مقاطعة الانتخابات … لماذا ؟

  جريدة الديمقراطي *

لم تقدم الحركة الكردية على مقاطعة الانتخابات لكونها تفتقرللقدرة على خوض هذه الحملة ، أو لأنها لا تملك القاعدة الشعبية الكافية لتحقيق الفوز فيها ، وليس لأنها لا تملك الخبرة الكافية لإنجاح الحملة ،أو لأنها لا تملك الكادر القادرعلى إدارة المعركة الانتخابية ولا لكونها لا تستطيع تغطية جميع المراكز الانتخابية بالوكلاء والمشجعين والمؤازرين والداعمين بالتبرعات ولا لأنها تخشى قلة المصوتين لصالحها ..

الجميع يعلم علم اليقين أن للحركة الكردية قدرة جيدة وتجارب مشهود لها في التفوق والنجاح في خوض الانتخابات .
نعم ، لم تأتي المقاطعة نتيجة لكل تلك الأسباب ، بل جاء هذا الموقف لأسباب أخرى ، تتمحور حول موقف السلطة وقانون الانتخاب المعمول به وبسبب قوانين الطوارئ ،واستمرار تجريد الكرد من الجنسية ومن حق المشاركة تصويتا وترشيحا ، والأهم من ذلك موقف السلطة من الشعب الكردي وحركته الساسية ، فخلال الدورات الانتخابية السابقة تبين بوضوح أن جميع الإجراءات التي تتخذ في المناطق الكردية تهدف الى عزل الشعب الكردي وحركته السياسية والتصرف وكأن الشعب الكردي غير موجود ويتم أغلاق كل الأبواب أمام أية مشاركة مهما كانت رمزية ومهما كانت محدودة .

وتدل خبرة الدورات السابقة أن السلطات تكرر نفس السيناريو في كل مرة ، اذ تنتهي اللعبة دائما بإغلاق القائمة وإملائها لصالح الحزب الحاكم وشركائه ، وحتى المقاعد القليلة التي يقال أنها تخصص للمستقلين يتم مصادرتها تحت إسم ( قائمة الظل ) وبذلك تصبح المشاركة عملا من غير جدوى .
واذا كانت المشاركة تؤدي في كل مرة الى هذه النتيجة الفارغة ، كان لا بد من اتخاذ موقف سياسي حازم ، كي لا تدخل الحركة في الانتخابات ثم تخرج بتلك النتائج المعروفة سلفا .
———

* جــريـدة نصــف شهـريــــة يصـــدرها الـحـزب الـديـمـقــراطــــي الـتقــدمــي الكــــردي فـــي ســــوريــا / العدد ( 499)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…