HDP والخيارات الصعبة والقاسية

قادو شيرين

الــ “HDP ” ليس حزبا كرديا خالصاً, هو
حزب متعدد القوميات, ومن هناك اشتق اسمه, وأعضائه غير الكرد لن يفسحوا المجال أن ينحو نحو الكردايتي, وحتى أثناء الانتخابات لم نلاحظ أن رئيسه المشترك صلاح الدين ديمرتاش تحدث بالكرديّة, كانت جميع خطبه بالتركية.
“HDP ” أكثر شبها من جميع
أحزاب العالم إلى الحزب الشيوعي السوريّ, كان زعيمه خالد بكداش كردي الأصل, وأعضائه
كانوا من قوميات مختلفة, كان أغلبهم من الكرد , لكنهم لم يطالبوا بشيء للكرد.
لم يكن في برامج الـ “HDP ”  للانتخابات أي شيء متعلق بالكرد, وكان برامجه كبرامج اي حزب وطني, أو حزب تركي خالص, ولو أنه وصف شفهي ألا أنه يعتبر حزبا كرديا, وسيكون في البرلمان ممثلا شرعيا للشعب الكردي.
لماذا فاز الـ “HDP “..!؟ باعتقادي حتى
تنكسر شوكة أردوغان و الـ “AKP”, لأن الناس متحاملين على الاثنين, بسبب سياساتهما
الفاشلة في كوباني, موقف حكومة الـ “AKP” من الجماعات الاسلامية المتطرفة, تأخر
الاقتصاد التركيّ, تفجير آمد, وعدم الوفاء بالوعد كان سببا لفوز الـ “HDP “. ولو
أنها لم تنجح, كان متوقعاً أن يشتد القتال, وتتوقف عملية السلام, وكان الناس
سيتركونها.
بعد فوز الـ “HDP “, باعتقادي أمامها طريقين قاسيين وصعبين, إما أن
يقدم نفسه كحزب كردي, ويطالب بالحقوق الكردية صراحة, حينها سيرى الكرد من كافة
أطراف العالم الأربعة بجانبها, إذا كانت الجناح السياسي للـ “PKK”, عليه أن يطلب
منه وضع السلاح, حتى يبرهن أنه صادق وشريك السلام, أو أن يقدم نفسه حزبا تركيا لكل
الأتراك, حينها سيصبح مثل الـMHP و الـ CHP, أو الأحزاب التركيّة
الأخرى.
باعتقادي, بعد فوز الـ “HDP ” , أفضل خيار له هو أن يشكّل الحكومة مع
الـ “AKP”, حتى يصبح ممثلا شرعيا وقانونيا للكرد, حينها لن يقل عن الأحزاب الأخرى,
سيغدو مثلهم شريك وصاحب الدولة التركية, سيما بعد كل تلك المعارك وافناء الكرد, من
الأفضل له تشكيل الحكومة مع الـ “AKP” , حينها سيحصل على بعض الحقوق, أو سيصبح حزب
معارض, ورقما في البرلمان.
حتى يثبت الـ “HDP ” أنه مع السلام, وأنه الجناح
السياسي للـ “PKK”, ولو كان تصريحا يجب أن يطالب بعدم تسليح قنديل, ويرى طريقة
شرعية وقانونية لنزول “PKK” إلى شوارع السلام والسياسة, دون شك الكفاح السياسي
سيعطي نتائج أفضل من العمل المسلح, وإن لم يقم بذلك فلن يستطيع التفكير بحرية, ولن
يكون حرا بقراراته, حينها لزام عليه أن يقطع علاقاته مع قنديل, لأن أمثال جميل بايق
المحسوبين على ايران, لن يدعوا أن يتحرك الـ “HDP ” بحرية واستقلالية, ولن يتركه
يحقق برنامجه الانتخابي, وإذا لم يحقق هذا البرامج, فالأفضل أن ينسى الانتخابات
القادمة, إذا رغب الـ “HDP “بوسعه أن يغدو صوت الكرد في شمال كردستان, النتائج
التي خرجت بها النتائج, لم يحققها 35 سنة من القتال.. أنه وقت وعصر
السياسة.
خلاصة القول, إذا شكل الحكومة مع الـ “AKP”, عليه أن يحارب الـ “PKK”,
وإذا لم ينزل الـ “PKK”من جبال قنديل ولم يتشارك في الحكومة, عليه أن ينسى أنه
سيحقق مطالب الشعب, لا سيما الكرد, وسيغدو مثل السابق ساعي بريد بين امرالي
وقنديل.
نجاح الـ “HDP ”  عبء ثقيل ومسؤولية كبيرة, والاستمرار في النجاح
ضروري, وحتى يستطيع الاستمرار يجب أن يحقق مطالب الشعب.
أخيراً, إذا استطاع “HDP ” تغيير الدستور الأساسي لتركيا, وتأمين الحقّ الكرديّ فيه, حينها سيصبح حزبا
لجميع الكرد, وإذا استطاع نزع سلاح الـ “PKK”وتوجيهه إلى شارع السياسة, سيؤكد أنه
طالب سلام, إذا تحقق المطلبان, فذلك يكفي للتغير في تركيا لأربعة سنوات
قادمة
الترجمة من الكردية “ولاتي مه”

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…