قيادات الكرد و مهنة السياسة

مروان سليمان

 تختلط السياسة بالمصالح
عندما يزاولها القادة بأدوات إعلامية تخدم أجنداتهم و يضعونها تحت خدمتهم الشخصية و
لكن يجب أن يبقى العمل السياسي هو الأساس في العمل كما أنه يجب عليه أن يجمع ما بين
المهمة التي كلف بها من قبل حزبه و بين طموحاته الشخصية و عندما تتقدم الطموحات على
المهمة السياسية تضيع الرسالة و يفشل المؤدي في إيصالها و هذا يعني الفشل في أداء
المهمة و هذا يسئ للحزب قبل الشخص.
الواقع السياسي الذي تعيشه المنطقة و تعاطي السياسيين مع الأحداث اليومية نجد بأن
زمام الأمور خرجت من بين أيديهم و أصبحوا عبارة عن مهرولين خلف الأحداث بدلاً من
صناعتها حتى أصبحوا في حالة من التخبط السياسي التي تمتاز بالإزدواجية في التعاطي
مع الأحداث و في الموقع الذي يصرح فيه فأصبحت المصالح الشخصية هي المحرك الأساس لا
المصالح العامة لتتحول  مهنة السياسة إلى مصدر للكسب السريع بدلاً من التطوير و
التحليل المنطقي فمثلاً الإئتلافات و الحركات التي ظهرت بعد (الثورة) لم تبنى على
أساس برنامج أو برامج متكاملة تستجيب لإستحقاقات المرحلة( الثورة) و إنما بنيت على
أساس توزيع الغنائم.
يجب على الجميع أن يعرف أن مسؤولية ما يحدث ليس مسؤولية شخص
واحد بل هي مسؤولية الجميع من كتاب و مثقفين و شعراء و فنانين و لذلك فإن الأجيال
القادمة سوف تضع المسؤولية و اللوم على الجيل الذي يتعايش مع الأحداث الآن و لذلك
فإننا إن لم نهتم بالأحداث و نعيشها بوعي فإننا لن نتحرر من الطغاة و أدواتهم
القمعية الذين يحددون مسيرة حياتنا و خاصة نحن في زمن كثر المحللين و المعلقين و
إختلط الحابل بالنابل ناسين بأننا يجب أن نحصن ذواتنا الداخلية في مواجهة القلق
الذي نعيشه و ما يدور حولنا من أحداث بعيداً عن التفكير بالمنصب و الكرسي و ليعلم
الجميع بأن المناصب و الكراسي لن تغير من القادة بشئ و لكن تظهرهم على حقيقتهم  و
كل مسؤول حزبي يؤمن بحرية التعبير و الإنتخاب و التغيير ما دام يتداول ذلك الكلام
بعيداً عن حزبه الذي يترأسه و لا يؤثر على موقعه الذي يشغله و يضمن لنفسه
الإستمرارية في أعلى الهرم، فهل نحتاج إلى حملة ضد السكرتاريات الكردية كما عملت
بريطانية و الولايات المتحدة الأمريكية مع بلاتر .
بعد( الثورة) تناسلت الأحزاب
السياسية في بلدنا بشكل مفرط بدون أن ندري من هم مخرجوا هذه السينايوهات و ماذا
يريدون من هذا العدد الضخم من الأحزاب السياسية و خاصة الكردية التي تجاوز عددها
الثلاثين حزباً و هذا ما يخلط الأمور ببعضها لدى المواطن البسيط في التفريق بين
رموز تلك الأحزاب و أهدافها و التي تتصف بالرداءة في الأداء السياسي فأصبح البعض من
سكرتاريات الأحزاب كمن يفتح له دكاناً بدون بضاعة و لا زبائن فهل يمكن أن نصف
الحالة بالمرضية أو الحالة النفسية المريضة و إلا لماذا لم يبادر البعض منهم على
إعلان فشله السياسي ليغلق حانوته الخالي من البضاعة و الذي لم يتردد عليه أي زبون
.
 إنها استمتاع القيادة و الحفاظ عليها و لو بالقوة أو بالفوضى أو عدم التفاهم
و التآلف حتى في جميع القضايا إذا تعلق الأمر بالمنصب حتى أصبحت هذه القوى السياسية
هي من تجري وراء الأحداث و خلف الذين يصنعونها و القوى السياسية تصرخ فقط و حتى
أصبحنا في الصراخ غير متفقين، يجب على الشعب الكردي أن يواجه القوى السياسية  و
يضعها على المسار الصحيح و ليكن قسراً لتتحمل القوى السياسية الكردية مسؤولياتها و
تضحي من أجل الوطن و إلا سوف تصبح بعض القوى و الأحزاب عالة على الشعب فيما البعض
الآخر عوناً للسلطة بالتخلف و التشرذم.
فهل إنعدمت فرصة ولادة قيادات تنفيذية
تحمل في نفس الوقت مهارة العمل السياسي، و هل إنعدمت فرصة تربية قيادات سياسية شابة
في مجال العمل التنفيذي لكسب خبرة العمل بنكهة العمل السياسي؟
26.06.2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…