عبد الحميد درويش – ملاحظة سريعة على الردود على مقالتي «سورية باتت غابة للذئاب»

تصفحت الملاحظات والتعليقات التي وردت على مقالتي التي جاءت بعنوان
(سوريا باتت غابة للذئاب) العديد من الكتاب، كتب ما دار في خلده حول المقال مدحاَ
وذماَ- انتقاداَ، ولكن الذي لفت نظري أكثر من أي شيء آخر هو أن البعض ليس له أن
يقول شيئاَ من الناحية العملية أو عن مضمون المقال. لكنه لايروق له أن يسكت دون
تعليق وذم، فيقول ان المقال لم يتطرق الى القضية الكردية دون أن يذكر شيئا مما جاء
في المقال، وحسب تقديري ان هؤلاء ينقسمون الى جهتين.
الجهة الأولى ينطلق من معاناته التي قاساها من الجلادين مضطهدي الشعب الكردي خلال
قرون من الاضطهاد القومي والعنصري، فيندفع دونما مراعاة الى الانعزال القومي بأن
كل مقال وكل كتابة يجب ان تتطرق الى الشعب الكردي حتى يشبع به حقده على السياسات
العنصرية التي مورست ضده.
أما الجهة الثانية، فينطلق من الحقد الدفين على عبد الحميد درويش
والحزب الديمقراطي التقدمي في سوريا، فان كتب عبد الحميد مقالاَ عن بلد في أمريكا
اللاتينية او جنوب شرق آسيا، انبرى هذا الحاقد الى القول ليفرغ حقده على عبد
الحميد والحزب التقدمي بان المقال لم يتطرق الى القضية الكردية وان التقدمي
وسكرتيره كانوا دائماَ بعيدين عن القضية…
هكذا، بهذا المنطق الغريب ولا أقول شيئاَ آخر، يريد أن
يقول للسذج من أتباعه بأنه لم يقبل ان يمر المقال مرور الكرام.
أقول للسادة من الرأي الأول، انني أقدر وضعكم النفسي،
ولكنكم في الحقيقة لستم على حق لان مثل هذا الموضوع ليس من الضروري حشر القضية
الكردية فيه. 
أما الرأي الثاني فأقول لهم، لابارك الله بالحقد الدفين
عندكم، وكفى أيها السادة هذا السلوك المريب الذي يضر بالقضية الكردية ولاينفع،
لابل يشوه القيم الاجتماعية لشعبنا وأدعوكم بدلاً من ذلك الى تحليل الامور
والاوضاع كما يتطلب الأمر، لا كما يدفعكم الحقد الشخصي الذي مارستموه خلال عقود من
الزمن دون أن يحقق لكم هذا الحقد شيئاً سوى استخدامه معولاً لهدم الوحدة الوطنية
للشعب الكردي. 
وفي الختام أقول، اللهم أهدي أبناء شعبي الى الصواب. 
عبد الحميد درويش
سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا
22/7/2015   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…