المجلس الوطني الكردي مرة أخرى.!!

ادريس عمر- المانيا

سبق وكتبت أكثر من
مقالة حول الإداء الضعيف للمجلس الوطني الكردي. وعدم فعاليته على الارض وعدم قيامه
بواجباته التي أناط هو نفسه بها، ولكن هذه المرة ونحن على أبواب انعقاد المؤتمر
الثالث للمجلس الوطني الذي تأخر كثيراً عن موعده أعبر عن يأسي  لعدم فعالية هذا
المجلس, بالرغم من أنني اتمنى أن أكون مخطأ في تقديريي، ولكن من خلال تجربتي أقول
أن احزاب هذا المجلس غير منسجمة مع بعضها البعض, وتعيش في صراعات حزبية سخيفة، ان
محاولة توسيع الاطار ليشمل أحزاب أخرى ومحاولة زيادة عدد المستقلين وزيادة نسبة
المرأة، بادرة ايجابية من ناحية ولكن من ناحية أخرى سيزيد التناقضات وسيتم عرقلة
أخذ القرارات أكثر فأكثر, وخاصة اتخذ هذا المجلس مبدأ التوافق لاخذ قراراته, 
لان هذا العدد الهائل وهذا الكم من التناقضات بين أطرافه لايمكن أن تتوافق على
المسائل الثانوية فكيف بالمسائل المصيرية والرئيسة،  وأن آلية اتخاذ القرارات بطيئة
جداً، لأن المسألة الحزبية تأخذ الأولية في عمل المجلس، يعني المصلحة القومية
ومصلحة الشعب تأتي في المرتبة الاخيرة، وعندما لايأتي قرار لصالح طرف، يعرقك ذاك
الطرف القرار ويضع عربته أمام الحصان.. والأمر الآخر أن أحزاب المجلس لاتؤمن
بمنظمات المجتمع المدني ولا بالتنسيقيات ولاحتى بالمستقلين لابل أقولها جازماً أن
الاحزاب الكردية  بشكل عام تكره المستقلين كره العمى، لم ولن تدع القوى الاخرى أن
تأخذ مسؤلياتها، المسألة فقط من أجل إعطاء الشرعية لنضالهم واستغلال هذه القوى
المجتمعية في الوصول إلى مأربها، غير ذلك ان المجلس غير معني مما يجري على الارض،
من تغيير ديمغرافي وهجرة غير طبيعية ومن إصدار قانونين قرقوشية من قبل سلطة الامر
الواقع، من التجنيد الاجباري وبسط نفوذها بقوة السلاح واعتقال ونفي وقتل المختلفين
معهم والاستيلاء على اقتصاد المنطقة من بيع البترول حتى تجارة الدخان بأنواعه، وفرض
الاتاوات على بيع اللبن والحليب وحتى البيض، مجلسنا موقر غير معني بكل هذا.! غير
معني بتوفير الخدمات للشعب من غاز وماء وكهرباء وخبز..!!
فعن أي مجلس تتكلمون
وعن أي مشروع تتحدثون، لقد فقد الشارع الكردي الثقة بكم، لقد فوتم الفرصة التي لن
تتعوض في قادم الايام، لن ينزل الناس إلى الشارع مرة أخرى ولن ترفع أعلام مكتوب
عليها عبارة “أن المجلس الوطني يمثلني ” الشعب الذي تمسك بإرضه ويعانى الكثير في
حياتيه اليومية من اضطهاد وجوع وغلاء اسعار واهانات  لم يعد يطيق سماع اسم مجلسكم
الموقر.!! 
أقول انكم لم تسطيعوا أن تمثلوا الشعب وتحموه من التهديد والوعيد من
قبل الادارة الذاتية الغير الديمقراطية، ولم تدعوا أن يقرر الشعب مصيره كنتم له
بالمرصاد واعطيتموه أبر مهدئة تحت شعارات وكلمات لامعنى لها حتى بات ضريح الفراش…
اعتقد أن  لم تعترفوا بكل هذه الاخطاء وأن لم تحاولوا التخلص من هذه العقلية
المريضة وأن لم تبادروا بأخذ المبادرة  والقيام بما هو واقع على عاتقكم من مسؤوليات
وإفساح المجال للقوى المجتمعية الاخرى من مستقلين ومثقفين وآكاديميين ومنظمات
المجتمع المدني للعب دورهم التاريخي، والقيام برفض الممارسات الاستبدادية من قبل
سلطة الامر الواقع وبجرأة ورجولة, غير ذلك لاتستطيعون تمثيل حتى أنفسكم ونستطيع
القول بأننا سنقرأ الفاتحة على روح مجلسكم الموقر وهذا ما لانتمناه
لكم..!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…