
الوجود ؟ 
ثم تسرد أسماء من أحرقوا وأبادوا لتقف عند من تسميه ” بطل العرب ” صدام حسين ”
الرجل في زمن لم يكن فيه رجال ، ولم نجد بعد رجال ” ساحبة صفة الرجولة عن غيره ،
ومجردة إياهم من الرجولة في زمنه وكل الأزمان ، ناسية أو متناسية عن عمد الجرائم
التي ارتكبها بحق الشعب العراقي عامة والكوردي منه بشكل خاص.
ثم تتابع ”
المحامية المعارضة ” لتقذف بالمزيد من مكنونات الحقد على من تسميهم ” الأقليات ”
ولتنفي عن بلاد الشام ألوان الشعوب والقوميات التي سكنتها ، لتجعلها فقط بلاد اللون
الواحد ، والتعددية الثقافية ، دون أن يكون لأصحاب هذه الثقافات قومية أو دين ،
مدعية زوراً وبهتاناً ، ومحملة كل الثقافات وزر الحض على القضاء على هذا ” الشر ” ،
ثم تبتهل إلى الله أن يتمكن ” ثوارها ” دون أن تسميهم وتشخصهم علماً أن الأمر لا
يحتاج لتشخيص طالما أن الرجولة انعدمت بعد ” بطل العرب ” وانحصرت الآن في ” ثوارها
” ليتمكنوا من القضاء على من تسميهم ” الأنجاس من الأكراد إلى العلوية والنصيرية ”
لتنهي منشورها السام بافتخارها بسنيتها وعروبتها سالبة هذا الحق من غيرها .
نعم
أيتها ” المحامية المعارضة ” يحق لنا كما يحق لك أن نقول ” نحن كورد وسوريون ،
ونفتخر بذلك ، ولا تنسي أن سوريا المستقبل ستحضن كل المكونات التي سميتيها ” أقليات
” وسينال كل ذي حق حقه .
5/8/2015  
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….